العنوان بوعمامة.. مناضل تحدى الاستعمار
الكاتب سمية سعادة
تاريخ النشر الجمعة 04-مايو-2012
مشاهدات 83
نشر في العدد 2000
نشر في الصفحة 34
الجمعة 04-مايو-2012
- ما يزال جهاده محفورًا في ذاكرة الجزائريين رغم مرور أكثر من قرن على وفاته بالرغم من مرور أكثر من قرن على وفاته..
ما يزال الشيخ بوعمامة محفورًا في ذاكرة الجزائريين، كيف لا وقد شكلت المقاومة التي قادها شوكة في حلقة العدو الفرنسي، الذي استباح أرض الجزائر في عام ١٨٣٠م، والشيخ بوعمامة اشتهر أكثر بهذا الاسم لكونه كان يضع العمامة على رأسه شأنه في ذلك شأن الكثير من العرب، واسمه الحقيقي محمد العربي بن إبراهيم دامت مقاومته أكثر من ثلاثة وعشرين عامًا، حتى أطلق عليه لقب الأمير عبد القادر الثاني.
تأثر الشيخ بوعمامة بفكرة الجهاد ضد الصليبيين الغزاة المحتلين لكونه رجل دين وصاحب زاوية، هذا إلى جانب الأفكار الإصلاحية التي وصلت إلى المناطق المجاورة وأثرت تأثيرًا مباشرًا على الشيخ وكان من أبرزها دعوة جمال الدين الأفغاني والسلطان عبد الحميد الثاني إلى بناء تحالف إسلامي في إطار الخلافة الإسلامية كأساس التغيير أوضاع المسلمين وطرد المستعمرين إضافة إلى تردي الأوضاع الاقتصادية في منطقة الجنوب الوهراني وهو الأمر الذي ساهم في تفجير الأوضاع واندلاع الثورة خاصة بعد انتشار المجاعة التي أهلكت سكان المنطقة وفقدوا جراها كل ممتلكاتهم ناهيك عن الغين الذي تسببت فيه السياسة الجائرة للإدارة الاستعمارية.
مراحل المقاومة
المرحلة الأولى: لم يعلن الشيخ بوعمامة الثورة على الاستعمار الفرنسي بمنطقة الجنوب الوهراني (منطقة في الغرب الجزائري) إلا بعد أن هيا جميع القبائل الصحراوية عن طريق مريدي الطريقة الشيخية (طريقة صوفية مغربية) وقد استطاع الشيخ بوعمامة في وقت قصير أن يجمع حوالي ألفين وثلاثمائة جندي بين فرسان ومشاة، ووقعت أول مواجهة عسكرية بين الشيخ بوعمامة والقوات الفرنسية في ۲۷ أبريل ۱۸۸۱م بالمكان المسمى سفيسيفة جنوب عين الصفراء (الجنوب الغربي) أسفرت عن انهزام الجيش الفرنسي واستشهاد بعض رجال الشيخ بوعمامة.
المرحلة الثانية: عرفت مقاومة الشيخ بوعمامة خلال هذه المرحلة فتورًا ملحوظًا بعد استقرار في مسقط رأسه الحمام الفوقاني بفقيق التي وصلها في يوليو عام ١٨٨٣م. حتى يتمكن من تنظيم صفوفه للمستقبل.
المرحلة الثالثة: تعتبر هذه المرحلة بداية النهاية، ففي خضم هذه الأحداث استطاع الشيخ بوعمامة أن يكسب العديد من الأنصار، ويحظى بثقة سكان المناطق الصحراوية، وهذا ما جعل السلطات الاستعمارية تفكر في استمالته بكل الوسائل فقامت بالاتصال عن طريق المفوضية الفرنسية بمدينة طنجة المغربية عام ١٨٩٢م للتفاوض معه حول قضية الأمان التي انتهت بدون نتيجة.
أثارت الصلات الودية والطيبة التي كانت بين الشيخ بوعمامة والسلطات المغربية قلق وتخوف السلطات الاستعمارية الفرنسية خاصة بعد الاعتراف به زعيمًا لقبائل أولاد سيدي الشيخ، ومشرفًا على كل المناطق الصحراوية لذلك قرر الوالي العام «لافريار» في ١٦ أكتوبر ۱۸۹۹م منح الشيخ بوعمامة الأمان التام دون قيد أو شرط، ومع مطلع القرن العشرين دخل الشيخ بوعمامة المغرب الأقصى واستقر في منطقة وجدة، الأمر الذي جعل السلطات الفرنسية في الجزائر تتنفس الصعداء بتخلصها من أحد أشد أعدائها مقاومة.
نتائج مقاومة الشيخ بوعمامة
تعتبر ثورة الشيخ بوعمامة من أعنف المقاومات الشعبية خلال القرن التاسع عشر بعد مقاومة الأمير عبد القادر الجزائري حيث شكلت تحديا كبيرا للجمهورية الفرنسية الثالثة، والتي كانت ترمي إلى إتمام عمليات الاحتلال الشامل، وهو ما عرقل المشاريع الفرنسية في الجنوب الغربي الجزائري، وكشفت ثورة بوعمامة التي كانت تعتمد على الجانب الديني لتعبئة الجزائريين المقاومة الاحتلال عن مدى ضعف الفرنسيين في مواجهة هذه المقاومة الشرسة ..
الجزائر: سمية سعادة
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل