; بنغلاديش: هل تختار القومية أَم الإسلام؟ | مجلة المجتمع

العنوان بنغلاديش: هل تختار القومية أَم الإسلام؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-يوليو-1980

مشاهدات 91

نشر في العدد 490

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 22-يوليو-1980

● في مقابلة مع الأخ سيد محمد علي أمين العلاقات الخارجية في الجماعة الإسلامية.

● الجماعة الإسلامية في بنغلادش نشاطا وحركة.

● خلفيات الوضع السياسي في بنغلادش منذ الانفصال.

● مجيب الرحمن وضع دستورًا قام على مبادئ العلمانية والديمقراطية والشيوعية والقومية البنغالية.

● مستقبل العمل الإسلامي في بنغلادش ومعوقاته.

بنغلادش هو الاسم الذي أطلق حديثًا على الجزء الشرقي من باكستان على أثر انفصاله كنتيجة للحرب الباكستانية الهندية عام ۱۹۷۱. يبلغ تعداد السكان حوالي «85» مليون نسمة كلهم مسلمون عدا «10» ملايين من الهندوس، ويَسُر المجتمع أن تلتقي مع الأخ سيد محمد علي أمين الشؤون الخارجية للجماعة الإسلامية في بنغلادش لنعرف منه بحكم معايشته للأوضاع السياسية هناك موقع العمل الإسلامي ومستقبله.

الجماعة الإسلامية في بنغلادش

يقول الأخ سيد محمد علي بأن العمل للإسلام في بنغلادش كان قد بدأ عن طريق الجماعة الإسلامية التي أسسها في باكستان عام ١٩٤١ السيد أبو الأعلى المودودي رحمه الله.

وعندما انفصل الإقليم الشرقي من باكستان في ١٦ ديسمبر ۱۹۷۱ تحت اسم بنغلادش حظرت الحكومة الجديدة نشاط الجماعة الإسلامية وجميع الجماعات الإسلامية الأخرى وصادرت ممتلكاتها وقتلت آلافًا من العاملين للإسلام بتهمة أنهم موالون لباكستان وزجَّت بالكثيرين في السجون.

وفي ظل هذه الظروف الصعبة استأنفت الجماعة نشاطها في مايو ۱۹۷۲ وبدأت تعيد تنظيم نفسها وفقًا لنظام خاص بشرق باكستان أقره أمير الجماعة في حينها السيد أبو الأعلى المودودي رحمه الله.

يضيف الأخ سيد محمد علي قائلًا:

وبسبب حظر الحكومة للأحزاب السياسية، لم تستطع الجماعة أن تقوم بواجبها في الحقل السياسي ولكن عندما ألغت الحكومة الحظر شكَّلت الجماعة حزبًا سياسيًّا باسم «الرابطة الإسلامية الديمقراطية» انضوت تحت لوائه سبعة أحزاب، وعندما ألغي تنظيم الأحزاب السياسية قبل الانتخابات العامة بشهر في فبراير ١٩٧٩ سنحت الفرصة للجماعة كي تعيد تنظيم نفسها بشكلها الحقيقي، ولكن لم يسمح لها بالاشتراك في الانتخابات العامة باسمها الحقيقي، فنقلتها باسم الرابطة الإسلامية الديمقراطية وبعد انتهاء الانتخابات ظهرت الجماعة باسمها الحقيقي وتم إعلان ذلك في مؤتمر عقد في ٢٥ - ٢٧ مايو ١٩٧٩.

الأنشطة

هذا عن الجانب السياسي وأما عن الجانب التنظيمي والحركي -يستطرد الأخ سيد محمد علي- فالجماعة منظمة يبلغ عدد أعضائها «600» عضوًا ويعمل لتحقيق أغراضها ستة آلاف شخص! وهناك أكثر من ٨٥ ألف يتعاونون مع الجماعة في نشر الدعوة.

وقد استطاعت الجماعة أن تجتذب علماء مثقفين ومحامين وأساتذة وأطباء ومهندسين وصحفيين وكُتَّاب ورجال أعمال ومعظم الأعضاء لهم ثقافة إسلامية، والجماعة منظمة تنظيمًا دقيقًا وعصريًا فهناك أقسام متخصصة في الجماعة وهي: قسم التنظيم، الصحافة والنشر، التعليم والتربية، التعليم والأبحاث، التحويل، قسم الشؤون السياسية والبرلمانية، قسم الرفاهية الاجتماعية، قسم العمال، قسم المساجد والشؤون الدينية، قسم الإعلان وأقسام أخرى للتخطيط والشؤون الثقافية وشؤون غير المسلمين، وعمل هذه الأقسام مترابط و يهدف في مجمله نشر الدعوة الإسلامية واستئناف الحياة على أساس المنهج الإسلامي.

-ولكي تتضح صورة الجماعة الإسلامية أكثر خاصة موقعها من بين الأحزاب السياسية العاملة في بنغلادش سألنا الأخ سيد محمد علي فأجاب:

أهم الأحزاب العاملة في بنغلادش يمكن إيجازها كالتالي: 

الحزب القومي البنغلاديشي:

الحزب الحاكم رئيسه ضياء الرحمن علماني ليس له أيديولوجية سياسية محددة عناصره متنوعة نادرًا ما يتحدث ضياء الرحمن عن الإسلام ومصالح المسلمين، لم يحقق أي شيء للإسلام.

رابطة عوام:

يمثل العلمانية -أتباعه المخلصون يشكلون الـ 10 مليون هندوسي موال للهند- سياسته في المجال الدولي موالية لروسيا -جناحه الطلابي نشط وقوي في معظم المؤسسات التعليمية- ينشر الثقافة الهندية باسم الثقافة البنغالية وعن طريق الأدب البنغالي. 

الحزب الاشتراكي الوطني:

شكل بعد وجود بنجلاديش ممن يؤمنون بالاشتراكية العلمية كعقيدة سياسية -تنظيمه الطلابي قوي- أسَّسها رئيس بنجلاديش السابق خوندکار مشتاق أحمد - حزب سياسي علماني أيضا- يعارض النفوذ الهندي وكذلك الثقافة الهندية يؤمن بالقيم الديمقراطية.

الحزب الشيوعي البنجلاديشي:

يعمل هذا الحزب منذ الحكم البريطاني لشبه القارة وهو حزب شيوعي روسي وتقوم روسيا بتمويله ودعمه سياسيًّا وقادته على اتصال وثيق بالسفارة الروسية وقد تجرأ قادة الحزب بعد الغزو الروسي لأفغانستان على القول بأنهم سيقومون بثورة في بنجلاديش مثل ثورة أفغانستان.

حزب عوامي الوطني:

حزب موال لروسيا ويتعادل مع الحزب الشيوعي ينفق أموالًا طائلة في إدارة المؤسسات الثقافية لنشر المبدأ الشيوعي في البلاد.

الحزب الموالي للصين: 

مجموعة من الأحزاب الاشتراكية الموالية للصين مثل شمبا بادي دال وعلى رأسه مستر توجا وحزب الشعب المتَّحد وعلى رأسه قُضاة صغار ويعملون بنشاط وفقًا للاشتراكية الصينية. 

وإلى جانب هذه الأحزاب المنتظمة والعلمانية المذكورة هناك بعض الأحزاب الأخرى مثل الرابطة الإسلامية التي تدعم الإسلام ولكنها لا تعمل على نشر الدعوة الإسلامية وأنشطتها محدودة في المجال السياسي باسم الإسلام ولها قادة بارزون ولكن ليس لها عاملون منتظمون أو نظام منسق للعمل.

خلفية الوضع السياسي في بنغلادش

بعد أن عرفنا أهم الأحزاب العاملة في بنغلادش بودنا -ونحن على مسافة بعيدة عن بلادكم- أن نعرف منكم- باعتباركم المصدر الموثوق الذي نطمئن إليه كمسلمين- خلفية الوضع السياسي في بنغلادش. 

وبعد ابتسامة مشرقة يعتدل الأخ ليشرح الوضع قائلًا:

قصة بنغلاديش تبدأ كما تعلمون في ١٦ ديسمبر ۱۹۷۱ حيث انفصلت عن باكستان تحت شعار القومية البنغالية وكراهية الإسلام والمسلمين في الإقليم الغربي من باكستان، وقد تم لمجيب الرحمن زعيم رابطة عوامي بمساعدة الهند أن يصبح رئيسًا لبنغلادش، ونحن لا ننكر أن السياسة التي اتبعتها الحكومة الباكستانية، وعدم الاهتمام بتطوير الإقليم الشرقي قد لعبت دورًا في تكوين تيار قومي انفصالي استغله مجيب الرحمن، وقد وضع دستورًا للبلاد كان قائمًا على أصول أربعة هي: 

الديمقراطية، واللادينية، القومية البنغالية، والشيوعية، ولم يحوِ الدستور كلمة إسلام بل لم يزد عن ذكر «بسم الله» «والتوكل على الله».

وقام مجيب الرحمن بحل جميع الأحزاب وشكل حزبًا وحيدًا هو حزب بشكال واتخذ إجراء لطرد أي عضو في البرلمان يستقيل من هذا الحزب.

وبسبب هذه الدكتاتورية وتدهور الوضع الاقتصادي وتبعيته للاقتصاد الهندي بدأت شعبية مجيب الرحمن تذوي وفي عام ١٩٧٥ قام عليه مجموعة من الضباط وقتلوه هو وجميع أقاربه حتى لا يقوم أحد بالثأر له، وسلمت السلطة لخندقار مشتاق أحمد الذي كان وزيرًا للتجارة.

ومشتاق أحمد كان في شخصه متدينًا إلا أنه كان علمانيًّا يجهل الإسلام كنظام شامل للحياة، وتعززت في عهده القومية البنغالية وكراهية الهند.

والحقيقة أن مشتاق أحمد لم يكن رجل قيادة وتولى السلطة بإلحاح من قادة الانقلاب. وقد استغل هذا الوضع ضياء الرحمن الذي كان رئيسًا للأركان فعلى أثر استقالة مشتاق أحمد تولى السلطة سايم جستس أحد المحسوبين على ضياء الرحمن وفي عام ١٩٧٧ لم يجد ضياء الرحمن بدًّا من إعلان نفسه رئيسًا لبنغلادش، وضياء الرحمن علماني وليس لديه نزعة اشتراكية ولذلك والَى السياسة الأميركية، ولكنه لم يتلق من أميركا مساعدات تذكر، وللحصول على المساعدات الاقتصادية فإنه يحاول أن يحسن من علاقاته مع الدول الإسلامية والعربية خاصة المنتجة للنفط. 

وأما عن موقفه من الجماعة الإسلامية -يستطرد الأخ سید محمد علي- فهو لا يدعمها ولا يعارضها علنًا، ولكنه يعتبر رئيس الجماعة البروفيسور غلام أعظم منافسًا قويًّا له ومن أجل هذا لم يمنحه الجنسية البنغلاديشية.

مستقبل الجماعة والإسلام 

هذا هو الجو السياسي الذي تعمل فيه الجماعة الإسلامية في بنغلاديش ومع ذلك فإن هناك أملًا باضطراد فَهْم المسلمين لدينهم كنظام شامل للحياة خاصة في أوساط المثقفين والجماعة الإسلامية ماضية بإذن الله في طريقها مهما واجهت من صعاب فهدفها الأول والأخير هو إرضاء الله تبارك وتعالى.

وإذا كان هناك من عقبات في طريق الجماعة الإسلامية فهي من الحقيقة كثيرة ناتجة عن الوضع السياسي والنظام العلماني في بنغلادش ولكن أهم مشكلة تواجهها الجماعة هي مشكلة التحويل، فبنغلادش بلاد فقيرة والقائمون على الجماعة كذلك فقراء لا يتلقون مساعدات خارجية على عكس الأحزاب والجماعات الأخرى التي تدعمها دول وأحزاب.

وفي نهاية اللقاء لا يسع المجتمع إلا أن تشكر الأخ سيد محمد علي على هذه المعلومات وتدعو الله سبحانه أن يتولى دعوته بالنصر، ومن ثَم فإننا نضع المسلمين خاصة الأثرياء منهم أمام مسؤولياتهم حيال إخوانهم الدعاة المجاهدين في بنغلادش.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2099

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 2

209

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟