العنوان بوليصة تأمين للشعوب البائسة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 08-يونيو-1982
مشاهدات 81
نشر في العدد 574
نشر في الصفحة 3
الثلاثاء 08-يونيو-1982
أذاعت بعض وكالات الأنباء أن إحدى شركات التأمين في لندن تعد مشروعًا جديدًا يتناول موضوع التأمين على الشركات والمؤسسات الدولية في الثورات الشعبية. حين يقرأ هذا الخبر وأمثاله أحد مواطني البلدان التي تحكمها أنظمة ديكتاتورية لا بد أن يثير في خياله تساؤلًا أساسيًا: هل في العالم شركة تأمين على الشعوب ضد قهر حكوماتها الديكتاتورية؟ ولا ريب في أن لهذا التساؤل مسوغات أساسية يعيشها المواطن في يومياته، وإذا تمادى الخيال لدى هذا المواطن البائس، فربما خطر بباله أن يعد قائمة يتصور أنه من المفروض أن تتضمنها «بوليصة» التأمين هذه. وههنا تبرز مشكلة جديدة، فليس من السهل أن يقوم بإحصار الأمور التي يشعر» هو بأنه في حاجة ملحة إلى التأمين عليها. فعلامَ يؤمن؟ أعلى حريته الفردية وحريته السياسية والدينية وسائر أصناف الحرية؟ أم على فرص العيش الكريم اللائق بأبناء آدم؟ أم على حياته التي يمكن أن تطيح بها في لحظة ما رصاصة أو قذيفة؟ أم على شعوره بالاستقرار والأمن الذي تهدده عيون المخابرات التي تخطئ كثيرًا ولا تتحمل مسؤولية خطئها؟ أم على .... إلى آخر القائمة التي يصعب أن يُتابع استقصاؤها .. ولكن المشكلة العويصة التي ستخطر بباله هي: هل هناك شركة تأمين تقبل بالتأمين على أمور مفقودة بداءة ؟ وسوف يشعر المواطن عندها بأنه بائس حقًا، وقد يفكر في أنه من الصعب عليه الاستمرار في حياته هذه التي يحاول فحصها على قائمة بوليصة التأمين، ولعل هذا التفكير يدفعه إلى البحث عن سبيل للخلاص ولكن الخلاص من أسر الحديد قد لا يفلح فيه إلا الحديد، وعندئذ يقف هذا المواطن أمام خياره المصيري، فإما أن يضيع وقته في كتابة بوليصة التأمين الخيالية ليرسلها إلى شركة تأمين لا عنوان لها على أرض هذا العالم .. وإما ... وإما .. ماذا ؟