العنوان بين «الحزب الوطني».. و«الإخوان» !
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 19-مايو-2012
مشاهدات 74
نشر في العدد 2003
نشر في الصفحة 15
السبت 19-مايو-2012
يقولون: هذا «حزب وطني جديد»، بل ويكرسون كل مهاراتهم الإعلامية والسياسية في تسويق «جماعة الإخوان»، على أنها لن تختلف كثيرًا عن «الحزب الوطني» في كل ممارساته.. فذلك الحزب «كوش» على مصر نحو ثلاثين عامًا.. وتلك الجماعة جاءت له «تكوش» عليها من جديد، والضحية هي الشعب المسكين !! هكذا يروج المفلسون سياسيًا، والساقطون من صندوق الانتخابات، والحانقون على «جماعة» تحوز ثقة الجماهير بصورة مذهلة لهم ولجذورهم الممتدة في الغرب ففقدوا صوابهم الإعلامي، وتحولت الآلة الإعلامية التي ملكها لهم أو سمح لهم بها النظام البائد إلى مجلس حرب حقيقي يسكن في الفضاء ليدير أقذر معركة إعلامية شهدتها مصر عبر تاريخها من الكذب والتضليل والتشويه والتحريض ضد جماعة الإخوان، ومرشحها الرئاسي، وأغلبيتها البرلمانية، ورئيس البرلمان د. سعد الكتاتني.. ومازال «شياطين» الإعلام يتفننون في إحلال «الإخوان المسلمين» محل «الحزب الوطني» في العقل الجمعي للشعب المصري وذهنيته لتحل معهم الكراهية، وذلك هو الزور والبهتان الذي يتم تسويقه وتلبيسه للناس ليقولوا : ذهب حزب بما أورث مصر من عذاب وخراب وتخلف وانسداد في الحياة، وجاءكم نفس الحزب، ولكن بشكل آخر: ﴿ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أفواههم إن يَقُولُونَ إِلا كذبًا ) (الكهف:5).
أي عقل ذلك الذي يمكن أن يقبل تشبيه «جماعة» يحفل تاريخها على مدى أربعة وثمانين عامًا مليء بالجهاد والتضحيات في سبيل دينها ووطنها، بحزب يمتلئ كل تاريخه بالفساد والإفساد وبيع مصر وإذلال أهلها .. كيف يمكن أن تجتمع جماعة مثل الإخوان مع «الحزب الوطني» الذي حظرها وسجنها وعذبها ومارس حصارًا معيشيًا وسياسيًا واجتماعيًا عليها ؟!
فجماعة الإخوان تم تأسيسها في ۲۸ مارس ۱۹۲۸م على يد الشيخ حسن البنا يرحمه الله، كهيئة إسلامية جامعة تسعى لإعادة الإسلام إلى سالف مجده، وإعادة الخلافة الإسلامية التي أسقطها «يهود الدونمة»، بقيادة «مصطفى كمال أتاتورك» عام ١٩٢٤م.. بينما «الحزب الوطني»، أنشأه وتولى رئاسته الرئيس الراحل «أنور السادات» عام ۱۹۷۸ م وسط حملة دعائية عن نقلة مهمة للديمقراطية الوليدة.
مؤسس جماعة الإخوان مات شهيدًا بعد رحلة طويلة من الجهاد في سبيل وطنه وإعلاء قدر أمته، ومن أبرزها الجهاد على أرض فلسطين لتحريرها من براثن الصهاينة، فكان القرار بحل الجماعة، ثم اغتيال الشيخ البنا والذي يسمى «شهيد فلسطين» لأنه فداها بدمه ودم إخوانه.. أما مؤسس «الحزب الوطني»، فقد قتله جنوده وهو بين جيشه لأنه خان القضية (فلسطين) وعقد صلحًا مع اليهود (مع كامل رفضي لأسلوب الاغتيالات واستخدام العنف عمومًا في الخلافات السياسية).
«جماعة الإخوان» ... انضم إليها مئات الآلاف داخل مصر، وامتد فكرها إلى ما يقرب من ثمانين دولة حول العالم؛ حبا ورغبة وشوقًا إلى العمل في أشرف مهمة وهي «الدعوة إلى الله»، رغم ما يوقنون بما يمكن أن يصيبهم من سجن وتشريد وتضييق وتعليق على أعواد المشانق في العهدين الملكي والجمهوري.. واسألوا التاريخ عن شهداء «حرب فلسطين» (١٩٤٨م) ، وحرب «القناة» ضد الاحتلال الإنجليزي في مصر ( ١٩٥١م - ١٩٥٤م) ، وشهداء محنتي ١٩٥٤م و ١٩٦٥ م وما بينهما في عهد «عبد الناصر».. أما «الحزب الوطني» فقد هرول إليه تجار السياسة وسماسرة كل عصر وعبيده، وهم لا يلوون على شيء ليظفروا بموطئ قدم في حزب الرئيس؛ حيث النفوذ والثروة بعد أن باتت مصر غنيمة لهم.
«رجال الإخوان» ساهموا في بناء وطنهم عبر ما استطاعوا من عمل خيري ودعوي عبادة لله، وعبر المنافذ التي تم انتخابهم فيها ... بينما رجال «الحزب الوطني» خربوا مصر ونهبوا البلاد وأذلوا العباد.
في «الإخوان» رجال مال وأعمال أسسوا أعمالهم بعرقهم وجهدهم وجمعوا أموالهم من الحلال وفي كنف تقوى الله سبحانه، وقد امتدت إليهم يد البطش والنهب من نظام الحزب الوطني الجائر.. بينما رجال أعمال «الحزب الوطني»، جمعوا ثرواتهم وكونوا أملاكهمومصانعهم من دماء الشعب المصري.
«أغلبية الإخوان» في مجلسي الشعب والشورى حصلوا عليها عبر أنزه انتخابات عرفتها مصر في تاريخها ، أما «أغلبية الحزب الوطني» في البرلمانات خلال ثلاثين عامًا فقد كانت مزيفة مزورة بالقوة والجبروت.
رئيس مجلس شعب الحزب الوطني «د. فتحي سرور» ينبئنا «الليمان» بجرائمه وكفى.. بينما رئيس مجلس شعب الإخوان «د. محمد سعد الكتاتني» «لا يزيد راتبه عن راتب أي عضو وربما يقل وليس لديه أي مخصصات بل فنجان القهوة الذي يقدمه لزائريه يصر على أن يكون من خالص ماله، ويسكن في شقة داخل عمارة سكنية وليس فيلا.. لا يستخدم سيارة جديدة بل يستخدم سيارة فتحي سرور، وهي نفس سيارة علي السلمي»، و«يحيى الجمل» ويمنع إشارات المرور أن تتوقف له كما كانت تتوقف السلفه ( د. أسامة ياسين).. ورغم ذلك مازال المفلسون يتحدثون عن سيارة ومخصصات وامتيازات وهمية.
ثورة يناير كانت موعدًا من القدر مع انقلاب الحال : إذ أصبح السلطان الجائر في السجن، وتبخرت سطوته ورجاله، وما نفعه ماله وأصبح المحظور هو الحق المشروع ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ (17) ﴾ (الرعد :۱۷ ) ، وسبحان مغير الأحوال..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل