; بيان من جمعية الشبيبة الإسلامية بالمغرب | مجلة المجتمع

العنوان بيان من جمعية الشبيبة الإسلامية بالمغرب

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 08-مارس-1977

مشاهدات 65

نشر في العدد 340

نشر في الصفحة 43

الثلاثاء 08-مارس-1977

أيها الشباب المسلم، يا علماء الإسلام، أيها الشعب المسلم الأبي: 

تركت البشرية التدين وراءها ظهريًّا حقبة من الزمن؛ اعتقادًا منها بصواب موقفها وسداد نظرتها، فخلف ذلك فسادًا عظيمًا وشرًّا مستطيرًا في أرجاء الأرض كلها، فإذا بالبشرية تصحو تحت هول مطارق التدمير والتفسخ لتحاول الأوبة إلى التدين الصحيح، واللجوء إلى الله عز وجل.

لكن ما يحدث في مغربنا العزيز يتناقض مع هذه الظاهرة الصحية تناقضًا شديدًا، تشهد بذلك الحياة اليومية البعيدة عن الإسلام- اللهم إلا ما كان من مظاهر لا تسمن ولا تغني من جوع- ومئات الوقائع والأحداث التي أعلنت فيها الحرب جهارًا على الله ورسوله والمؤمنين.

فها هي أفواج الدعاة إلى الله ترزح تحت وطأة السجون الرهيبة، وتعذب وتسام الخسف والنكال، أو تشرد وتنفى من الأرض، وتمنع من أبسط حقوق المواطنة، وفي كلتا الحالتين تنال عائلات أولئك المؤمنين المضطهدين النصيب الأوفر من القهر والظلم والتجويع والترويع.

فها هو العالم المجاهد الأستاذ الحاج إبراهيم كمال الذي أمضى حياته كلها في جهاد مستمر باليد والسلاح مع المستعمر الغاشم إبان الحماية، وباللسان والحجة مع أبناء هذا الشعب من بعد الاستقلال، ها هو يجازى جزاء «سنمار» فيقذف به في غيابات السجن مع عذاب أليم شديد لا يعلم هوله إلا الله، يستمر ذلك أربعة عشر شهرًا دون أن يكون قد اكتسب إثمًا أو ذنبًا أو خطيئة.

وها هو المجاهد الكبير والأستاذ الفذ الحاج عبد الكريم مطيع ينفى من الأرض محرومًا من أبسط حقوق الإنسان، متهمًا زورًا وبهتانًا بتهم لا يعلم عنها قليلًا ولا كثيرًا، وكأن ذلك في نظر المبطلين أحسن جزاء له على سابقته في معارك المقاومة وجهوده في بناء الوطن، ورفعه للواء الإصلاح والدعوة حيث ما كان.

وزيادة على ذلك كله يضيق الخناق على الجمعيات الإسلامية العاملة والعلماء المخلصين، حتى كادت أرواح زمرة كبيرة منهم تزهق لما انفجرت قنبلة في مركز تدريب الوعاظ والأئمة والخطباء بثانوية فاطمة الزهراء بالدار البيضاء سنة 1394هـ لكن الله سلم، ووصل الحنق بأعداء هذا الدين إلى أن يحرقوا مسجد جامعة محمد بن عبد الله بفاس وأحد المساجد، ومن قبلهما أحرق مسجدان بالبيضاء الأول بثانوية محمد الخامس والثاني بثانوية الخوارزمي، وهوجمت خزانة مصاحف المسجد المحمدي السنة المنصرمة، فكسرت وأحرق بابها ومزقت مصاحفها، ثم يتجرأ أستاذ صليبي بإحدى ثانويات وجدة فيمزق القرآن الكريم علانية أمام التلاميذ، ويبلغ الكيد الحقير ذروته عند بعض المسؤولين في ثانويات البنات فتمنع كل فتاة مرتدية للحجاب الشرعي من الدخول للثانوية، وكأن العلم مقترن بالدعارة والفجور بدون أن يتعرض هؤلاء المجرمون الآبقون لأي عقاب أو تأديب.

بل بالعكس من ذلك وقعت اللائمة كلها على الشباب المسلم- من علماء وأساتذة وطلبة وتلاميذ وعمال- فسجن وعذب في الرباط والدار البيضاء والمحمدية ومراكش وفاس وأكادير وغيرها من المدن، في محاولة محمومة لزعزعته عن عقيدته الشماء، لكن الشباب المسلم كان وما زال وسيبقى بإذن الله سبحانه وتعالى ثابتًا كالطود الشامخ، لا يتزحزح قيد أنملة عن دينه ولو وضعوا الشمس في يمينه والقمر في يساره حتى يظهر دين الله أو يهلك دونه. وهناك الكثير من أمثال هذه الوقائع التي يندى لها جبين المغرب المسلم، وما ذكرناه ليس إلا غيضًا من فيض، وبينما يعيش المسلمون هذه المحن العظمى في هذا البلد المسلم، نرى أن الرياح تجري بما يشتهيه أعداء الإسلام من كفرة وملحدين وشيوعيين، فهم ينشرون الإلحاد بكل حرية من خلال مؤسسات مشبوهة تمول من الشرق والغرب، ويغرقون البلد كله بسيل من الكتب والصحف والنشرات المنافية لعقيدة الشعب وخلقه، ويحطمون كل ما تبقى في الأمة من وازع دين أو خلق بإشاعة الفاحشة والفسق والانحلال ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (النور: 19).

أيها الشعب المسلم:

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ (الرعد: 11) ولن يبارك الله أبدًا أمة عقت أبناءها الأبرار وآذتهم ونبذتهم «من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب»، وآوت الأشرار واحتضنتهم ويسرت لهم السبيل كلها ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (هود: 113) فاتقوا الله أيها الناس وعودوا إلى ربكم، وقم أيها الشعب رجالك ونساءك، شبابك وكهولك، قم قومة رجل واحد واصدع بالحق وتمسك به مطالبًا بالمطالب الآتية:

1- إطلاق سراح العلامة الداعية الحاج إبراهيم كمال أحد قادة «الشبيبة الإسلامية»، وإخوانه الأبرياء الذين سجنوا وعذبوا لأنهم قالوا ربنا الله ثم استقاموا.

2- السماح بعودة المغتربين إلى وطنهم وعلى رأسهم الداعية المجاهد الأستاذ الحاج عبد الكريم مطيع المرشد العام «للشبيبة الإسلامية» ورد الاعتبار إليهم.

3- التمكين للإسلام والعاملين في مختلف مناحي الحياة، وتدريس الإسلام الحق في المدارس والثانويات والكليات، لينشأ شبابنا عالمًا بدينه، متمسكًا بعقيدته.

4- رفع الاضطهاد عن الجمعيات الإسلامية والسماح للعلماء والدعاة إلى الله بالدعوة والإرشاد في المساجد والأماكن العامة بدون رخصة أو حجر.

5- تطهير البلاد من الشيوعيين الملحدين ونحلتهم الضالة، ومصادرة مؤسساتهم وممتلكاتهم، ومحاربة كل مظاهر الفسق والانحلال والتفسخ؛ حفاظًا على عقيدتنا ومستقبل وطننا.

وليتيقن كل من في الأرض جميعًا أن الله عز وجل غايتنا، وأن القرآن الكريم دستورنا، وأن محمدًا صلى الله عليه وسلم زعيمنا، وأن النصر إن شاء الله حليفنا ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (الحج: 40)، ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (126) لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ (127) (آل عمران: 126-127) صدق الله العظيم، والله أكبر ولله الحمد.

الرابط المختصر :