; بیان موجه إلى الشبيبَة الإسلامية المغربيَّة | مجلة المجتمع

العنوان بیان موجه إلى الشبيبَة الإسلامية المغربيَّة

الكاتب عبد الكريم مطيع

تاريخ النشر الثلاثاء 27-نوفمبر-1979

مشاهدات 115

نشر في العدد 460

نشر في الصفحة 41

الثلاثاء 27-نوفمبر-1979

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد: 

في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها حركتنا، رأيت واجبًا عليَّ أن أذكر نفسي وأذكركم -إخوتي أعضاء الشبيبة الإسلامية المغربية- بالمبادئ والأهداف والمعالم التي عقدنا النية للسير على ضوئها، لا سيما وقد أسرعت على جماعتنا أسنَّة التآمر وحراب التشويه والتخريب، وحِيكت للقضاء عليها المؤامرات، ونُصبت لتوريطها وتدميرها شباك المكر والدس والإيقاع. 

أُذكِّر بهذه المبادئ والغايات والوسائل كي تبقى معالم في طريقنا إلى الله سبحانه وسدًّا للذريعة في وجه من يريد بنا شرًّا، سواء من خارج جماعتنا أو من المدسوسين في صفنا، أو ممن يدفع بهم التهور والتنطع والتسرع إلى مهاوي الردَى ومتاهات الضلال، وليتحمل كل ذي وزر وزره في الدنيا ويوم يقوم الأشهاد. وقد رأيت أن أوجز ما ينبغى قوله إیجازًا شدیدًا، تخولًا منى لكم بالموعظة وحرصًا على أن يبقى في أذهانكم ووجدانكم صدى هذه التوجيهات وأن يقودكم الله بها إلىالتوفيق والسداد.

أ- ما مُهمتنا في هذه الدنيا: 

إننا أيها الإخوة الكرام قد خُلقنا لعبادة الله وحده لا شريك له ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (الذاريات: 56) 

وعبادتنا مبنية على توحيد الله سبحانه، واتباع رسوله -صلى الله عليه وسلم-.

فإذا آمنا بالله ربًّا وبمحمد -صلى الله عليه وسلم- رسولًا فإننا مطالبون بتطبيق شريعة الإسلام كاملة، وبموالاة من والَى الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، ومعاداة من عادى الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-. 

والعبادة هي طريقنا إلى مرضاة الله، وهي طريقنا إلى الجنة. وقد ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم- شروط دخول الجنة، فيما رواه البخاري ومسلم عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «يا معاذ، هل تدري ما حق الله على عباده؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا. ثم قال: يا معاذ، هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوه؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: حق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئًا» (أخرجه مسلم).

 وعلى هذا فللجنة شرطان:

- عبادة الله وحده، وعدم الإشراك في ذلك شيئًا. 

- أما عبادة الله وحده فتقتضي الإيمان الخالص والتوحيد الواضح الصحيح الذي يرد الألوهية إلى الله سبحانه ويختصه بها دون غيره، ويفرده سبحانه بالخلق والإبداع والتصريف والتدبير والعطاء والمنع والقوامة والسلطان والحاكمية، كما تقتضي أيضًا العمل الصالح الذي يتضمن الإخلاص ومتابعة الرسول -صلى الله عليه وسلم-.

- وأما الشرك فأبوابه كثيرة، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «الربا سبعون بابًا والشرك مثل ذلك» (رواه البزار).

 وقد أنزل الله -سبحانه وتعالى- آية أخذت على المشركين مجامع الطرق التي يدخلون منها إلى الشرك، فقال سبحانه: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ، وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ (سورة سبأ: 22-23) وسواء في ذلك شرك الندية في الخلق أو شرك الندية في الربوبية أو شرك الندية في الحب.

وسواء في ذلك شرك النية والقصد والإرادة أو شرك الطاعة والمودة.

يقول تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ (البقرة: 165)

لذا -إخوتي- يجب أن نلتزم التوحيد الخالص والاتباع الدقيق لما صح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأن نجتنب الشرك بجميع أبوابه وصفاته.

ب- أسلوبنا في العمل للدعوة:

نحن نعمل في حركتنا منطلقين من خمسة أسس:

١- فهم العقيدة الإسلامية فهمًا سليمًا وتصحيح التصورات الإيمانية التي توجه الجهود.

۲- فهم الواقع الذي ننطلق لتصحيحه وتقويمه بدراسته وتحليله تحليلًا وافيًا سواء كان هذا الواقع واقعنا كأفراد أو كأُسَر أو كجماعة منظمة، أو كشعب مفتون عن دينه،أو كنظام اجتماعي أو سياسي أو اقتصادي لأمة يراد لها أن تؤوب إلى شريعة ربها.

٣- وضع منهج متكامل يؤدي إلى رفع هذا الواقع إلى مستوى العقيدة وتصحيحه على ضوئها وبتعاليمها.

٤- توفير الطاقات البشرية القادرة على فهم العقيدة ومعرفة الواقع وتطبيق المنهج والبذل في سبيله.

٥- العمل لربط هذه الطاقات البشرية برباط المودة والمحبة وموالاة من وإلى الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، ومعاداة من عادى الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- طبقًا لما جاء به القرآن الكريم ووردت به السنة المطهرة.

- قال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (التوبة: 71) 

- ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (سورة المجادلة: 22)

- وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر» (رواه أحمد ومسلم).

وعلى هذا.. 

- فنحن جماعة ينبغي أن يربط بينها الحب في الله، والتراحم في الله والتوادد في الله والتعاطف في الله.

- نحن جماعة ينبغي أن توالي من وإلى الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- وأن تعادي من عادى الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-.

- لا فرق لدينا بين طاغوت وطاغوت.

- لا نستعين باليمين، ولا نستعين باليسار.

وإنما نستعين بالله سبحانه وحده لا شريك له. 

- لا ننشد القوة والمنعة من تحالف مع اليمين أو تحالف مع اليسار.

فالطاغوت طاغوت وملة الكفر واحدة، ولكننا ننشد القوة والمنعة من الله القوي القادر. ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ (البقرة: 257)

٣- موقفنا من المحن والشدائد:

- نحن نؤمن بأن المحن والشدائد سنة من سنن الدعوة وقدر من أقدار الله يميز بها الخبيث من الطيب ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ(العنكبوت: 2) 

- نحن نؤمن أن اختلاف القلوب، والفشل والتنازع وعصيان الرسول -صلى الله عليه وسلم- من أهم أسباب الهزيمة وذهاب ريح المسلمين﴿حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ ۚ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الْآخِرَةَ (سورة آل عمران: 152) 

﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ ﴾ 

(سورة آل عمران: 165) 

﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾ (الحشر: 14) 

-نحن نعمل على أن نكون من أهل سورة العصر ﴿وَٱلۡعَصۡرِ، إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ، إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ (سورة العصر: 1-3)

وأهل هذه السورة لا بد أن تتوفر فيهم صفاتها:

١ - الإيمان بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم.

٢- العمل الصالح المبني على عنصري الإخلاص والصواب الذي هو اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم.

٣- التواصي بالحق وهو ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم.

٤- التواصي بالصبر. 

وقد قال الله سبحانه: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ، وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (فصلت: 34-35 ) 

كما صح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «النصر مع الصبر والفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا».

وروى البخاري ومسلم من حديث عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: «يا رسول الله هل أتى عليك يوم كان أشد من أحد؟ فقال: لقد لقيت من قومك، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل عليه السلام، فناداني فقال: إن الله تعالى قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، قال: فناداني ملك الجبال فسلم عليَّ.

ثم قال: يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك وأنا ملك الجبال وقد بعثني ربي إليك لتأمرني بأمرك، فما شئت؟ إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين.  فقال النبي-صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا».

لذا علينا ألا نستعجل أو نتسرع أو يطول بنا الطريق، -قال صلى الله عليه وسلم- فيما رواه مسلم: «إن الله تعالى رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطَى على العنف وما لا يعطَى على ما سواه».

هذا موجز لدعوة جماعتنا وأسلوب عملها وموقفها ممن يخالف دعوة الإسلام وعقيدته وموقفها من المحن والشدائد.

- لا تركن إلى دعة وتفريط، ولا تجنح إلى عنف وإفراط، فعلينا جميعا أن نلتزم بعد أن عرفنا، وأن نتوب بعد أن ذكرنا وتذكرنا. 

- ليس لأي منا عذر أمام ربنا، فالقرآن حجة لنا أو علينا.

- ليس لأي منا عذر إذا أساء للدعوة أو لأهلها، أو للجماعة وأسلوب عملها.

- ليس لأي منا مبرر للجنوح إلى العنف والإفراط والغلو، فإنه ليس في شيء من الرفعة والسمو. 

- ليس لأي منا أن يركن إلى الدعة، فأخلافها لا يرتضعها إلا من هانت عليه الضعة.

- ليس لأحد أن يورط الجماعة في أعمال أو أقوال أو أفعال تخالف خطها وأسلوب عملها، فييسر للمتآمرين طريق التآمر ويفتح أمامهم باب الكيد والمكر، ومن فعل فعليه وحده تبعة أعماله. 

- ليس لأحد أن يجنح عن طريق الرفق والتؤدة إلى أسلوب العنف والاندفاع والتسرع في الأحكام والأعمال، ومن فعل فعليه وحده تبعة أعماله.

- ليس لأحد أن يتجاوز مسؤولي الجماعة في الأقوال والأعمال والأحكام بدعوى حرية المبادرة أو مقتضيات الخط العام، لأن هذا ليس إلا من قبيل التلبيس والاغتيات، ومن فعل تحمَّل وحده تبعة عمله، والجماعة لا علاقة لها بما قال أو عمل.

- ليس لأحد أن يستعين بأي شخص أو منظمة أو دولة ممن حاد الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- تحت الشعار الجاهلي «استغلال التناقضات» أو المثل العامي «عدوالعدو صديق» أو تحت أي مبرر من المبررات. ومن فعل فنحن براء منه ومن عمله إلى يوم الدين، وعليه وحده تبعة أعماله في الدنيا والآخرة. 

فاتقوا الله إخوتي ولا تتعدوا حدوده، ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه. 

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مكة المكرمة في ٢١ ذي الحجة۱۳۹۹هـ

الموافق ۱۱- ۱۱- ۱۹۷۹ م

عبد الكريم مطيع

الرابط المختصر :