العنوان بين الحج ورمضان
الكاتب عصمت عمر
تاريخ النشر السبت 30-أكتوبر-2010
مشاهدات 85
نشر في العدد 1925
نشر في الصفحة 58
السبت 30-أكتوبر-2010
يستعد الحجيج إلى بيت الله الحرام للذهاب إلى الديار المقدسة لأداء فريضة الحج، ولا شك أن مناسبة الحج فرصة كبيرة لكل مسلم لمواصلة الثبات على طاعة الله عز وجل، بعد أن منّ الله عز وجل علينا في شهر رمضان الكريم بالدخول في كثير من الطاعات.
فقد كُتب علينا الصيام لنصل إلى درجة التقوى، وأنعم بها من منزلة؛ فالتقوى هي مطلب كل مسلم ومسلمة، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: 189).
ولا شك أن الصائم لا يصل إلى منزلة التقوى بتحمل الجوع والعطش لساعات، ولكنه يبلغ تلك المنزلة بالطاعات والصبر عليها، والتحلي بحسن الخلق وحفظ اللسان والجوارح عن كل ما يغضب الله. فقد جاء في الصحيحين من حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «قال تعالى في الحديث القدسي: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه» (متفق عليه).
وإن كنا مطالبين بالصبر على الطاعات في شهر رمضان؛ فلماذا نحن مطالبون بالثبات على هذه الطاعات والدخول في طاعات أخرى بعد رمضان، خاصة ونحن نعيش أيام الحج ونستنشق عبيرها؟
أولا: لأن الثبات على الطاعات والصبر عليها والخروج من بعضها للدخول في طاعات أخرى يعد من علامات قبول طاعات العبد في شهر رمضان عند الله عز وجل؛ لذلك وجب الثبات.
ثانيًا: حتى لا نكون مثل المرأة التي نقضت غزلها، قال الله عز وجل: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا﴾ (النحل: 92)
سبحان الله!!
ماذا يقول الناس في امرأة قضت أوقاتا طويلة تغزل في ثوب، سهرت عليه ليالي طوالا تهيئه وتحسنه وتجمله، ثم إذا ما أوشك الثوب على التمام، وأصبح جاهزًا للاستعمال، تنقض خيوطه خيطا خيطا؟!
ماذا يقول الناس عن هذه المرأة؟
لا شك أنهم سيصفونها باختلال عقلها.
والملاحظ أن عددًا من المسلمين يتبدل حالهم بعد ثبوت رؤية هلال العيد، فتجدهم أناسًا آخرين، بعد أن كانوا طوال الشهر الكريم صوامين، قوامين، يقضون أوقاتهم في العبادات والطاعات، ولا يكاد المصحف يفارق أيديهم، يتلبسون بحلة الإيمان، ثم إذا انقضى هذا الشهر الكريم تجدهم يضيعون كل ذلك ويخلعون هذه الحلة، ويستبدلون بها حلة المعصية ورداء الفسوق!!
فيا من اجتهدت في الطاعات لتبلغ منزلة التقوى لتتسم بها وتكون خير زاد لك وخير رداء تبلغ به نعيم الدنيا والآخرة، إياك والفتور في الطاعات، والهبوط في الهمة، فهناك عدو لدود ينتظرك، أنت شغله الشاغل، وهدفه الوحيد يريد أن ينزع عنك لباسك، ويسلبك زادك ليخرجك من الطاعات إلى الذنوب والمعاصي التي تجلب النقم وتمنع النعم، وتكون سببًا للخروج من الجنة ودخول النار، والعياذ بالله.
والعاقل من يلجم نزوات نفسه، ويثبتها على طريق الطاعة، ويحافظ على عمله من الضياع بالمداومة على الطاعات، ويعلم أن رب رمضان هو رب الشهور كلها.
﴿يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا﴾ (الأعراف:27).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل