; تآمر الحلف الثلاثي في جنوب السودان | مجلة المجتمع

العنوان تآمر الحلف الثلاثي في جنوب السودان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 17-سبتمبر-1985

مشاهدات 55

نشر في العدد 733

نشر في الصفحة 29

الثلاثاء 17-سبتمبر-1985

نقصد بالحلف الثلاثي هنا الصليبية والشيوعية والصهيونية، حيث ينشط هذا الحلف ومنذ عدة أعوام في الجنوب السوداني لتحقق هدفه الرامي إلى فصل الجنوب عن السودان، وجعله منطقة مسيحية تخدم أهداف الحلف المستقبلية في أفريقيا، وقد بدأت بوادر هذا التآمر منذ اللحظات الأولى لظهور الحركة الانفصالية بقيادة العقيد المنشق جون غرنق المعروف باتجاهاته الصليبية، وقد حاول غرنق إخفاء توجهاته الصليبية من خلال ارتدائه الثوب الماركسي وإطلاق الألفاظ الثورية على حركته الانفصالية، وقد تمكن غرنق من بناء قواعد له في أثيوبيا بمساعدة النظام الماركسي الصليبي الذي يقوده هيلامريام، كما زوده بإمكانات التدريب والمؤن والأسلحة بما فيها الأسلحة المتطورة التي يقدمها الاتحاد السوفياتي مثل طائرات الهيلكوبتر المعروفة باسم"MIT".

 

 

ورغم ادعاءات جون غرنق بأنه لا يهدف إلى الانفصال، وأن حركته تعمل على إسقاط نظام نميري، وأنه حريص على وحدة السودان.. إلى غير ذلك من ادعاءات استهلاكية، إلا أن سقوط نظام نميري لم يمنع غرنق من الاستمرار في تهديد الأمن السوداني والاستقرار السوداني رغم النداءات المتكررة التي وجهها له قادة النظام الجديد في الخرطوم من أجل تحقيق المصالحة الوطنية وإعادة الأمن إلى ربوع السودان يستوي في ذلك جنوبه مع شماله.

 

والحقيقة التي لا مجال فيها للشك أن تحرك الانفصالي جون غرنق ازداد حدة وعنفًا بمجرد الإعلان عن تطبيق الشريعة الإسلامية في السودان، وذهب في حينها إلى إعلان معارضته للقوانين الإسلامية، وادعى أنها تهدد الوحدة الوطنية!!

 

ولكن ممارسات غرنق وتحركاته المسلحة في الجنوب كانت دائمًا تؤكد على بطلان الادعاءات التي يدعيها والشعارات التي يرفعها.

 

وخير دليل على ذلك ما أوردته نشرة «فورن ريبورت» التي تصدرها مجلة الإيكونومست البريطانية في عددها الصادر في 22 أغسطس الماضي من أن المدعو «لوقامانوغا» قد شكل جيشًا مسلحًا في المديرية الاستوائية بجنوب السودان أطلق عليها اسم «الإنيانيا 3» وأكدت النشرة البريطانية أن إسرائيل هي التي قامت بمساعدة لوقامانوغا لتشكيل هذا الجيش الانفصالي بعد أن قام بزيارة إسرائيل ثلاث مرات في الفترة الواقعة ما بين مايو ويونيو الماضيين.

 

وأضافت النشرة المذكورة أن لإسرائيل وجودًا عسكريًا مكثفًا في زائير على حدود جنوب السودان، وأن هذا الوجود سيساعد جيش الانيانيا 3 عسكريًا مع الإرهابي جون غرنق في الهجوم على المواقع العسكرية والمدنية في المدن والقرى والأرياف.

 

وما أوردته النشرة البريطانية من معلومات هامة وخطيرة لما يجري في الجنوب السوداني يدل على مدى حجم التآمر الذي تشترك به أجنحة المكر الثلاثة الصليبية والشيوعية واليهودية، والذي يهدف إلى فصل الجنوب السوداني عن الوطن الأم، وجعله قاعدة لهذا الحلف للانطلاق في القارة الأفريقية وخاصة في الأجزاء الإسلامية من هذه القارة.

 

ولهذا فإن النظام السوداني الجديد بشقيه العسكري والمدني مدعو لإعطاء الجنوب السوداني الاهتمام اللازم لدرء الخطر الذي يهدد وحدة السودان ومستقبله السياسي، وأول مظاهر هذا الاهتمام يكمن في العودة إلى تطبيق القوانين الإسلامية التي من شأنها أن تجمع الجماهير السودانية وتوحدها وتدعم حبل الأمن الذي اضطرب منذ أن توقفت الحكومة عن العمل بهذه القوانين- كما ذكر مدير عام الشرطة في الخرطوم- ومن ثم يمكن للنظام الجديد أن يوجه ثقله وإمكاناته نحو الجنوب الذي يشكل بؤرة الخطر الحقيقية التي تهدد الوجود السوداني.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2099

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 1

1134

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان