العنوان بين أهوال المحرقة فصائل المقاومة تسطر ملحمة تاريخية نادرة
الكاتب وسام عفيفة
تاريخ النشر السبت 10-يناير-2009
مشاهدات 74
نشر في العدد 1834
نشر في الصفحة 6
السبت 10-يناير-2009
محرقة غزة
· الطائرات
الصهيونية نفذت أكثر من ٨٠٠ غارة جوية على قطاع غزة ألقت مئات الأطنان من القنابل والصواريخ.
· رغم
ضراوة المحرقة سقوط أكثر من مائة قتيل وجريح بين
الجنود الصهاينة بينهم أحد قادتهم
· تدمير مركبات ودبابات وسقوط العديد في كمائن قاتلة وهناك حديث عن أسرى.
· صواريخ المقاومة تصل إلى مسافات أبعد وتضع أكثر
من مليون صهيوني في دائرة الرعب.
· حملة
لنصرة غزة.. أطلق الداعية السعودي المعروف د. عوض القرني (حملة غزة تحترق أطفئها
بالمقاطعة) شارك في الحملة على موقع g2g2.com
· أكثر
من ٦٠٠ شهيد فلسطيني بينهم نحو ١٢٥ طفلاً وحوالي ٧٥ امرأة بالإضافة إلى آلاف الجرحى ثلثهم من
الأطفال.
وحدها محاصرة تقاتل عن الأمة بدمائها وأشلاء
أطفالها ودعوات نسائها إنها غزة التي تخوض
ملحمة بطولية خلالها سوف يكتبها التاريخ بمداد من
النور فالحرب على القطاع
دخلت
حتى كتابة هذه السطور يومها الثاني عشر بدخول سلاح البر الصهيوني بكامل قوته؛ لينضم إلى سلاح
الجو الذي نفذ أكثر من ٨٠٠ غارة جوية على قطاع غزة، ألقت خلالها مئات الأطنان من
القنابل والصواريخ على أنحاء القطاع الذي لا تزيد مساحته على ٣٧٠ كم، ويقطنه نحو
مليون وسبعمائة وخمسين ألف فلسطيني، ليرتقي في هذا العدوان الإجرامي أكثر من ٦٠٠
شهيد من بينهم نحو ۱۲٥ طفلاً، وحوالي ٧٥ امرأة، بالإضافة إلى آلاف
من الجرحى ثلثهم من الأطفال.
رغم هول المحرقة التي اقترفها الهمج الصهاينة
ضد الأطفال والنساء والمدنيين جميعاً إلا أن المقاومة تسطر ملحمة تاريخية نادرة
سقط خلالها أكثر من مائة قتيل وجريح بين الجنود الصهاينة بينهم أحد قادتهم، وتدمير
مركبات ودبابات وسقوط العديد من الآليات العسكرية في كمائن قاتلة، في الوقت الذي
وصلت فيه صواريخ المقاومة إلى مسافات أبعد واضعة أكثر من مليون صهيوني في دائرة الرعب.
وأكدت حركة حماس أنه رغم التحليق المكثف للطائرات الحربية الصهيونية إلا أن تلك الطائرات فشلت في إصابة أي منصة لإطلاق صواريخ، فيما كان أغلبية الشهداء من المدنيين وأفراد الشرطة والأجهزة الأمنية الذين كانوا على رأس عملهم ورغم التدمير الممنهج للأخضر واليابس في قطاع غزة إلا أن قدرة المقاومة على إطلاق الصواريخ لم تتوقف بل إن كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس زادت من عدد الصواريخ التي تطلقها، كما أطلقت صواريخ ذات مدى أطول وصل إلى نحو ٦٠كم، في إطار توسيع عملية بقعة الزيت اللاهب، وسط إنذارات بمزيد من التوسيع وهو ما يؤكد فشل الاحتلال في النيل من المقاومة.
مجاهدو
القسّام
على ثغور قطاع غزة يتصدّى مجاهدو «كتائب القسام»، وبقية فصائل المقاومة المجاهدة لقوات الاحتلال
ضمن خلايا صغيرة متسلحين بالعبوات الناسفة والألغام الأرضية والصواريخ المضادة
للدروع، وأكد الناطق باسمها
«أبو
عبيدة» أن الكتائب على استعداد كامل لمجابهة
قوات الاحتلال إن فكرت في اجتياح بري كامل
لقطاع غزة وأوضح أن جنود الاحتلال ليس لديهم خيارات عند إجتياح القطاع سوى القتل والموت أو الأسر أو
الإعاقة المستديمة، ويرى مراقبون أنه سيكون من بين هذه المفاجآت إختطاف جنود
صهاينة من أجل مبادلتهم بأسرى فلسطينيين معتقلين في سجون الاحتلال الصهيوني
المرابطون هم الآخرون يتوجهون إلى الله تعالى بالدعاء أن ينصرهم على قوات العدو
الصهيوني، والآلاف من المجاهدين يتسابقون لنيل الشهادة في سبيل الله، وما بينهم
وبين ذلك سوى أنهم يتحلون بأخذ أقصى درجات الحيطة والحذر من تحركات العدو
الصهيوني، ويتجلى هنا الحديث عن سلاح الإشارة الذي يُثْبت مدى الكفاءة العالية
التي يتميز بها مجاهدو كتائب القسام بتعأملهم الجيد مع الأجهزة اللاسلكية المنتشرة
بينهم؛ حيث سرعة التواصل ودقة الأداء، ولعل ذلك يساهم بشكل كبير في سرعة التعأمل
مع إصدار التعليمات والتوجيهات من القيادة العسكرية للقاعدة الموجودة في الميدان،
والتي تساهم بالحفاظ على أرواحهم من الاستهداف.
فشل الرصاص المصبوب
وقد جددت كتائب القسام تأكيدها توسيع معركة بقعة الزيت اللاهب، وقالت: إن ذلك يُثبت فشل عملية «الرصاص المصبوب» الصهيونية التي زعم الاحتلال بأن هدفها وقف
إطلاق الصواريخ الفلسطينية؛ حيث قامت «كتائب القسّام» منذ بدء العدوان على قطاع غزة بدك المدن
والمغتصبات المستوطنات المحتلة بأكثر من ٤٠٠ صاروخ (حتى كتابة هذه السطور) وأكدت الكتائب أنها ستواصل ضرب العمق الصهيوني،
وأن مختلف الخيارات مفتوحة أمام المجاهدين للرد على المجازر الصهيونية المتواصلة وكانت
مصادر العدو الصهيوني قد أعلنت أن سقوط صواريخ «القسّام» في قلب مدينة بئر السبع المحتلة يدخل أكثر من
مليون صهيوني في دائرة نيران الصواريخ وكانت صواريخ القسام قد دمرت جهاز الإنذار
المبكر الذي وضعه الاحتلال الصهيوني في مدينة المجدل المحتلة للتنبيه من صواريخ
القسام قبل سقوطها وقد إعترف العدو الصهيوني بأن صواريخ القسام وصلت إلى مناطق لم
تتعرض للقصف منذ تأسيس
الكيان
الصهيوني عام ١٩٤٨م.
ومما يزيد من وطأة الرعب لدى ما يُسمى الجبهة
الداخلية الصهيونية أن مسؤولين صهاينة باتوا في مرمى هذه الصواريخ، وقد أظهرت
الصور التلفزيونية صور وزير الصناعة الصهيوني وهو يهرب من صواريخ القسام، ويلقي
بنفسه بالقرب من أكياس القمامة وتحت إطارات السيارة خوفاً من القصف القسامي الذي استهدف مدينة أسدود المحتلة ويخشى الصهاينة أن تصيب
هذه الصواريخ أهدافاً استراتيجية، وقد ألمح المحلل الصهيوني أليكس فيشمان، في مقال
له بصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية إلى ذلك بقوله: أعتقد أن صواريخ جراد التي أطلقت كانت تستهدف
الوصول إلى أهداف استراتيجية مثل قواعد الجيش وقواعد سلاح الجو، وميناء أسدود،
والمفاعل في ناحل شورك
ومصانع
حربية حساسة يوجد بضع عشرات من الصواريخ البعيدة
المدى، وعليه فإنهم يطلقونها بشكل مرتب ومقنن.
ولهذه الأسباب مجتمعة دعا كتاب صهاينة إلى
إبرام تهدئة مع حركة حماس، خوفاً من عدم احتمال الجبهة الداخلية المطر الصواريخ
فقد أشار الكاتب يوسي بيلين، إلى عدم قدرة المغتصبين (المستوطنين) الصهاينة على احتمال صواريخ القسام التي لا
تزال تمطر على رؤوسهم، مؤكداً في الوقت ذاته أن حركة حماس لا تخاف، وقال: هنا نطرح سؤالا ماذا نفعل؟ هل نحتمل مطر
الصواريخ على النقب الغربي ونصمت؟ وهل ندع حماس تعتقد أننا نخافها؟ كلا ودعا الحكومة الصهيونية إلى إبرام تهدئة مع «حماس»
بدلاً
من العنف، حسب تعبيره البحث عن مخرج.
كشفت صحيفة ها آرتس العبرية أن القيادة
السياسية الصهيونية تبحث عن مخرج سياسي للحملة البرية على قطاع غزة التي بدأتها جزئياً
يوم السبت الماضي وألمحت الصحيفة إلى أن القيادة الصهيونية تشعر بحرج من استمرار
القتال، رغم استعدادها المتواصل لشن حملة برية وقالت الصحيفة إنه في الوقت الذي
يجري فيه الاستعداد لتنفيذ عملية برية في قطاع غزة، وذلك بهدف زيادة الضغط على
القطاع، تتبلور وجهة نظر أخرى لدى كبار المسؤولين في الأجهزة الأمنية الصهيونية
بأن الحملة أوشكت على تحقيق أهدافها.
ونقلت الصحيفة عن قيادة الأجهزة الأمنية الصهيونية قولها: إنه إذا كان بالإمكان التوصل إلى تسوية مع حركة حماس مريحة نسبياً للكيان الصهيوني فمن الأفضل
التوجه نحو ذلك، في إشارة إلى الحرج الكبير الذي وقعت فيه الحكومة الصهيونية وأضافت: « إنه في الوقت الذي تقوم فيه ألوية جولاني
والمظلات والمدرعات بتركيز
قواتها
في محيط القطاع، فقد إمتنع إسرائيل بشكل رسمي عن مناقشة إمكانية وقف إطلاق النار
وعلى أرض الواقع فإن إسرائيل تحاول الآن خلق آلية تتيح لها التوصل إلى إتفاق سريع
على تهدئة لفترة طويلة، وعلى ما يبدو فإنها ستوافق على فتح المعابر الحدودية، بيد
أن هذا الموقف لم يتبلور نهائياً بعد ومع بدأية المعركة البرية بدأت بشائر النصر تلوح حيث أنهى جيش الاحتلال الجولة
الأولى بفشل ذريع، وتكبد خسائر لافتة بينما لا يزال قطاع غزة يرزح تحت نار الحرب
الصهيونية والطائرات الحربية بأنواعها المختلفة لا تغادر سماء القطاع حيث تطلق كل
أقل من نصف ساعة غارة جديدة على هدف جديد في القطاع، فإما أن يكون أرضاً خالية،
وإما أرضاً زراعية كما تطلق الزوارق الحربية نيرانها
وقذائفها بإتجاه سواحل مختلف مدن القطاع حيث عملت على تدمير ميناء غزة، وتغيير
معالم الطريق الساحلي بشكل غير مسبوق، كل هذا ورائحة الموت والدمار تنتشر في
الشوارع والأزقة.
واستهدفت الغارات الجوية الأنفاق على ظل الحصار
الحدود المصرية التي تعد في
الصهيوني
الخانق المتنفس الوحيد، بعد أن أغلقت معابر القطاع كافة التي تسيطر عليها سلطات الاحتلال
بالإضافة للمعبر الوحيد عربياً، الذي تتحكم فيه مصر وهو
معبر رفح.
أطنان من المتفجرات
في الوقت نفسه وبعد أن امتصت غزة الصدمة الضربة
الأولى اعتاد الأهالي على قصف الطائرات الحربية الصهيونية للمؤسسات والمواقع وحتى البيوت، لكنهم لم
يعتادوا رؤية أطنان من المتفجرات تضرب
في
اللحم الحي كما فعلت الطائرات الحربية
الصهيونية
بضربة مقر الجوازات مما أدى
إلى
استشهاد أكثر من ١٥٠ شرطياً فلسطينياً
على
الأقل كما لم يعتد أهالي القطاع صوت القنابل الذكية (الإجرامية) المحملة بأطنان المتفجرات وهي تضرب المقرات
والمؤسسات الحكومية والأهلية، وحتى البيوت والمساجد في القطاع مما يؤدي إلى تدمير
مناطق بأكملها من بيوت وشبكات مياه وكهرباء وتليفون وعندما قدم المتحدث باسم الجيش الصهيوني شريط
فيديو صورته طائرة استطلاع يظهر قصف شاحنة فلسطينية شمال قطاع غزة، أراد أن يقدم
للعالم دليلاً على دقة الأهداف التي تصيبها الطائرات الصهيونية بزعم أن الشاحنة
تقل صواريخ جراد، قبل أن تنجلي الحقيقية عن مجزرة اقترفتها قوات الاحتلال بحق
شاحنة مدنية وثمانية من ركابها المدنيين.
فقد كشف تقرير لمنظمة بتسليم الصهيونية المعنية
بقضايا حقوق الإنسان أن الشاحنة التي زعمت قوات الاحتلال في شريط فيديو وزعته على
وسائل الإعلام أنها استهدفتها بحجة أنها تقل صواريخ غراد ما هي إلا شاحنة مدنية، وأن جميع الشهداء الذين
سقطوا فيها من المدنيين بينهم أربعة أطفال، مؤكدة أن الشاحنة كانت تنقل أغراضاً
أخليت من ورشة استهدفها الجيش
الصهيوني
ومع تزايد أعداد الشهداء، أصبح من الصعوبة بمكان أمام أهل غزة العثور على مدافن
لهم، وقال المواطن الغزاوي سليم أبو صادق: بحثت في مقبرة الشيخ رضوان في مدينة غزة عن مكان
لدفن ستة من أقاربي استشهدوا بسبب الغارات الإسرائيلية وعندما لم أجد مكاناً لدفن
حفيدي قمت بفتح قبر جدي، وجمعت عظامه ونحيتها جانبا لدفن الحفيد مع الجد الأكبر
وأوضح أن عائلته كانت محظوظة لاستخدامها قبراً قديماً، فيما تضطر العائلات لاستخدام
ما هو متوافر لإتمام عملية الدفن.
وقال والد أحد مقاتلي كتائب الشهيد عز الدين
القسام الذي استشهد أثناء عملية إطلاق صواريخ إنهم ظلوا يبحثون ساعات عدة عن مكان
لدفنه حتى عثروا على بقعة
مناسبة الحصول على قبر ليس المشكلة الوحيدة فالحصار
الطويل على القطاع أدى إلى قلة في مواد البناء لإعداد القطع الإسمنتية لتغطية
القبور ورغم أن مقبرة الشيخ رضوان مغلقة منذ سنوات إلا أن تصاعد القصف للمناطق
المفتوحة جعل العائلات تعود إلى المقبرة، وتفتح القبور لتوسيع مكان من أجل الشهداء الجدد.
وحرم القصف الصهيوني المتواصل أهالي قطاع غزة
من فتح بيوت العزاء لشهدائهم خشية استهدفهم بالغارات، كما حدث في بيت عزاء عائلة أبو كميل.
وبينما لا يجد الغزاويون قبوراً لشهدائهم، أصبح
الأحياء أيضاً بلا مأوى جراء استهداف قوات الاحتلال لأحياء كاملة عن طريق غاراتها
الجوية المتواصلة، ورغم أن إحصائية أولية تشير إلى أن طائرات الاحتلال استهدفت نحو ۷۰ منزلاً لقيادات من حركة «حماس»، إلا أن عدد المنازل التي تضررت بشكل
كبير جراء القصف يفوق ٦٠٠ منزل أصبح قاطنوها بلا مأوى مما دفع وكالة غوث وتشغيل
اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» إلى افتتاح مدارسها وتحويلها إلى مراكز إيواء،
فيما ظهرت حالة التكافل الفلسطيني الداخلي باستيعاب أسر فلسطينية لأخرى فقدت منازلها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل