; بين غثاء السيل والتطرف الديني | مجلة المجتمع

العنوان بين غثاء السيل والتطرف الديني

الكاتب عبدالقادر بن محمد العماري

تاريخ النشر الثلاثاء 02-مارس-1982

مشاهدات 83

نشر في العدد 563

نشر في الصفحة 27

الثلاثاء 02-مارس-1982

لا أحد ينكر أن بعض المسلمين يغلون في دينهم ويتشددون بما لا يقره الدين، ولكن الذي نلاحظه اليوم أن الغرب وأجهزة الإعلام عندنا التي تردد أصداء ما يكتب ويقال هناك قد اتخذت من قضية التطرف الديني مادة لبث السموم والأراجيف على الإسلام والمسلمين المتدينين وكالت لهم التهم جزافًا ووصمت كل المتدينين بالتطرف وأصبحوا يعنون بهم كل الذين لا يسايرون الغرب في فساده وانحلاله، فالمتطرف عندهم هو الذي لا يرضى أن تراقص زوجته أجنبيًا ولا يشرب الخمر ولا يحضر حفلات الفسق والفجور، وغير المتطرف عندهم هو المسلم الجغرافي فحسب الذي لا يؤدي شعائر الدين وتشبع بأفكار الغرب وتزيى بزيهم وسلك سلوكهم وفرط في دينه وعرضه. 

لا أحد ينكر أن بعض المسلمين يغلون في دينهم ويتشددون بما لا يقره الدين، ولكن الذي نلاحظه اليوم أن الغرب وأجهزة الإعلام عندنا التي تردد أصداء ما يكتب ويقال هناك قد اتخذت من قضية التطرف الديني مادة لبث السموم والأراجيف على الإسلام دمج والمسلمين المتدينين وكالت لهم التهم جزافًا ووصمت كل المتدينين بالتطرف وأصبحوا يعنون بهم كل الذين لا يسايرون الغرب في فساده وانحلاله، فالمتطرف عندهم هو الذي لا يرضى أن تراقص زوجته أجنبياً ولا يشرب الخمر ولا يحضر حفلات الفسق والفجور، وغير المتطرف عندهم هو المسلم الجغرافي فحسب الذي لا يؤدي شعائر الدين وتشبع بأفكار الغرب. 

وقد ركب موجة الهجوم على المسلمين المتمسكين بدينهم كتاب وصحفيون حملوا على المتدينين حملات شعواء لم تتوقف، وإذا كانت الحملات مقصودًا بها التطرف مهما كان، فلماذا لا تكون حملات ضد المتطرفين على الجانب الآخر الذين يفرطون في دينهم وأعراضهم ولا يدينون دين الحق لماذا نسميهم مسلمين وهم لا يصلون لله ركعة ولا ينكرون الله لا قليلًا ولا كثيرًا، ويفسدون الأخلاق والذمم ويتنكرون المبادئ الإسلام ويسخرون منها. 

لماذا لا يهاجم المتسلطون والجبابرة والظالمون الذين ينتهكون حرمات الشعوب ويستقلونها؟ كيف نطالب الشباب الجامعي المسلم أن يسكت وأمامه الفسق والفجور والخروج على دين الله بتشجيع وتأييد من السلطة؟ كيف نطلب منه أن يسكت ودينه يقول له «من رأى منكم منكرًا فلغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» كيف يطلبون من الشباب المؤمن الغيور أن يكون ضعيف الإيمان؟ ألا تمنعون أولًا هذا المنكر وتلزمون بناتكم ونساءكم بالاحتشام والالتزام بالأخلاق والإقلاع عن أزياء الإغراء والابتذال؟ كيف يكون بعض الأساتذة والدكاترة على مستوى منحط من الإسفاف والاستخفاف بالدين في محاضراتهم وندواتهم بحجة حرية الفكر ولا يسمحون للشباب المسلم أن يتصدى لهذا الفكر بالتزييف والتفنيد؟ وإذا فعل ذلك قالوا له أنت رجعي متخلف لا تصلح أن تكون في هذا الجو الجامعي. 

كيف لا يمكن الشباب المسلم في الجامعة من أن يوفق بين حضور المحاضرات وقيامه بشعائر دينه، فلا يجعل له وقتًا للصلاة وإلا فاتته المحاضرة والدكتور لا يلقى بالًا بأوقات الصلاة وأحيانًا يتعمد المضايقة والإساءة والسخرية بالشباب المسلم. 

كيف يضايق الشباب المسلم إذا أراد العفة والطهارة وفصل الطالبات عن الطلبة في الحافلات، وخصص لكل جنس حافلة احترامًا للمرأة وصونًا لها من أذى الطائشين والمنحرفين سدًا للذريعة وتجنبًا للمعصية؟ كيف يقال إن هذا تخلفًا ورجعية، أليس التخلف هو أن يعيش النساء والرجال كالسوائم والحيوانات يتحفزون للقبلات والاحتكاكات وطلب تحديد المواعيد للقاء الخطيئة. 

ويقولون إن الشباب المسلم لا هم له إلا ملاحقة الاختلاط والمطالبة بالحجاب وينسون أن الشباب المسلم هو الذي يجمع التبرعات من أجل توفير الكتب للطلبة الفقراء وهو الذي حارب تطبيع العلاقات مع اليهود، ويقولون إن هؤلاء المتطرفين يكفرون المسلمين، ونحن نقول إن تكفير المسلم كفر وجريمة في حد ذاته، والحكم على المسلم بالكفر أمر خطير ولا يلقى به جزافًا هذا صحيح، ولكن فما رأيكم فيمن يستخفون بالدين ويستحلون الخمور والفجور ويتركون الصلاة بعناد وتحد، بل ويعرقلون على الشباب المسلم أن يقوم بعبادة ربه، ويأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف أليس هؤلاء بكافرين بإجماع المسلمين وبنصوص القرآن وسنة سيد المرسلين فيا من تطالبون بالاعتدال والتوسط والتسامح اعتدلوا أولًا أنتم في تصرفاتكم وأخلاقكم وسلوككم واحترموا مشاعر المسلمين وأوامر الدين، ولا تمكنوا السفلة والمنحرفين من التسلط على رقاب الناس واستغلالهم وتعذيبهم في السجون والمعتقلات، وأوقفوا الكتاب والصحفيين من المرتزقة والمنحلين عند حدهم فلا يسخرون من الدين ولا يشجعون الرذيلة ولا يتهمون الأبرياء، ولا تكون أجهزة الإعلام في بلاد المسلمين أبواقًا وببغاوات تردد ما تنشره صحف الغرب ووكالات الغرب وتبثه من سموم وأراجيف وتشكيك ضد الإسلام والمسلمين. فعندما يكون الاعتدال من جانبكم وتستقيمون على الجادة لا يكون هناك تطرف ولا متطرفون.

المسلمون اليوم في حاجة إلى متطرفين في الحق ومن أجل الحق ليمحوا عار الهزيمة المذكرة التي حلت بهم في جميع الميادين السياسية والعسكرية والاجتماعية انهزموا في أخلاقهم ومعنوياتهم ومعتقداتهم حتى تسلط عليهم أعداؤهم بعد أن خرج من صفوفهم ومن أبناء جلدتهم من يدعو الأعداء إلى التسلط والتحكم فيهم بحكم الانسجام مع الأعداء في الأيدلوجية والأهداف اغتصبت فلسطين وسيناء والجولان ويضربوننا الآن في أفغانستان وإريتريا والفلبين، يتآمر علينا الشرق والغرب ونحن منقسمين بين المتآمرين. 

نشيد بمبادئ الإسلام ونطبق حكم الطاغوت ونمجد عدالة ابن الخطاب وابن عبد العزيز ونطبق ظلم القياصرة والأكاسرة، ونتحدث بلهجة علي بن أبي طالب وأبي ذر وأفعالنا أفعال عبد الله بن زياد والمختار ابن عبيد بعضنا يتشدق بالديمقراطية والحرية ولا يعني إلا الحرية والديمقراطية لنفسه في أن يفعل ما يشاء ويقول ما يشاء ولا تملك أنت إلا أن تؤيد ولا تنتقد، يتشدق بعضنا بالاشتراكية وهو لا يعني إلا أن تقع أموال الشعب في شراكه ليحولها أرصدة إلى بنوك سويسرا حتى إذا ما هرب وجدها أمامه.

فهل نقول بعد ذلك إننا نريد علاج التطرف الديني، إن الذي يحتاج إلى علاج هو سبب التطرف المتمثل في العمالة للأعداء والظلم والجبروت والفساد والتسيب والمجاهرة بالمعاصي والكفر البواح. 

لقد تداعت علينا الأمم بسلبياتنا وأصبحنا غثاء كغثاء السيل وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال «يوشك أن تداعى عليكم الأمم، قالوا أمن قلة نحن يا رسول الله؟ قال: لا إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن المهابة من قلوب أعدائكم ويقذف في قلوبكم الوهن قالوا: وما الوهن قال حب الدنيا وكراهية الموت».. 

ولكنه صلى الله عليه وسلم قال أيضًا «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من عاداهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك» صدق رسول الله والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 41

120

الثلاثاء 29-ديسمبر-1970

لقد جربنا كل الحلول.. وفشلت!

نشر في العدد 1297

70

الثلاثاء 28-أبريل-1998

الهجرة بين الآلام والآمال(1297)

نشر في العدد 1426

88

الثلاثاء 14-نوفمبر-2000

المجتمع التربوي (1426)