العنوان بين الأمومة والوظيفة
الكاتب حياة الجاسم
تاريخ النشر الأحد 10-مايو-1992
مشاهدات 92
نشر في العدد 1000
نشر في الصفحة 37
الأحد 10-مايو-1992
كنت في طريقي للبحث عن هاتف لأطمئن على ابنتي الصغيرة
في المنزل حين التقيت بها وهي خارجة من مكتبها فصرخت متعجبة: «من؟ فلانة؟؟»
نظرت إليها للحظات فعرفتها رغم التغير القليل في
ملامحها، بعد هذه السنين الطويلة، أدخلتني إلى مكتبها وأخذنا نتذكر الماضي وأيام
الدراسة فقد كانت زميلتي منذ المرحلة الابتدائية. سألتني عن أحوالي وسألتها عن
أحوالها، ولما عرفت أنني قد تركت الوظيفة لأتفرغ لبيتي وأطفالي فغرت فاها متعجبة:
«ماذا؟»
«لماذا تستغربين وكنت تجلسين مع من كانت مثلك في
المنزل؟؟» وابتدأ النقاش بيننا حول عمل المرأة والمنزل والمجتمع الكويتي، وبقدر ما
كانت آراؤنا متفاوتة بقدر ما كانت حسرتي، لأن نظرة الأغلبية اليوم لا تختلف حول
هذا الموضوع وهو أن عمل المرأة خارج منزلها أمر ضروري، بل هو الطبيعي وأن الشاذ هو
بقاؤها في بيتها فقلبوا الآية. عندما أخبرتها أنني استقلت لظروفي الخاصة ولأني
أؤمن أن مكان المرأة الطبيعي هو بيتها وإن كنت لا أرى بأسًا من عملها باعتبارات
معينة وتخصصات معينة أيضًا، ما أن أخبرتها برأيي هذا حتى صرخت فلانة: «من أي قرية
خرجت! وفي أي عصر تعيشين؟؟»
قلت لها: «أشعر أن هذا أكثر راحة نفسية لي ولزوجي
وأولادي»، فقالت: «إن المجتمع الكويتي اليوم كله على هذه الشاكلة. الكل يعمل
والأولاد في المدارس».
قلت لها: «ولكن المجتمع الكويتي لن يدخل معي القبر إن
أنا قصرت تجاه بيتي وأطفالي وسأحاسب على ذلك ولن تنفعني مجاراة المجتمع في هذا
الأمر». عندها سألتني: «ولماذا دخلت الجامعة إذن؟»
أجبتها: «لتلقي العلم. تعليمي لم يكن لأجل الشهادة
والوظيفة بقدر ما كان للعلم النافع الذي ينفعني في ديني ودنياي، ولا زلت إلى اليوم
أحضر أحيانًا للاستماع لبعض المحاضرات الثقافية كي استفيد منها»، سألتني في خبث:
«لكنك في هذه الحالة تتركين أطفالك. أين العذر الذي تتشبثين به؟؟»
أجبتها بثقة: «أجل لكن لفترة قصيرة ولست ملزمة بدوام
رسمي يضطرني للتغيب عن المنزل طويلًا، ثم أنني قد أترك المحاضرة وقتما أشاء للعودة
إلى أطفالي والاطمئنان عليهم ثم العودة مرة أخرى».
سألتني في دهشة: «فما ضرك لو أن وقتك هذا قضيتيه في
عمل يدر عليك مالًا؟»
قلت لها: «ليس بالمال وحده يحيا الإنسان ما قل وكفى
خير مما كثر وألهى».
حياة الجاسم
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل