العنوان المجتمع الأسري عدد 1531
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 14-ديسمبر-2002
مشاهدات 85
نشر في العدد 1531
نشر في الصفحة 60
السبت 14-ديسمبر-2002
يؤدي إلى.. تفسخ المجتمع وانتشار الفاحشة وانقراض نظام الأسرة.
تحدثنا في العدد الماضي عن مشكلة تأخر سن الزواج.. وأشرنا إلى أن للتبكير بالزواج حكمًا كثيرة وفوائد عديدة منها المحافظة على النوع الإنساني والأنساب، وسلامة المجتمع من التحلل الخلقي، كما تحدثنا عن أهم العقبات التي تؤدي إلى تأخر سن الزواج، وعلى رأسها غلاء المهور ونتحدث في هذا العدد عن الآثار الإيجابية للتبكير بالزواج وكذلك الآثار السلبية لتأخير الزواج. ثم نقدم أهم الحلول والمقترحات آثار إيجابية للتبكير والحقيقة أن للزواج المبكر آثارًا إيجابية جمة، ألا وهي:
١- إعفاف الشباب من كلا الجنسين. فالشهوة الجنسية قطرها الله ويسر لها سبيلًا مشروعًا مهذبًا مباحًا، حصنه بآداب من الكتاب والسنة، لئلا يقع الإنسان في طريق الشيطان.
٢- توفير طاقات الشباب الذهنية والجسدية، ليبنى مستقبله، وليقطع بذلك الطريق على الأوهام والتخيلات التي ترافق سن البلوغ
٣- صيانة الأسرة والمجتمع مما قد يترتب على تأخير الزواج من انحراف وتسيب، أو ما ينتج عنه من آثار سلبية اجتماعيًا وأخلاقيًا واقتصاديًا.
٤ - تمتين الروابط بين الأسر عن طريق التزاوج، وتجنب التناحر والتفكك في المجتمع. الذي يسببه تأخير الزواج، وما يترتب عليه من انحراف واستهانة بالأعراض.
ه - البناء السليم للمجتمع، إذ يبدأ بأول لبنة الأسرة الملتزمة صادقة النية، فيمتن نسيج المجتمع، ويصمد في وجه العواصف العاتية التي تستهدف الإسلام.
٦ - تأمين جيل سوي مستقر العواطف. صادق الأحاسيس سليم التوجهات
٧- تربية الشباب على تحمل المسؤولية في سن مبكرة.
٨- إشعار الآباء والأمهات بأن الزواج وظيفة سامية يجب تضافر الجهود لإنجاحها... فالزواج المبكر كله خير، وحسنات، فمن يدعي أنه يزيد عب الشباب ويثقل كاهل أهله فالجواب عند رسول الله ثلاثة حق على الله عونهم المجاهد في سبيل الله والمكاتب الذي يريد الأداء. والناكح الذي يريد العفاف» (رواه أحمد والترمذي) (۱).
● آثار سلبية للتأخير:
أما آثار تأخير الزواج السلبية فمتعددة ومنها:
١- آثار خلقية ودينية:
أ- الشهوة غريزة فطرية، وقد سن الله للبشر الزواج لإشباعها ليبتعدوا عن سبل تؤدي إلى الفجور، وتضعف الإيمان.. وقد نهانا الإسلام عن الزني وقال الله: إياكم والزني، فإن فيه أربع خصال يذهب البهاء عن الوجه، ويقطع الرزق ويسخط الرحمن، ويُسبب الخلود في النار.
ب - تأخر سن الزواج يؤدي بالفتاة إلى أن تذبل وتضمر محاسنها، وتعتاد بالتالي على التبرج والاختلاط، فيزين لها الشيطان السوء.
٢ - آثار نفسية:
إن طرق المسلم سبيل الضلالة فسيضطرب نفسيا، أولًا عند تفكيره بالزني، وثانيًا عندما يسعى إليه، وثالثًا لدى قضائه وظهور نتائجه وهذا سبب ازدياد الأمراض النفسية في بلادنا الإسلامية، ثم إن الله ميزنا عن البهائم، فحصن المرء من الرذيلة، والهدف من الزواج ليس عبثيًا.
وإنما هو استمرار النوع الإنساني.. ثم إن الضغوط النفسية التي تصيب من امتنع أو تأخر عن الزواج قد تؤثر على سلوك صاحبها مع بقية الأفراد وفي المجتمع، بل وتؤثر في قواه الجسدية فيكون فردًا مشلولًا لا يفيد المجتمع.
٣- آثار اجتماعية:
أ- يشكل تأخير من الزواج تهديدًا للأسرة اللبنة الأولي في المجتمع، مما يشكل تهديدًا أيضًا لسلامة المجتمع فالفوضى الجنسية تهدد النسل البشري بالانقراض. عن معقل بن يسار قال رسول الله : تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة.
ب - كثرة أولاد الزني الذين حرموا من الانتماء لعاطفة، وتتقاذفهم التيارات الفاسدة.
ج - اضطراب العلاقات الاجتماعية بين المنحرف وأهله وأصدقائه لسوء سلوكه وضعف إيمانه، فيتحاشونه.
د - الذين يتأخرون عن الزواج يمرون بتجارب تترك في نفوسهم آثارًا منحرفة.. فيها شك وسوء ظن وعدم ثقة ونضوب بالعاطفة.
هـ - تأخر سن الفتاة قد يضطرها إلى أن تتزوج من يكون فارق السن بينها وبينه كبيرًا، لذا قد يفشل هذا الزواج لاتساع السن، وتباين الأفكار
٤- آثار اقتصادية:
المنحرف جنسيًا يُصاب بأمراض عدة فيضعف جسمه ويكل عن العمل ويصرف ماله في الحرام، وبذلك يكون قليل النفع لنفسه ولمجتمعه (۲).
كما أن من مآسي تأخر سن الزواج في هذا العصر أنه جر إلى تحلل المرأة، وأدى بالتالي إلى انتشار دور البغاء واللهو وتفسخ المجتمع في كثير من الأحوال يرجع إلى تفسخ خلق المرأة وتخليها عن الحياء، وبتخليها عن حياتها تنحسر عن المجتمع القيم والمثل، فيصبح مجتمعًا واهيًا خاويًا ضعيفًا ليس له من أمر نفسه شيء (۳).
● حلول ومقترحات:
الزواج اقتران إنسانية الرجل بإنسانية المرأة وليس اقتران جسد بجسد، وهذا هو الفارق بين الإسلام وغيره من النظم التي لا تعتبره سوى اقتران جسد بجسد وقضاء شهوة وإطفاء نار فالإسلام يرتقي برابطة الزواج المقدسة فيعتبرها وسيلة لتحقيق أهداف كثيرة تشمل نواحي المجتمع والحياة الإيمانية والخلقية والاجتماعية والصحية والسياسية.
وطبقًا للمفهوم الإسلامي لا يكون الغرض من الزواج قضاء الوطر الجنسي فقط، فللزواج أغراض أخرى تسمو على هذا الغرض. وتشجيعًا لهذه السنة المباركة أرى أنه لا بد من أمور فيها الحل، ومنها:
١- الاستمساك بهذا الدين الذي فيه خيرا الدنيا والآخرة، وقد ركز على الأسرة التي في نجاحها نجاح المجتمعات والدول
٢- الاستمساك بما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية من أحكام وأخلاق، وما جاء في الزواج والحث عليه، عن أنس بن مالك قال رسول الله : «والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» (متفق عليه).
٣- اجتماعيًا: ينبغي الامتناع عن الاختلاط بين الجنسين عملًا بما جاء في تعاليم ديننا لأن الاختلاط يشجع الشباب على اتباع أي سبيل للتمتع بالجنس الآخر.
٤- يجب محاربة الحملات المبرمجة التي تنتجها الدول الكافرة لغرض إفساد شبابنا عن طريق الإعلام الجنسي والترويج للمخدرات.
ه - الاهتمام بالشباب المسلم وربطه بالدين الذي حضنا على القناعة والتوسط في الإنفاق حتى يعيش متوسطو الحال عيشة هانئة وفق ما يتيسر لهم من مال، فينظروا إلى من هم دونهم ماديًا، ولا ينظروا إلى من هم فوقهم فيتعبون ويتعبون أن يحرص أهل الدين على عدم المغالاة في المهور فيكونون قدوة لغيرهم فلا يبالغون في الولائم والشبكة، والجهاز وغيرها. فإن أولم العريس فعلى قدر طاقته، لأن الوليمة سنة وهي وظيفة اجتماعية غايتها وأساسها البساطة وحسب الاستطاعة دون تبذير- وكذلك «الشبكة»- وما يقدم بعد الخطوبة من ملابس وحلي.. إلخ.
فإرهاق الشاب بمطالب لا طاقة له بها أمر مناف للإسلام: (٤)، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (الأعراف: 31).
خلاصة القول: ليس للمسلمين المخلصين الجادين سوى العمل بما جاء في الكتاب والسنة وسيرة السلف الصالح فيضمنوا خير الدنيا والآخرة ويكتب لسنة الزواج اليمن والبركة.
الهوامش:
(۱) مجلة الأمة باب الأسرة المسلمة العدد الرابع السنة الأولى.
(۲) ارتفاع تكاليف الزواج. د. محمد سعيد درويش بتصرف.
(۳) مجلة الأمة العدد الرابع عشر. (٤) جريدة اللواء - ١٤ أب - ۲۰۰۲، ماجد أحمد المومني.
من الإسلام. أم عادات وتقاليد؟ (۲) من (۲)
ذكر اسم المرأة أمام الأجانب
عابدة المؤيد العظم
لقد ذكر النبي الله أمام صحابته من الرجال أسماء زوجاته، وذكر أسماء غيرهن من الصحابيات، وهذه بعض الأمثلة واستأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرف استئذان خديجة فارتاع لذلك فقال: اللهم هالة بنت خويلد (البخاري ومسلم).. امرأة من الأنصار وزينب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الزيانب قال: امرأة (عبد الله ابن مسعود) (البخاري ومسلم)… فدخل عمر على حفصة وأسماء عندها فقال عمر: من هذه؟ قالت (أسماء بنت عميس البخاري ومسلم). ما تحرج عمر عندما سأل: من هذه؟، وهو يعلم أنها امرأة، ولا تحرجت ابنته من ذكر اسمها فلا هي وجدت غرابة في سؤاله. ولا هو وجد عيبًا في جوابها. بل كان الرجل ينسب أحيانا إلى أمه دون أبيه وتجري بذلك السنة الرسول وأصحابه الكرام.. عن عبد الله بن بجينة (اسم أمه) أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى فرج بين يديه وقال النووي في شرحه: حدثنا إسماعيل بن علية. قد يقول قائل: ولماذا ننادي المرأة باسمها وعندنا مخرج من هذا الأمر ومهرب من هذا الإحراج إذ يسعنا أن نكني المرأة بأم فلان، فلتتبع هذا المنهج ولنتخلص من ذكر أسماء النساء فأقول: هذا ممكن، والكنية عادة حميدة لا تختلف عليها ولا ندعو إلى مخالفتها، إنما تطالب بدليل وحجة على وجوب مناداة كل إنسان بتلك الكنية بعد ذلك. فهذا سيدنا محمد قدوتنا وأسوتنا تكنى بأبي القاسم، لكن الصحابة لم يكونوا ينادونه بهذه الكنية، ولا أمرهم هو بذلك ولما ناداه الأعراب بمحمد أمروا بمناداته باسمه مسبوقًا برسول الله لا بكنيته. وقد تكنت السيدة عائشة رضي الله عنها بأم عبد الله، لكن أحدًا لم يدعها بكنيتها تلك وكانت تدعى باسمها على لسان زوجها رسول الله وصحابته جميعًا، ونحن اليوم ندعوها باسمها حتى لا يكاد معظمنا يعرف عن كنيتها شيئًا، بل قرأت في التفسير أن المناداة بالاسم أشرف والمناداة بالكنية أنقص، ولهذا حط القرآن من أبي لهب أكثر وأكثر حين كناه ممتنعًا عن ذكر اسمه الصريح، وعلق القرطبي ولذلك دعا الله تعالى الأنبياء بأسمائهم، ولم يكن عن أحد منهم ويدلك شرف الاسم على الكنية أن الله تعالى يسمي ولا، فتذكروا هذا.
يكني وقد رزقت السيدة خديجة رضي الله عنها بالقاسم ولم تكن به، وعندما بشرها جبريل عليه السلام بالجنة وبلغها سلام الله عليها سماها باسمها الصريح دون تكنيتها بأكبر أولادها بشر خديجة ببيت من قصب لا صخب فيه ولا نصب أتى جبريل النبي فقال: يا رسول الله هذه خديجة.. فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني.. (البخاري ومسلم). فاسم المرأة - على ذلك - ليس بعورة، بل يباح ذكره أمام الرجال، ولا يجوز أبدًا أن نحرم أو نعيب أو ننكر شيئًا فعله رسولنا الكريم.
على أن الإقرار بعدم حرمة ذكر الأسماء والتنادي بها لا يلغي سنة احترام الكبير وتوفير العالم وإدخال السرور على قلوب المسلمين والمسلمات بمناداتهم بما يحبون فأما احترام الكبار وتوقير أهل العلم فحق لهم علينا (سواء كانوا نساء أم رجالًا) فنتنزه عن إفراد أسمائهم بالذكر تأدبًا معهم فنقول: «السيدة عائشة». وأم المؤمنين حفصة»، و«الأخت فلانة، أو الأستاذة أو السيدة فلانة.. وجماع ذلك كله أن من حق المسلم على أخيه أن يناديه بما يحب من الأسماء، يشهد لهذا المعنى الحديث الذي يرويه أحمد عن البراء بن عازب خرجنا مع النبي في جنازة رجل من الأنصار.. إلى أن يقول: «فلا يمرون بها (أي الروح على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الطيب؟ فيقولون: فلان بن فلان، بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا، فدل الحديث على أن صاحب الروح كانت له في الدنيا أسماء بعضها أحسن من بعض، وقد استحسنت الملائكة أن ينادوه بأحسنها. ويؤكد هذا المعنى بصورة أجلى الحديث الذي يرويه ابن ماجه وأحمد عن أبي جبيرة بن الضحاك قال: فينا نزلت - معشر الأنصار ﴿وَلا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ﴾ (الحجرات: ۱۱). قدم علينا النبي والرجل منا له الاسمان والثلاثة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم ربما دعاهم ببعض تلك الأسماء فيقال: يا رسول الله. إنه يغضب من هذا فنزلت: ﴿وَلا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ﴾ (الحجرات۱۱) وفي تفسير القرطبي لهذه الآية قال: تضمنت الآية المنع من تلقيب الإنسان بما يكره، ويجوز تلقيبه بما يحب ألا ترى أن النبي لقب عمر بالفاروق وأبا بكر بالصديق وعثمان بذي النورين وخزيمة بذي الشهادتين وأمثال ذلك؟ قال: وقال الزمخشري روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : من حق المؤمن على المؤمن أن يسميه بأحب أسمائه إليه (الجامع لأحكام القرآن ج ١٦ ص ٣٠).
فإن كان من النساء من لا تحب أن تدعى باسمها الصريح لأسباب شخصية لا تشريعية فهؤلاء لا ننكر عليهن سلوكهن ما دمن لا ينسبنه إلى الإسلام ولا يرين في نقيضه عيبًا أو حرمة ومن الواجب علينا أن نناديهن بالأسماء التي يفضلنها ويرغبن فيها. أما ما سوى ذلك فليس في الجهر باسم المرأة بأس، والله أعلم
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل