; بينما يعالج الدعاة أزماتهم بسماح كبير.. هكذا يتحدى شياطين الحقد الهندوسي | مجلة المجتمع

العنوان بينما يعالج الدعاة أزماتهم بسماح كبير.. هكذا يتحدى شياطين الحقد الهندوسي

الكاتب محمد الاسعد

تاريخ النشر الأحد 08-ديسمبر-1991

مشاهدات 53

نشر في العدد 979

نشر في الصفحة 28

الأحد 08-ديسمبر-1991

مؤامرة على المسجد البابري بالهند

مقدمة

طالب فضيلة الشيخ محمد منظور النعماني - مؤسس مجلة الفرقان الشهرية - مسلمي الهند بالاهتمام في تعاملهم مع المواطنين غير المسلمين في الهند، في الوقت الذي تتصاعد فيه تصريحات زعماء الهندوس المعادية للمسلمين، وطالب فضيلته مسلمي الهند بالحذر في كل مراحل حياتهم، وبيّن أن الواجب على المسلمين أن يتعاملوا مع غيرهم على أساس مبادئ الأخلاق والإحسان والإنصاف والنصح، التي قررها الإسلام. وإذا كان هذا موقف أحد علماء المسلمين في الهند، فما موقف الهندوس من المسلمين؟

 

المؤامرة على المسجد

ما زالت المؤامرة الشرسة على المسجد البابري في الهند تُنفَّذ برامجها؛ حيث اقتحم مؤخرًا عدد من أعضاء المجلس الهندوسي العالمي ومنظمة «بجرنك ول» المسجد البابري في مدينة «أيودهيا»، وقاموا بهدم بعض أجزائه، وتحطيم جدرانه الخارجية، ورفعوا العلم الهندوسي على قبابه الثلاث، وذلك احتفالًا بما يسمى «رفع العلم الهندوسي على المسجد» مما كان له أسوأ الأثر في نفوس مسلمي الهند قاطبة، الأمر الذي أصاب مسلمي العالم أيضًا بصدمة عنيفة، مما زاد في ذلك تصريح الكاهن الهندوسي «برم هنس» في هذه المناسبة أن الدولة الهندوسية قامت في ولاية «إترا براديش»، والآن بقي أن تقوم دولة الهندوس في «دلهي».

ومن ناحية أخرى أكد «مهشت توتها» على رجال «رشو هندو بريشد» و «بجرنك ول» بأن يطمئنوا؛ لأنه لا حاجة لنا إلى أصوات المسلمين وبخاصة بعد قيام الحكومة الهندوسية في «إترابراديش»، وسوف نحصل على الحكم والسلطة في دلهي قريبًا. هذا وأفادت صحيفة «تايمز أف إنديا» في عدد لها هذا الشهر بأن السيد «كليان سنغ» رئيس وزراء ولاية «إترابراديش»، التي يحكمها حزب «ب. ج. ب» أعرب عن رأيه في حملته الانتخابية داخل مدينة «بتشد شهر» قائلًا: يجب على المسلمين أن يقوموا في هذا الوقت بتحويل المسجد البابري إلى مكان آخر، وإن فشلوا في ذلك فسوف تقوم حكومته بتقديم المشروع لصياغة القانون لبناء المعبد، ولا يمكن لحكومته تأجيل هذه القضية؛ لأنها تقوم بإزالة جميع العقبات التي تأتي في سبيل بناء المعبد. ومن جهة أخرى توالى انفجار الاضطرابات الطائفية الرهيبة في مدينة «واراتس» إثر هذه التطورات؛ حيث لقي أكثر من 20 شخصًا حتفهم حتى الآن، بينما ألقي القبض على (506) أشخاص، وأفادت صحيفة «تومي أوزار» اليومية أن رجالًا من منظمة «بجرتك ول»، والمجلس الهندوسي العالمي يقتلون المسلمين، وينهبون أموالهم في حرية تامة، وقد صارت الشرطة والبوليس ألعوبة في أيدي هذه المنظمات.


إصرار كبير وزراء ولاية إترا براديش

في الهند أكد كبير وزراء «إترا براديش»، الذي يقود حكومة الحزب الهندوسي المتطرف «بهاريتا جاناتا» في هذه الولاية، التي هي أكبر الولايات الهندية، أن حكومته متقيدة بعهدها بإنشاء معبد «راما» في مدينة «أجورهيا»، وأنه شخصيًا لم يغير موقفه في هذا الشأن، وهو متأكد من أن إنشاء المعبد سيتم فيما قبل نهاية المدة الشرعية لحكمه في الولاية، وأن محادثات بهذا الشأن جارية مع مفكرين مسلمين، لكنه لم يحدد من هم هؤلاء المفكرون. وصرح كبير الوزراء بأنه سيضطر إلى القيام بإجراءات قانونية وإدارية في هذا الشأن، فيما إذا فشلت المحادثات المرجوة، وأكد أنه لن يجري محادثات مع أعضاء لجنة المسجد البابري؛ لأنهم قد أغلقوا منافذ عقولهم، وقال: إنه قرر أن يزيل كل العوائق عن طريق بناء المعبد حتى يسهل على المجلس الهندوسي العالمي إنشاء المعبد، وقال: إن المسلمين لا يعارضون في إنشاء المعبد في «أجودهيا»، ولا يرون حرجًا في نقل المسجد البابري من مكانه إلى مكان آخر. وقال قائد حزب «بهاريتا جاناتا» المدعو «إبرواغ» بهذه المناسبة: إن نقاشه في البرلمان فيما يتعلق بمشروع إبقاء جميع المعابد على ما كانت عليه في السابق تركز على موقفنا القائل بأن قضية «أجودهيا» لا تحلها المحكمة، ومن خلال الموافقة على المشروع أكدت الحكومة أن مثل هذه القضية لا تأتي في دائرة سلطة المحكمة.

 

تهديد أمين عام المجلس الهندوسي العالمي

هذا وقد صرح الأمين العام «لمنظمة الهندوس العالمي» شوكا سانجلا في حوار أجرته أخيرًا مجلة «بانج خبية» الناطقة باللغة الهندوكية بلسان منظمة «إيس إيس» الهندوسية المتطرفة بأن مجلس النساك الهندوسي عندما قرر عام 1984م بأنه لن يخضع لأي حكم لمحكمة ما في البلاد فيما يتعلق بقضية مسقط رأس «راما» اجتمع على ذلك الرأي الهندوسي العام في البلاد، واتضح في النهاية بأنه لم يعد بالإمكان إصابة الهندوسي بإهانة، واعتقد أن المشروع المزعوم لصيانة المعابد إنما طرح في البرلمان؛ استشعارًا للخوف من هذا التضامن الهندوسي، ولو لم يتحدوا في هذه القضية لما قُدِّم هذا المشروع. وقد علم العلمانيون المزعومون أنه إذا كان المسجد البابري قد خرج من أيديهم، فإنه إذا لم يتخذوا قانونًا لصيانة المعابد الأخرى، فسيخرج يومًا من أيديهم مسجد «بنارس» ومصلى العيد بمدينة «مترا»، وأني أريد أن أشعر الحكومة العلمانية المزعومة بأن الموعد قد حان لذلك، وأن المسجدين المذكورين مهددان بالفناء في ظرف أيام معدودة. وأني أطالب رئيس الجمهورية بأن يمتنع عن التوقيع على هذا المشروع وإقراره وتحويله قانونًا، ولو اتخذ هذا القانون لتفجرت في البلاد حركة لا يستطيع أحد مقاومتها، ولا قِبل لأحد بالوقوف في وجهها. وأضاف قائلًا: إن للنساك قوة في البلاد، وكل من يتصادم معهم سيتحطم، ولا زالت الهند تتخذ مواقف من موالاة المسلمين وإرضائهم، ولو لم يكن الأمر كذلك لم يخرج نساكنا القائمون في الخلوة إلى ساحة العمل والحركة، وقد صرح النساك أن الزعماء الذين يقودون البلاد من خلال إرضاء المسلمين لن يقدروا على صيانة كيانها ووحدتها، والنساك يودون تصفية أمثال هؤلاء الزعماء. وأضاف: إن الأحزاب التي وافقت على المشروع المذكور معرضة لسخطهم واستيائهم، وقد سبق أن قلنا: إنه لا ينبغي أن يتدخل السياسيون في الشؤون الدينية، ولو ثارت حفيظة الهندوسي لأدت إلى نتائج خطيرة للغاية.

 

قرار من منظمة دو شوهند وبريشد

راجعت هذه المنظمة موقفها من البدء في تحقيق مشروع بناء معبد «راما» من المكان الذي يقوم فيه المسجد البابري، وقررت أن تبدأ العمل البنائي حاليًا من المكان، الذي أدت فيه مراسم وضع الحجر الأساسي للمعبد من قبل المستر راجيف غاندي الراحل.

 وعلى الصعيد الإسلامي الداخلي طالبت إحدى لجنتي استعادة المسجد البابري الحكومة الهندية بوضع خطة حاسمة مبنية على الرأي الموحد من أجل الحفاظ على المسجد البابري، فقد قال المسؤول عن اللجنة الزعيم المسلم السيد شهاب الدين في مؤتمر صحفي عقده في الأيام الأخيرة في دلهي الجديدة: «ما لم تتم تسوية النزاع على الأرض المتنازع عليها في مدينة «أجودهيا» يجب على الحكومة ألا تسمح لمنظمة «وشوهندوبریشد» بالقيام بالبناء غير الشرعي، الذي تريد الشروع فيه. وأضاف: إن الحكومة مطالبة بمتابعة الإعلان، الذي قامت به المنظمة عن البدء في إنشاء المعبد؛ لأن البدء في عمل بنائي سيكون خرقًا للحكم القضائي. وأضاف: إن أعضاء اللجنة أجروا لقاء مع رئيس الوزراء الهندي، وطلبوا منه أن يتدخل في القضية من أجل منع أي مساس بهيكل المسجد البابري، وفيما يتعلق بتصريح كبير الوزراء لولاية «إترا براديش» قال السيد شهاب الدين: إنه لم يجر أية محادثة مع الزعماء المسلمين أو المنظمات المعنية، وحيا الزعيم المسلم كل خطوة تقوم بها الحكومة المركزية ضد أي ضرر يراد إلحاقه بالمسجد البابري.

 

موقف لهيئة الأحوال الشخصية لمسلمي الهند

عقد المجلس التنفيذي لهيئة الأحوال الشخصية الإسلامية لعموم الهند في الأيام الأخيرة جلسته في «درباكنج» بدلهي تحت رئاسة العالم والفقيه الهندي الكبير القاضي مجاهد الإسلام القاسمي، وحضر الجلسة كبار أعضاء الهيئة كما غاب عن الجلسة سماحة الشيخ أبو الحسن علي الحسني الندوي؛ لغيابه عن الهند، وقد أشار رئيس الجلسة فضيلة الشيخ مجاهد الإسلام القاسمي وهو يلقي الضوء على جدول الأعمال إلى الهجمات المضللة، التي تشن على الأحوال الشخصية لمسلمي الهند من شتى الجهات. يبقى أن نقول: إن مسلمي الهند بحاجة ماسة إلى عناية إخوانهم في العالم الإسلامي، وإلى تعاونهم معهم، فعسى أن ترتفع بذلك عنهم المظالم.

 

الرابط المختصر :