; بين العقيدة الإسلامية والعقيدة السينمائية | مجلة المجتمع

العنوان بين العقيدة الإسلامية والعقيدة السينمائية

الكاتب محمد الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 18-أبريل-1995

مشاهدات 109

نشر في العدد 1146

نشر في الصفحة 17

الثلاثاء 18-أبريل-1995

دار حوار بيني وبين أحد المختصين في كتابة السيناريو السينمائي حول ضرورة الاهتمام بالفيلم الكرتوني للأطفال وأهميته، وقد تعجبت لما أثاره المختص من أن ما يعرض في غالبية الأفلام الأجنبية الكرتونية منها والحية يعتمد اعتمادًا كليًا على فن يسمى بـ«العقيدة السينمائية»، وهو فن يدرس في الكليات الفنية السينمائية المتخصصة، وأنه من القلائل المحظوظين الذين تخصصوا في هذا الفن الذي يهدف إلى تغيير عقيدة المشاهد وإجراء تحويلات على فكره الديني والثقافي، وتغييرات في بنيته النفسية بشكل غير مباشر، وإسقاط العقيدة الخاصة بالفيلم في اللاوعي عند المشاهد، فهناك العشرات من المشاهد في الفيلم الواحد والتي يصممها السيناريست تركز على مجموعة من الإسقاطات في اللاوعي حتى تتصلب لتصبح حقائق واعية في نفسية المشاهد، فالفتاة الجميلة دائمًا هي التي تلبس الصليب؛ حتى يسقط تناسب الجمال مع طبيعة المعتقد والقوة التي تنصر الحق «رامبو، سوبر مان»... لونها أبيض وتحمل حضارة الرجل الأبيض وقدراته الخارقة في إحداث التغيير الإيجابي للأفضل، وأحيانًا في مكان الصراع تجد الصليب موجودًا على جدران موقع الحادث أو أن يوشم البطل بالصليب، ففي فيلم «الصليب» -وفق رواية صديقنا السيناريست- ما إن يمس الشيطان أي إنسان في الفيلم فإنه يتحول إلى إنسان قاتل ومتوحش يقتل أقاربه ومعارفه، ويدور صراع بين بطل الفيلم -وهو شاب منحرف- وبين الشيطان، وعندما يلجأ هذا الشاب إلى منزل مستخدمًا جميع الأسلحة الحديثة في محاربة الشيطان فإنه لا يفلح في صده وقتله إلا حينما يقترب الشيطان منه في أحد البيوت القديمة، ولكن نظرًا لوجود انعكاس لصورة الصليب في المرآة التي كانت خلف بطل الفيلم فإن الشيطان تدريجيًا يختفي ولا يعود أو يموت، ويبدأ الشاب بمراجعة نفسه، ويعرف أن الصليب كان سبب نجاته، فيبدأ في العودة إلى رشده والبحث وتقصي الحقيقة التي ابتعد عنها.

وفي السينما الغربية فإن إيحاءات العقيدة السينمائية رسمت بصورة مباشرة أو غير مباشرة صورة سيئة عن العرب المسلمين، ففي أفلام الرسوم المتحركة تجد أن الشخصيات الشريرة ترتدي الكوفية والعقال، وتسمى هذه الشخصيات بأسماء علي ومحمد وجعفر، وفى بعض الأفلام الحية يُرسم العرب على أنهم جبناء ومتخلفون وشاذون جنسيًا وإرهابيون في أفلام «قبل الشيخ الأخير» و«هجوم الصحراء»، و«كابتن» و«سندباد»، و«الصليبيون الجبابرة» و«هدية»، و«موت أميرة» و«الراعي والأسد» و«الشبكة» و«الأحد الأسود» و«الخطأ والصواب» ومسلسلات تلفزيونية مثل «ملائكة شارلي» و«ملفات روكفورد».

لقد كانت الأفلام في الولايات المتحدة إلى عهد قريب تركز على قوة الوطن والشخصية، في العقيدة السينمائية وانتقلت منذ فترة وجيزة لتركز على قوة الدين والثقافة، وإذا عرفنا أن غالبية شركات الإنتاج في العالم يسيطر عليها اليهود فإن استهداف عقيدة الإسلام والعالم الإسلامي هي العقيدة الجديدة لعالم الأفلام الكرتونية والحية.

ومن هنا يتجذر في وعي المسلمين خطورة الصناعة السينمائية كوسيلة لتغيير العقائد، ولذلك فإن من الأهمية بمكان الاهتمام بتدريس فن إيصال العقيدة الإسلامية عبر العقيدة السينمائية للمتخصصين في كليات الإعلام مع عقد مؤتمرات وندوات بين المتخصصين في العقيدة الإسلامية والعاملين في مجال الصناعة السينمائية، وخاصة ما يتعلق بأفلام الأطفال والناشئين للوقوف ضد هذا الطوفان الجديد، والأمر الآخر هو ما يتوجب على كليات الشريعة والدعوة والعاملين من حقل الدعوة والعلماء العاملين في التفكير الجدي حول مشكلات الصناعة السينمائية من المنظور الشرعي وعلاج المشكل الشرعي في العمل السينمائي والاستفادة من هذه الصناعة كآلة ووسيلة من وسائل الدعوة إلى الله ونشر الدعوة الإسلامية في أرجاء المعمورة.

إن استفادة ملايين من أطفال المسلمين وبالغيهم ونشر الدعوة بين مليارات البشر على وجه الكرة الأرضية عبر آلة السينما، هو بمثابة جهاد جديد للمسلمين وللعاملين في الحقل السينمائي والدعوة الإسلامية، وإن هذا لواجب إسلامي عظيم تتحمله ثلاث شرائح:

  • العلماء العاملين المجتهدين في الشرع لوضع العاملين في الحقل السينمائي على أرض صلبة من الشرعية ولإذكاء الدافعية لهذا العمل.
  • العاملين في حقل وصناعية السينمائية لترسيخ العقيدة الإسلامية عبر العقيدة السينمائية.
  • رأس المال الإسلامي الذي يدعم تلك الجهود استثمارًا أو تقربًا إلى الله.

إن أملنا يتجدد في هؤلاء جميعًا لإنشاء صناعة سينما تبشر بالعقيدة الإسلامية.

الرابط المختصر :