; تأملات تاريخية ألا من معتصم؟ | مجلة المجتمع

العنوان تأملات تاريخية ألا من معتصم؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 02-أبريل-1985

مشاهدات 74

نشر في العدد 711

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 02-أبريل-1985

. الصراع بين الإسلام وخصومه الأعداء مستمر وباق إلى يوم القيامة، لأنه ينطلق من حرب دينية وعقائدية، وكما أخبر الله سبحانه في كتابه: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾ (البقرة: 257).

فالمسلمون هم جند الرحمن وعن عقيدته ينافحون ويدافعون، واليهود والنصارى وغيرهم جنود الشيطان وعن ضلاله وغيِّه وشره يكافحون وينادون.

ومن أمثلة ذلك الصراع تلك الشواهد الآتية:

. في عام 1923 ميلادية عندما دخل الجيش الإيطالي قرية «جفارة» في ليبيا، قتلوا ألف رجل صبرًا أمام نسائهم وأطفالهم، وكان من أبشع ما فعلوه أنهم أتوا بعشر سيدات من أهل «جفارة»، فجردوهن من ثيابهن وشنقوهن عاريات، وأبقوهن سبعة أيام معلقات على تلك الحالة. 

. وعندما دخلوا «الكفرة» في يناير عام ۱۹۳۱ ميلادية يقول الأمير شكيب أرسلان أمير القلم والبيان: «كان نحو مائتي امرأة من نساء الأشراف قد فررن إلى الصحراء قبل وصول الجيش الإيطالي، فأرسلوا قوة في أثرهن فتأثروهن حتى قبضوا عليهن وسحبوهن إلى الكفرة، حيث خلا بهن ضباط الجيش الطلياني واغتصبوهن، وهكذا أنزلوا المعرات بسبعين أسرة شريفة من أشراف الكفرة الذين كانت الشمس تقريبًا لا ترى وجوههن من الصون والعفاف».

. واليوم يواجه أكثر من مليون مسلم في بلغاريا حملة إبادة جماعية كالتي حصلت في تركستان على أيدي الشيوعيين الصينيين، وكالإبادات الجماعية الرهيبة التي حصلت للمسلمين في الجمهوريات التي احتلتها روسيا أيام الطاغية الهالك ستالين، الذي قتل أكثر من تسعة ملايين مسلم.

ففي بلغاريا اليوم يجبر المسلمون على تغيير أسمائهم الإسلامية، وحولت المساجد إلى مخازن وبارات للخمور، كما تم تعرية النساء المؤمنات الطاهرات العفيفات واغتصبوهن وانتهكوا أعراضهن أمام عائلاتهن.

. واليوم أيضًا في مدينة «صيدا» في لبنان، حيث اقتحمت قوات الكتائب اللبنانية بيوت المسلمين الآمنين. 

واغتصب جنود الكتائب الأنذال النساء بصورة بربرية وعلى مشهد من أقاربهن الذين يعمد أولئك الجنود الكتائبيون المسلحون إلى تقييدهم زيادة في العذاب النفسي والبدني لهم! وبعد أن يغتصبوا الفتاة يسألونها عن أي شخص من أقربائها تختاره للموت لكي يقتلوه!

. إن كل تلك الدماء الزكية، وكل تلك الأعراض التي انتُهكت هي مسؤولية عظيمة وكبيرة أمام الله يوم القيامة، وإن كل الملوك والحكام وحتى الشعوب لسوف تُسأل عن هذه الأنفس البريئة الطاهرة التي سُحقت وقتلت ظلمًا وعدوانًا لا لشيء إلا لانتمائها وكونها من المسلمين. 

وأن كل هذه الأرواح ترسل تلك الرسالة التي أطلقتها تلك النسوة اللاتي يعذبن في سجون الطغاة عندما قلنَ:

«نستصرخ العالم أن ينقذنا من عذابنا، ننادي بأعلى صوتنا، بكل جوارحنا، كل ذرة فينا تصرخ وتستغيث، كل قطرة دم، كل نبضة عرق، كل نفس يصعد ويهبط وا معتصماه... وا معتصماه. نادت بها امرأة واحدة فلبّى لها رجال كثير.. ونحن هنا مئات من اللواتي يسحقهن طغاة حاقدون، مئات يعذبن، يقتلن كل لحظة بألف قتلة ولا يمُتن.

ألا من معتصم؟

ألا من مسلم ينصر نساء يُسحقن؟

ألا يا عالم استفق وانتشلنا من الحريق، انتشلنا من الغريق، فلقد جفت العروق ولا نهار ولا شروق، في وحشة واد سحيق. ننادي، نلتمس الطريق، هل من بريق.. هل من بريق؟

الرابط المختصر :