; بمناسبة بدء العام الدراسي: إلى مواكب المجد.. رجال الغد | مجلة المجتمع

العنوان بمناسبة بدء العام الدراسي: إلى مواكب المجد.. رجال الغد

الكاتب محمد عبدالحميد أحمد

تاريخ النشر الثلاثاء 16-سبتمبر-1975

مشاهدات 0

نشر في العدد 267

نشر في الصفحة 35

الثلاثاء 16-سبتمبر-1975

بمناسبة بدء العام الدراسي: إلى مواكب المجد.. رجال الغد

للاستاذ: محمد عبد الحميد أحمد

 

عما قليل يؤذن داعي المجد من مآذن المدارس «حي علم العلم» فاستجيبوا يا شباب للداعي خاشعين وأقلبوا على محرابكم صادقين متحفزين. أعيروا دعوة العلم أرواحكم،- أيها الشباب- يعركم روحه وتجردوا لعرشه الرفيع تملكوا الرأي وتعرفوا الحياة!

اعرفوا أنفسكم- يا شباب- من أنتم؟... أنتم الروح والعقل واليد.. أنتم الروح الفتى فأنتم حياة الشعب وأنتم العقل المستنير فأنتم هداية الشعب، وأنتم اليد القوية وأنتم قوة الشعب.

في ظلمات الطريق يلتمس الركب الضال المصباح الكشاف ليهتدوا.. وفي صخب العواصف والأمواج يستشرف السفر الحائرون النجم القطبي ليرشدوا..

وفي صفوف المحاربين يتلمس الناس الإمام الصالح ليقتدوا.. وفي غضبة الشعوب لكرامتها يفزع الاحرار الى السلاح الناري ليخطبوا وينشدوا. والشباب في الأمة هم المصباح الكشاف والنجم القطبي والإمام المنشود والسلاح المدخر..

أنتم «روح» فاملأوا روحكم من الشجرة المباركة الزيتونة التي يكاد زيتها يضيء بغير نار..

املأوا روحكم بمعرفة الله وحب الله وطاعة الله لتستقيموا على الطريق وتضيئوا كالكواكب الذرية.

واعلموا أن الروح التي لا يباركها «الله» يلعب بها الشيطان.. والتي لا يجلبها ضوء الحقائق يغشيها ظلام الأباطيل.

أنتم «عقل» فتزودوا من العلم ما تسمون به على الخرافات وترتفعون به عن الشهوات وتتميزون به عن غيركم من المخلوقات...

واعلموا أن العقل «عقال» يحجز و «زمام» يضبط و «میزان» يحكم فمن لم يعقله عقلة عن الشهوات فلا عقل له، ومن لم يزمه فكرة عن الضلالات فلا فكر له، ومن لم يحكم ميزانه بالعدل والقسطاس فلا رأي له... وليكن علمكم «تعليما» لا معلومات و «تأسيسا» لا تدریسا و «توجيها» لا تلقينا.. واعلموا أن من العلم لجهلا... تعشقوا العلم لتذل له- أيها الشباب- طالبا لتعز به مطلوبا وأن العلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كذلك... ولتعلموا أن الملائكة لم تسجد لآدم إلا لكرامة العلم الذي علمه الله في الاسماء كلها...

وما الرسل والأنبياء إلا «معلمون» للركب الإنساني في جميع الأجيال فلا يعز العلماء ألفاظهم واصطلاحاتهم فإن أعلمهم بالله محمد صلى الله عليه وسلم كان أميا.

أنتم «يد» يد خیر واحسان وإصلاح فلا تمتد إلا إلى كتاب تقرؤه أو فقير ترحمه أو مریض تنجده أو جريح تضمده...

فلا تمدوها إلى حزب تتحزبه أو مذهب تتشيعه أو شعب تتبعه أو زميل تفجعه. فتكون فتنة في الأرض وفساد كبير.

أنتم «شباب» متحكم الله «هذا الشباب النضر أمانة» فصونوه بالفضائل والحقائق ولا تدنسوه بالآثام والأباطيل...

حافظوا على هذا الوقت الغالي من عمركم فتزودوا من العلم ما يعلمكم الحياة لا الكتب ويعرفكم الحقائق لا النظريات، ويهديكم الي الله قبل الشهادات وليكن شعاركم  ﴿ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ (سورة طه: 114).

یا شباب- تعلموا قبل أن تسودوا... وكونوا كالنحلة لا تطعم الا طيبا ولا تخرج إلا طيبا

إن أمتكم لترنوا إليكم لتمسحوا عنها العبرة. ولتقبلوا العثرة. ولتحلوا العقدة. فهل تسمعون النجوى وتهتدون السبيل؟!

                                                                          محمد عبد الحميد أحمد

الرابط المختصر :