العنوان بين الفكرة والمثال
الكاتب محمد السليمان
تاريخ النشر الثلاثاء 01-أكتوبر-1974
مشاهدات 68
نشر في العدد 220
نشر في الصفحة 23
الثلاثاء 01-أكتوبر-1974
أليس من دلائل تخلف المسلمين أنهم لا يزالون يربطـــون أنفسهـم بأشخاص، إذا انحرفوا انحرفوا معهم، وإن أصابوا أصابوا معهم؟
بل وصل هذا الداء إلى الذين يعتبرون أنفسهم طلبة علم، فيقال: جماعة فــــلان «وطبعًا هذا لا يمنع من أخذ العلم على العلماء الأفاضل» مع أننا نلاحظ أن معجزة الرسول الكبرى -وهو القرآن الكريم- لم تكن معجزة مادية، والمسلمون لم يسموا أنفسهم محمديين «كما يتمنى المستشرقون وأمثالهم».
وآذان المسلمين كان تجريدًا خالصًا: كلمات كلها ذكر لله، ودعوة إلى الخير، ولم تتمثل في شيء مادي.
ولم يحصل في عصر الصحابة أن ناسًا سموا أنفسهم بكريين، أو عمريين، بل عمر رضى اللـه عنه يرى أحد الصحابة يتبعه أناس، فيخشى عليـــه وعليهم فيقول: إنها فتنة للتابع والمتبوع. وقول الإمام مالك رضـي اللـه عنـه مشهور: «كل أحد يؤخذ من كلامه ويرد عليه، إلا صاحب هذا القبر» ويقصد قبر الرسول عليه السلام. ولذلك يقول أبو عمر بن عبد البر في جامع بيان العلم: «والتقليد غير الاتباع، لأن الاتباع أن تتبع القائل على ما بان لك من فضل قولــه، والتقليد أن تقول بقول القائل وأنت لا تعرفه، ولا وجه القول وتأبى من سواه، وهذا «أي التقليد بهذا الشكل» محرم القول بــــه في ديــــن اللـه سبحانه» انتهى كلام ابن عبد البر.
وعندما يصبح المسلمــون أتبــــاع فكرة، يتحقق كلام علي رضي اللــه عنه: «اعرف الرجال بالحق، ولا تعــــرف الحق بالرجال».
وذلك لأنهم أتباع فكرة، ثبتوا بعد وفاة الرسول صلى اللـه عليه وسلم.
ولما وصل الحال بالمسلمين إلى عدم الثقة بأنفسهم، تراهم حتى في العبادات الشخصية، لا يكلف أحدهم نفسه حفظ الأدعية المطلوبة، فتراهم في الحج يتبعون شخصًا، يرددون بأصوات عالية، مع أن فيهم متعلمين وأصحاب شهادات عالية.
والمثال الذي ضربه أحد المفكرين، يصور هذه الحالة يقول: إن الذي يتقيد بشخص ولا يتقيد بفكرة، كالقاطرة التي تجر وراءها العربات، فإذا انحرفت القاطرة انحرفت معها كل العربات.
وأما الذي يتقيد بفكرة، فهو كالسباق نحو هدف معين، قد لا يصل بعض الأشخاص، ولكـن أكثرهم يصل ولو متأخرًا.
ولا يعني هذا أننا سوف نلغي دور الفر،. كلا إن دوره كبير جـــدًا، إن الفكرة مهما كانت على حق، لا بــــد من شخص يتمثلها ويجسدها إلى الناس. ولذلك بعث اللـه محمـــدًا صلى اللـه عليه وسلم، ليكون مثــالًا للكمال البشري، جسد فكرة الإســــلام
كما وصفته عائشة: «كان خلقه القرآن»، وحتى يعلم أن هذه الفكرة تساير الفطرة البشرية، ومن الممكن تطبيقها في واقع الأرض.
ولكن بعد الرسول صلى اللـه عليه وسلم، تبقى الفكرة واضحة في القرآن والسنة، وتحتاج إلى المثال دائمًـا، ولكن المقياس الحقيقي هو الإســــلام لأي شخص بعد الرسول صلى اللـه عليه وسلم.
محمد السليمان
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل