العنوان تأملات تاريخية- أحفاد ابن العلقمي يكملون المسيرة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 25-يونيو-1985
مشاهدات 81
نشر في العدد 722
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 25-يونيو-1985
• في عام 656ه كان سقوط بغداد عاصمة الخلافة الإسلامية والدولة العباسية، وكانت نهاية بني العباس في تلك السنة.. ويقول صاحب كتاب البداية والنهاية -ابن كثير- في ذلك:
وأحاطت التتار بدار الخلافة يرشقونها بالنبال من كل جانب، حتى أصيبت جارية كانت تلعب بين يدي الخليفة وتضحكه، وكانت من جملة حظاياه وكانت مولدة تسمى عرفة جاءها سهم من بعض الشبابيك فقتلها وهي ترقص بين يدي الخليفة، فانزعج الخليفة من ذلك وفزع فزعًا شديدًا، وأحضر السهم الذي أصابها بين يديه فإذا عليه مكتوب إذا أراد الله إنفاذ قضائه وقدره، أذهب من ذوي العقول عقولهم».
«وكان قدوم هولاكو خان بجنوده كلها وكانوا نحو مائتي ألف مقاتل- إلى بغداد في ثاني عشر المحرم من هذه السنة.. ووصل بغداد بجنوده الكثيرة الكافرة الفاجرة الظالمة الغاشمة، ممن لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر، فأحاطوا ببغداد من ناحيتها الغربية والشرقية، وجيوش بغداد في غاية القلة ونهاية الذلة، لا يبلغون عشرة آلاف فارس، وهم وبقية الجيش كلهم قد صرفوا عن إقطاعاتهم حتى استعطى كثير منهم في الأسواق وأبواب المساجد، وأنشد فيهم الشعراء قصائد يرثون لهم ويحزنون على الإسلام وأهله».
• ثم كان مقتل الخليفة المستعصم بسبب الوزير ابن العلقمي الرافضي الذي أشار على هولاكو بقتل الخليفة، وكان ابن العلقمي «وزيرًا» عند الخليفة المستعصم، ثم كانت المذبحة الكبرى للإسلام وأهله، فقد استمر التتار في قتل المسلمين لمدة أربعين يومًا متواصلة «فقتلوا جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والولدان والمشايخ والكهول والشبان، ودخل كثير من الناس في الآبار وأماكن الحشوش، وقنى الوسخ وكمنوا كذلك أيامًا لا يظهرون، وكان الجماعة من الناس يجتمعون إلى الخانات ويغلقون عليهم الأبواب فتفتحها التتار إما بالكسر وإما بالنار، ثم يدخلون عليهم فيهربون منهم إلى أعالي الأمكنة فيقتلونهم بالأسطحة، حتى تجري الميازيب من الدماء في الأزقة...».
• ثم يضيف «ابن كثير» فيقول:
«ولما انقضى الأمر المقدر وانقضت الأربعون يومًا، بقيت بغداد خاوية على عروشها ليس بها أحد إلا الشاذ من الناس، والقتلى في الطرقات كأنها التلول، وقد سقط عليهم المطر فتغيرت صورهم وأنتنت من جيفهم البلد، وتغير الهواء فحصل بسببه الوباء الشديد حتى تعدى وسرى في الهواء إلى بلاد الشام، فمات خلق كثير من تغير الجو وفساد الريح، فاجتمع على الناس الغلاء والوباء والفناء والطعن والطاعون...».
• هذه الصورة المأساوية البشعة السوداء القاتمة في تاريخ الإسلام والمسلمين تكررت كثيرًا على أيدي الباطنيين وأعداء الإسلام.. تكررت في الأندلس على أيدي الصليبيين.. وتكررت في الجزائر على أيدي الفرنسيين.. وتكررت في ليبيا على أيدي «الطليان» الإيطاليون.. وتكررت في مخيمات «دير ياسين».. و«تل الزعتر».. و«صبرا وشاتيلا».. «والبداوي».. وها هي المسيرة لم تتوقف فها هو حفيد «ابن العلقمي» يكمل المسيرة في لبنان ،حيث يقتل ويحرق الفلسطينيين أحياءً وأمواتًا..
• ولكن!! أين المسلمون الذين يتحركون ويتحسسون لمشاعر إخوانهم الذين لم يعرفوا لذة الصيام ولا بهجة وفرحة العيد؟؟ إن الذين يسكتون عن هذه الجرائم لا شك أنهم شركاء في الجريمة!! والرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: «الساكت عن الحق شيطان أخرس»…