; بين أربكان وحزب العدالة | مجلة المجتمع

العنوان بين أربكان وحزب العدالة

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 17-يوليو-2010

مشاهدات 73

نشر في العدد 1911

نشر في الصفحة 13

السبت 17-يوليو-2010

ما كتبته أنفًا من دفاع عن مؤسس الحركة الإسلامية في العصر الحديث نجم الدين أربكان، في مواجهة الحكم الصادر ضده بمصادرة أمواله والحجز على ممتلكاته من قبل القضاء التركي دفع البعض للظن بأنني قد أغمطت حزب العدالة والتنمية الحاكم ذا الجذور الإسلامية حقه، وأنني تغافلت دوره المشهود اليوم على الصعيد الداخلي والعربي والدولي، خاصة فيما يخص القضية الفلسطينية وقد غالى البعض في هذا الظن عندما لاحظ أنني أتناول تاريخ الرجل ودوره في الحياة التركية، وإنجازاته على مدى أربعين عامًا في سبيل تأسيس حركة إسلامية قوية: نتابع ثمارها اليوم على الساحة التركية، وربما كان الدافع وراء هذه الظنون ذلك الخلاف المعروف بين أربكان، وتلامذته في حزب العدالة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، ورئيس الجمهورية عبد الله جول فظن البعض أنني أميل إلى الرجل ضد تلامذته في حزب العدالة والحقيقة أن موضوع المقال كان عن أربكان وحده ولم يكن الموضوع إذا عن الحركة الإسلامية بشمولها حتى نتطرق التجربة حزب العدالة وليس معنى صب الحديث بمجمله عن أربكان هو إغفال للآخرين، لكنها الحساسية البالغة لدى قطاع لا بأس به داخل الحركة الإسلامية عند الحديث عن تيارين مختلفين، فبمجرد الإشادة بطرف يظن الطرف الآخر في المقابل أنه مقصود بالقدح مباشرة، وربما تحلق الظنون بالبعض إلى آفاق أوسع في هذا الصدد وتلك معضلة ينبغي الإنتباه إليها، وأعتقد أنه ينبغي التدرب على لجم النفس حتى لا تسبح بها الظنون في الفضاء ثم تهوي بها إلى الأرض والتدرب على كيفية حسن الظن وحسن التعامل وحسن التفاعل مع الفرقاء خاصة عند الإختلاف، طالما أن الاختلاف يظل في دائرة المباح ودائرة الإجتهاد بعيدًا عن تدمير الثوابت ومحاولة تفكيك مؤسسات العمل تحت أية دعاوى بالنسبة لحزب العدالة الذي عتب البعض أنني أغفلت دوره عند الحديث عن تجربة أريكان فإنني أعتقد أنني واحد من العشرات الذين أهتموا بتجربته ومواقفه القوية والمشرفة وإنجازاته الكبرى المتواصلة لإصلاح الأوضاع في تركيا، وتناولت ذلك في مقالات متعددة، وإن النهضة الإقتصادية والسياسية وحالة الحراك الكبيرة التي أحدثها حزب العدالة والتنمية في تركيا منذ أن تولى الحكم في ( نوفمبر ٢٠٠٢م) تتحدث عن نفسها .
وفي إعتقادي أنه لا صراع ولا خلاف حاد بين تيار العدالة بقيادة «أردوغان» و «جول وتيار «السعادة» أو حركة ميللي جورش فكر الأمة بقيادة أربكان، إنما الخلاف في الأولويات وفي التعاطي مع القضايا المثارة على الساحة، خاصة التعامل مع العلمانية والصهيونية والغرب، ويمثل فكر وتيار «أربكان» القاعدة الصلبة والصافية للفكرة الإسلامية والتيار الإسلامي ويظل صاحب الصوت والموقف القوي والواضح من تلك الثلاثية كما يظل في هذا الإطار مدرسة لها جماهير غفيرة ترتادها وتستقي من فكرها، وتتربى على مبادئها، وتمثل بديلًا مرعباً لقوى الغرب والصهيونية والعلمانية، لكن تلك المدرسة وذلك التيار إصطدم بتلك الثلاثية عبر أربعين عامًا من الكفاح السياسي واجه أربكان خلالها إنقلابات عسكرية، وأحكامًا بالسجن، ومصادرة للأموال والممتلكات، وحلًا للأحزاب التي شكلها تباعًا، ووقف معظم العالم ضد مشروعه بما فيه دول من العالم الإسلامي، بينما «أردوغان» لم يجد بدأ من التعامل مع الواقع كما هو دون صدام أو صراع مع ذلك الواقع العلماني الصهيوني الغربي، وقد أثبت مهارة كبيرة في الإستفادة من كل الأدوات السياسية والإقتصادية والفكرية، وإستطاع حتى الآن تسجيل أهداف كبيرة في مرمى ذلك الثلاثي؛ فقد خلع أنياب المؤسسة العسكرية حامية حمى العلمانية برضاها عبر تعديلات في القوانين استجابة لطلب السوق الأوروبية المشتركة حتى تقبل ملف تركيا للإنضمام إليها، وعدل العديد من القوانين المقيدة للحريات، ويحاول اليوم أن يضرب آخر حصون العلمانية القانونية التي تهيمن على مؤسستي القضاء والتعليم وهكذا.
مرة أخرى لا أجد صراعاً بين العدالة والتنمية و«أربكان» وإنما إختلاف في الرؤى وتباين في آليات التعامل مع القضايا الكبرى، ويبقى لكل إجتهاده الذي ينبغي أن يحترم.

الرابط المختصر :