; بوابة الاختراق الاستعماري | مجلة المجتمع

العنوان بوابة الاختراق الاستعماري

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 10-نوفمبر-1998

مشاهدات 66

نشر في العدد 1325

نشر في الصفحة 21

الثلاثاء 10-نوفمبر-1998

الانحياز الأمريكي الكامل لإسرائيل والضغوط المريرة التي مارسها كلينتون على الطرف الفلسطيني في واي بلانتيشن، وما قبلها وما بعدها ليست مفاجئة، ولا هي مرتبطة بالتغطية على فضائح كلينتون، كما يحاول البعض تصوير ذلك، ولكنها مرتبطة بما هو أكبر وأشمل، فالموقف الأمريكي المتبني للموقف الصهيوني برمته نابع من المشروع الاستعماري الغربي الذي ورثت زعامته الولايات المتحدة في الثلث الأول من هذا القرن، وقد وضع بنود هذا المشروع واستراتيجيته نابليون بونابرت خلال صراع الإمبراطورية الفرنسية مع الإمبراطورية البريطانية على الفوز بنصيب الأسد من أملاك الخلافة الإسلامية في الشرق، وتولدت لدى نابليون فكرة امتطاء القضية اليهودية للدخول بها إلى المنطقة، فكان نداؤه الشهير لليهود في أواخر القرن الثامن عشر بالتحرك الإقامة وطن لهم على أرض فلسطين تحت حمايته، لكن مشروع نابليون تحطم في معركة واترلو الشهيرة فاختطفت مشروعه بريطانيا، وواصلته حتى إعلان بلفور وعده لليهود عام ۱۹۱۷م، بإقامة وطن قومي على أرض فلسطين، ثم غربت شمس الإمبراطورية البريطانية، وأخذت الولايات المتحدة زعامة العالم، فواصلت المشروع نفسه بكل خطوطه وخيوطه الاستعمارية، ولم تتوان لحظة في تبني الكيان الصهيوني باعتباره بوابتها لاختراق المنطقة والسيطرة عليها وقد ظل هذا الموقف الأمريكي خيارًا استراتيجيًّا منذ عهد الرئيس ترومان حتى كلينتون فقد وقفت الولايات المتحدة باستماتة وراء قرار هيئة الأمم المتحدة، بتقسيم فلسطين والذي صدر في ١٩٤٧/١١/٢٩م بأغلبية ٣٣ صوتًا ضد ۱۳ صوتًا ولنترك الصهيوني حاييم وايزمان لرواية ما حدث يقول: عندما حمت المناقشات في الجمعية العامة للأمم المتحدة وظهرت معارضة العرب الشديدة للتقسيم.

 أدرك الوفد الأمريكي أن من الواجب عمل شيء للتخفيف من حدة مقاومة العرب، فاعتزم التقدم بتسوية تبنى على اقتطاع قسم من أراضي النقب بما فيه العقبة وضمه إلى أراضي الدولة العبرية المقترحة، وسافرت إلى واشنطن، حيث استقبلني مستر ترومان، وشعرت في لقائه بلطف وعطف شديدين، وحدثته في الموضوع وقلت له، إذا كان لا مندوحة من تقسيم النقب فيجب أن يقسم على أساس خط عمودي لا افقي، وبذلك ينال كل من العرب واليهود جزءً من الأراضي الخصبة، وجزءً من الصحراء، ولكن العقبة يجب أن تكون يهودية.

يضيف وايزمان وحينما جاء رئيس الوفد الأمريكي ليبلغ شرتوك أمين عام الأمم المتحدة بوجهة النظر الأمريكية بشأن تقسيم النقب دق جرس التليفون وكان المتحدث مستر ترومان شخصيًّا إلى مندوبه في الأمم المتحدة وكان الذي حدث هو أن المستر ترومان كان صادقًا، فبعد ساعات قليلة من اجتماعي به أصدر قراره للوفد الأمريكي لإبقاء النقب كلها، والعقبة من نصيب اليهود والتقدم بمشروع بذلك للأمم المتحدة مذكرات وايزمان كانت غالبية الدول الأعضاء ترفض المشروع الأمريكي، لكن الضغوط والتهديدات الأمريكية أرغمت البعض على الإذعان والموافقة.

يقول فارس الخوري ممثل سورية في الأمم المتحدة في ذلك الوقت إن المعركة بلغت أشدها في اليوم الذي سبق قرار التقسيم، وإن معظم الدول كانت تؤيد العرب من وجهة نظرهم لولا تدخل الولايات المتحدة التي راحت تضغط على مندوبي الدول ضغطًا متواصلًا، وإني لأذكر أن مندوب الفلبين بعد أن وعد بتأييدنا اضطر إلى الهرب استجابة للضغط الأمريكي، وإن مندوب هايتي بكى أمامي، لأن مصالح أمريكا أقدس من مصالح العرب ما أشبه الليلة بالبارحة.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2099

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 1

1134

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان