العنوان تأثير العقوبات الأمريكية على الاقتصاد السوري
الكاتب عبدالكريم حمودي
تاريخ النشر الجمعة 06-أغسطس-2004
مشاهدات 69
نشر في العدد 1612
نشر في الصفحة 48
الجمعة 06-أغسطس-2004
أكثر من ٥٠٠ مليون دولار حجم التبادل التجاري بين الجانبين
بعد دخول العقوبات الاقتصادية الأمريكية على سورية مرحلة التنفيذ تغيرت لغة الخطاب السورية الرسمية في التعامل مع هذه العقوبات من الاستخفاف الواضح في البداية إلى محاولة تلمس الآثار السلبية والتعامل معها بجدية أكثر، حيث يرى العديد من الخبراء والمحللين الاقتصاديين أنه سيكون لهذه العقوبات تأثيرات عميقة في المستقبل، خاصة أن الاقتصاد السوري يمر بمرحلة تحول صعبة بينما لا يزال يعمل وفق آليات متخلفة لا تساعد على تجاوز الآثار السلبية الناجمة عن عملية التحول.
كما أن الاقتصاد السوري يعاني من صعوبات كثيرة، فمعدلات تدفق الاستثمارات منخفضة جدًا فيما ترتفع معدلات البطالة إلى 25% وهجرة رؤوس الأموال السورية إلى الخارج تتزايد، لدرجة أن سورية تحتل المركز الثاني بين الدول العربية بحجم يقارب ٣٠ مليار دولار، علاوة على مديونية ضخمة تشير أخر التقديرات إلى ارتفاعها إلى نحو ٤٦٦, ٢١ مليار دولار في نهاية عام ٢٠٠٢م بحسب تقارير البنك الدولي.
العلاقات الاقتصادية بين الجانبين:
وتشير البيانات والإحصائيات الأمريكية والسورية إلى أن حجم العلاقات الاقتصادية بين الجانبين ليس كبيرًا، واستنادًا إلى بيانات السفارة الأمريكية في دمشق فإن حجم المبادلات التجارية الأمريكية - السورية بلغ العام الماضي ۲۰۰۳ نحو ٤٧٣ مليون دولار فقط موزعة بين الجانبين، ففي الوقت الذي بلغت فيه قيمة الصادرات السورية إلى الولايات المتحدة ٢٥٨ مليون دولار بلغت الصادرات الأمريكية إلى سورية ٢١٤ مليون دولار، وتؤكد المصادر المطلعة أن قيمة الصادرات الأمريكية إلى سورية تبلغ أضعاف الرقم السابق لأن القسم الأكبر منها يتم عبر أطراف أخرى.
الاستثمارات الأمريكية في سورية
على الرغم من أن الرئيس بوش لم يمنع الاستثمارات الأمريكية من التدفق على سورية بشكل مباشر، لكن حظر تصدير معدات الصناعة النفطية التي تشكل قيمتها ٢٠ مليون دولار أمريكي سنويًا ستترك أثرًا على قطاع الطاقة.
وهناك نقطة أخرى مهمة وهي أن التعريف الأمريكي لـ البضاعة الأمريكية، يقوم على أنها
تلك التي يكون ٪۱۰ من مواردها الخام مصدرها أمريكي، الأمر الذي يفتح الباب أمام تفسيرات واسعة لهذا القانون لذلك فإن المسؤولين السوريين يحاولون باستمرار أن يذكروا بالمصالح الأمريكية في سورية من خلال الحديث عن أضرار العقوبات وتأثيراتها السلبية على الشركات الأمريكية، ويؤكدون في هذا السياق أن هناك 3۰۰ شركة أمريكية تملك مكاتب تمثيلية في سورية، وأن قيمة الاستثمارات الأمريكية في سورية تبلغ نحو ٢٠٠ مليون دولار حاليًا يتركز معظمها في القطاع النفطي من خلال شركتي «كونوكو فيلبس» و «ديفين»، وتعمل شركة «جولج ساندزيتروليوم» في بلوك ٢٦ شمال شرق سورية، كما وقعت شركة «فيرتاس» عقدًا لاستكشاف النفط والغاز في المياه الإقليمية السورية في البحر المتوسط، ووقعت شركة «كارجيل» عقدًا لإقامة مصنع للسكر في مدينة حمص كما أن شركتي «أوكسيدنتال» الأميركية و«بترو فاك» الأمريكية- الكندية تتفاوضان وشركتيهما «بترو كندا» مع وزارة النفط السورية على أكبر عقد لاستثمار الغاز وسط سورية بتكلفة تصل إلى ۷۰۰ مليون دولار أمريكي.
التأثيرات السلبية للعقوبات
تتباين الآراء بشأن التأثيرات السلبية للعقوبات الاقتصادية الأمريكية على سورية، فهي تعتمد بالدرجة الأولى على كيفية تطبيق القانون واتجاهات السياسة الخارجية الأمريكية في المرحلة القادمة، ذلك أن القانون يقدم جملة من حجج الحرب في حال قرر الرئيس بوش الاستمرار في خيار التصعيد ضد سورية، ولم يكتف بتطبيق العقوبات التي نص عليها القانون السابق ذكره، أما في حال الاكتفاء بالعقوبات الحالية فإنه سيكون لها تأثيرات سلبية لكن الاقتصاد السوري يستطيع التعامل معها على المدى القريب فقط، فالخيارات المفتوحة وخاصة باتجاه أوروبا ربما توفر بعض البدائل لتلك المجالات المهددة بالعقوبات، وهو ما أكده تقرير لمعهد الشرق الألماني، هامبورج أعده الباحث ريموند.. هينيبوش بعنوان: «سورية بعد حرب العراق بين الإصلاح الداخلي وهجوم المحافظين الجدد» جاء فيه أن سورية بأمان من العقوبات الأمريكية على المدى القريب بفعل الوضع الاقتصادي الصحي نسبيًا فالدخل العائد من أسعار النفط المرتفعة والموسم الزراعي الجيد قد أعطيا نموًا بنسبة 3.3% عام ٢٠٠٢م.
أما الاحتياطي السوري من العملات الأجنبية فهو الثالث بين الاحتياطيات العربية ويبلغ ۱2-۱۷ مليار دولار، وجاء القسم الأكبر منه من أرباح أنبوب النفط العراقي، كما أن الميزان التجاري رابح، ومعدل خدمة الديون منخفض وهناك حقول غاز ضخمة تنتظر الاستثمار، لكن هذا يعتمد على الاستثمارات الأجنبية وعلى التقنية التي يمكن للعقوبات الأمريكية منعها، ويمكن لقطاعي الاتصالات والنفط أن يشهدا تحولًا عن المعدات أمريكية الصنع، كما أن عددًا من الشركات النفطية الأمريكية لها مشاريع مشتركة مع الشركات السورية، أو أنها قد وقعت عقودًا لاستكشاف واستثمار النفط، وهذا ما يمكن أن يتأثر بالعقوبات، لكن القانون لم يمنع الشركات الكندية والروسية من توقيع عقود جديدة مع وزارة النفط السورية.
أما على صعيد التأثيرات السلبية المحتملة حتى الآن فهي:
ترسل العقوبات إشارة سلبية حول الاقتصاد السوري إلى جميع دول العالم وشركاته ومستثمريه وخاصة القطاع الخاص، مما سيحد من تدفق الاستثمارات الأجنبية ويقلل من فرص حصول سورية على مساعدات خارجية، وهو ما أكده وزير الاقتصاد السوري الدكتور غسان الرفاعي بقوله: «إن العقوبات التي فرضها الرئيس الأمريكي على سورية «مربكة» وسيكون لها «تأثير سلبي» على الاقتصاد السوري، ورغم أن حجم التجارة المباشرة مع الولايات المتحدة هامشي ولكن لا يعني ذلك الاستهتار أو التقليل من وقع العقوبات».
عرقلة التحويلات المالية السورية عبر العالم، الأمر الذي قد يعطل الكثير من المستوردات الضرورية للاقتصاد السوري، فعلى الرغم من أن سورية احتاطت لهذا الأمر منذ نهاية عام ٢٠٠٢م، وقامت بتحويل جميع أرصدتها بالبنوك الأمريكية إلى البنوك الأوربية من أجل شراء معدات وتجهيزات من أوروبا، لكن الخوف من أن تضغط الولايات المتحدة على الدول الأوروبية التي لديها ودائع تابعة للمصرف التجاري السوري التي تمثل القسم الأكبر من احتياطيات النقد الأجنبي للحكومة السورية وتقدر بنحو ۱۲ مليار دولار أمريكي؛ لتجميد هذه الودائع، أو مصادرتها، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن تحويلات المصرف التجاري السوري كانت تجري في السابق عبر البنك الأمريكي - العربي، و«بنك نيويورك» و«شركة ترست جارنتي مورجن» و «كريدت ليونيز في نيويورك» و«سيتي بنك» وكذلك كانت شركة «ويسترن يونيون» تقوم بتحويل الأموال من جميع الدول إلى المصرف التجاري السوري وهناك شك في استمرار عمل الشركة الأخيرة.
الخوف من أن تؤثر الإجراءات الأمريكية على تعامل المصارف العربية أيضًا مع المصرف التجاري السوري، ذلك أن جميع الحوالات التي تتم بالدولار والتي تتجاوز مبالغ معينة يتم إبلاغ الولايات المتحدة بها، أو أنها تمر عبر نيويورك «ويكمن الخطر هنا في إمكانية إقرار وزارة الخزانة الأمريكية وقف الحسابات والتحويلات والتعامل مع شركات تحويل الأموال السورية».
قيام المصارف الأمريكية التي لديها أموال أو استثمارات أو شراكات في مصارف الدول العربية مثل «سيتي بنك» أو «تشيسمان هانتن بنك» أو المصارف الكبرى بالولايات المتحدة بالضغط على المصارف العربية المراسلة لوقف تعاملاتها مع «المصرف التجاري السوري»، وهي المشكلة الحقيقية التي قد تواجهها سورية ويقدر حجم إيداعات المصرف التجاري السوري بحسب مصادر مالية سورية بـ ١٠ مليارات دولار، لكن تقديرات غير رسمية تشير إلى أن حجم الودائع السورية في حسابات خارجية تبلغ ۱۰۰ مليار دولار بينما يقدرها بنك التسويات الدولية في بال بسويسرا بنحو ۲۷ مليار دولار.
عرقلة الشراكة الأوروبية - السورية من خلال بند أسلحة الدمار الشامل، فبعد إقرار العقوبات الأمريكية أحجمت بريطانيا وألمانيا وهولندا عن توقيع اتفاق الشراكة الأوروبية مع سورية قبل توقيع الأخيرة على بند متشدد يتعلق بأسلحة الدمار الشامل.
ما يمكن قوله أن العقوبات الأمريكية المفروضة على سورية سيكون لها تأثيرات سلبية على الاقتصاد السوري الذي يعاني من مشکلات معقدة وسيتضاعف حجم هذه التأثيرات في حال التطبيق الصارم للعقوبات أو إقرار عقوبات أوسع وهو ما يتطلب دراسة معمقة لاحتمالات المستقبل.
قانون محاسبة سورية
يتضمن قانون «محاسبة سورية واستعادة سيادة لبنان» الذي تم تمريره في الكونجرس الأمريكي في 11 تشرين الثاني «نوفمبر» من العام الماضي، ووقعه الرئيس في كانون الأول «ديسمبر» ثلاثة أنواع من العقوبات، أعلن الرئيس بوش عن بدء سريانها في ١١ مايو الماضي وهي:
حظر الصادرات الأمريكية إلى سورية باستثناء الأدوية والمواد الغذائية وقطع الغيار للطائرات المدنية من صنع أمريكي.
منع المصارف الأمريكية من التعامل مع المصرف التجاري السوري بموجب القسم ۳۱۱ في القانون الوطني الأمريكي المتعلق بتبييض الأموال، وتجميد عائدات وممتلكات أفراد سوريين معنيين أو هيئات حكومية سورية.
حظر الطيران السوري فوق الأجواء الأمريكية، وذلك بمنع هبوط أو إقلاع أي طائرات سورية أو تلك التي تمتلكها الحكومة السورية في الأراضي الأمريكية.
أما المواد والسلع التي تم استثناؤها من العقوبات فهي: معدات الاتصالات والكومبيوترات والبرامج والمواد اللازمة لعمل الأمم المتحدة في سورية، كما تم تحديد القيمة بالنسبة لقطع تبديل الطائرات المدنية ومعدات السلامة التي يمكن الموافقة عليها بـ مليوني دولار ومدة الرخصة ٢٤ شهرًا، ومن المواد التي شملها الاستثناء أيضًا المواد المعلوماتية على شكل كتب وغيرها من المواد الإعلامية والتكنولوجيا والبرامج الشائعة الاستخدام.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل