; بمناسبة انعقاد مؤتمر «رسالة المسجد» في مكّة المكرمة.. | مجلة المجتمع

العنوان بمناسبة انعقاد مؤتمر «رسالة المسجد» في مكّة المكرمة..

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-سبتمبر-1975

مشاهدات 0

نشر في العدد 267

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 16-سبتمبر-1975

بمناسبة انعقاد مؤتمر «رسالة المسجد» في مكّة المكرمة..

     ينبغي التركيز على «الجوهر والأساس» في البحث والنتيجة.

     الإمام الممتاز. وحماية حرية الدعاة. والتنسيق في خطب الجمعة.

 

في منتصف هذا الشهر- رمضان المبارك ينعقد في مكة المكرمة مؤتمر إسلامي عالمي موسع- بدعوة من رابطة العالم الإسلامي يناقش ويتدارس موضوعا محدد هو:- رسالة المسجد-.

وتحت الموضوع العام تندرج موضوعات تفصيلية تتنوع في التخصص، وتتحد في الجوهر والغاية.

 والخطوة في ذاتها تعبر عن اتجاه سليم وبناء.

     فللمسجد في الإسلام مكانة عظيمة .ورسالة هي- في إيجاز- رسالة  الإسلام كله.. الدعوة والعلم.. وعلاج القضايا والمشكلات والصدع بالحق. وتربية الناس وتوفير مناخ طيب للاستقامة والنهوض الروحي. والتألق النفسي.

     والمسجد هو الوسيلة الوحيدة التي بقيت للإسلام خالصة مستقلة. ومن ثم فإن العناية بهذه الوسيلة يضاعف فعاليتها ويعوض فقدان وسائل أخرى كثيرة .

لقد استولى الشيطان- في الغالب- على الاذاعة والتلفزيون والجريدة والمجلة

. و .و .و .و وبالتالي حرم الاسلام- عمدا- من هذه الوسائل.

     ومؤتمر رسالة المسجد يتجاوز- وهذه بادرة ينبغي أن تشجع وتعمم-  

السلبيات التي تسود كثيرا من المؤتمرات. فمعظم مؤتمراتنا تجتمع لتصدر بيانات استنكار وتنديد.. أو تفتقد - کرد فعل- ما يفعله الآخرون

بينما الجهود ينبغي أن تركز على البناء الذاتي. فالظروف الخارجية مهما تعقدت وعاكست فإنها لن تضيرنا إذا كان البناء الذاتي قويا متماسكا.

ونحسب أن مؤتمر رسالة المسجد مجهود يبذل في دائرة البناء الذاتي.

في الجوهر والأساس

ولا شك في أن ثمة مقترحات ستطرح في المؤتمر للنهوض برسالة المسجد.

مقترحات حول تعزيز مكانته وتوفير النشاطات التابعة له من مراكز ثقافية.. وقاعات محاضرات. الخ.

ونود أن نضغط مقترحاتنا في قضايا جوهرية وأساسية.

◘ أولا: الإمام الداعية

ان المسجد وداعيته. إنما يقف موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ورسالة المسجد ترتبط ارتباطا مباشرا بنوعية الإمام وكفاءته المتميزة. لذلك فإن الاهتمام بشأن الامام.. اهتمام في نفس الوقت بتحسين رسالة المسجد.

 إن اختيار الإمام ينبغي أن يخضـع لشروط ليس من الخير تجاوزها  أو التساهل فيها.

شروط

- العلم.. فالاسلام قائم علي العلم

- والخلق.. فان فاقد الشيء لا يعطيه

- والشجاعة.. فالصدع بالحق لا يتم بغير شجاعة

- والوعي.. فان الالمام الوافي بظروف العصر قاعدة من قواعد الدعوة إلى الإسلام

وهذه الشروط لا تتوفر إلا بقيام معاهد عليا لإعداد الأئمة إعدادا ممتازا متفوقا.

إن مجرد الحصول على دخل أو مجرد الحصول على شهادة نالها الشخص من معهد أو جامعة اضطر الى دخولها اضطراراً.

هذا كله ينبغي أن ينحى من الطريق، حتى لا يكون مبررا للتعيين في امامة المساجد.

وهنا نقترح إجراء مسح عام على كافة مساجد العالم الاسلامي للابقاء على الائمة الممتازين.. والاستغناء عن غيرهم بعد توفير مصدر رزق آخر لهم

وكما أن على الإمام شروطا.. فإن له مثلها وزيادة.

نرى ضرورة تحسين المستوى المادي لإمام المسجد وداعيته ونقترح أن يكون دخله مثل دخول القضاة وأساتذة الجامعات فرسالته أعظم وأهم.

ويتبع الدخل خدمات أخرى كتوفير السكن الطيب. والعلاج المناسب وضمانات الشيخوخة. إلى غير ذلك.

في جانب ادائه لعمله نرى أن يكون الامام حرا. مصانا في كرامته وحياته وشخصه وأهله بشكل عام، فلا يتعرض لإرهاب أو تضييق أو تحديد لحرية البلاغ والدعوة

أن الصدع بالحق- وهذا هو جوهر الدعوة- لا يتم إلا في جو حر

وأي انتقاص لهذه الحرية لا تفسير له سوى الانتقاص من حرية الدعوة.

وضوابط هذه الحرية تنبثق من قيم الإسلام وآدابه لا من الاعتبارات السياسية أو تدخلات السلطة.

إن من أهداف الجهاد في الاسلام تأمين حرية الدعاة في المجتمعات غير الاسلامية وهذا التأمين ألزم وأوجب في المجتمعات الاسلامية

     ونقترح أن ينبثق عن هذا المؤتمر منظمة اسلامية عالمية ترعى حقوق الائمة وحرياتهم. وتعمل هذه المنظمة في مجالين مترابطين.

1-  تتبع أخبار وأوضاع الائمة في كل قطر لكي تتعاون معهم في المنشط والمكره.

2-  في الأحداث الكبيرة التي تمس العالم الإسلامي. تعمل المنظمة

 على تنسيق خطب الجمعة وتوجيهها نحو هدف واحد ابتغاء توحيد الرأي العالم الإسلامي حول القضية المثارة. كقضايا القدس وفلسطين أو إعادة كتابة التاريخ الإسلامي أو الهجمة الصليبية على العالم الإسلامي.. أو التخلف الذي يلف معظم المسلمين في ظلامة

وسرعة المواصلات نعمة وفرها الله لكي نستفيد منها في هذه الصلات السريعة البناءة

     ويمكن أن تصدر عن المؤتمر توصيات بإنشاء منظمات حرة مستقلة للائمة في كل قطر. تنبثق هذه المنظمات عن مؤتمرات عامة تنعقد في كل قطر أيضا على أن تكون هذه المؤتمرات دورية وحين يكون الإمام في مستوى متألق من الكفاءة والخلق والشجاعة والوعي وحين تحسين ظروفه المادية وتتاح له الحرية لكي يصدع بالحق، بلا خوف أو ترد، وحين تنشأ منظمة أم ومنظمات محلية ترعى حقوق الائمة وحرياتهم، فان الامام يستطيع أن يجدد رسالة المسجد ويحيى قيمها الراسخة المتوهجة.

وعندئذ تكتمل رسالة المسجد بعون الله بقي موضوع بناء المساجد

إن التوسع في بناء المساجد أمر ضروري لكي يتوفر للمؤمنين مكان العبادة ومناخها وأمر ضروري لكي تصطبغ المجتمعات الاسلامية بصبغة الحضارة الإسلامية.

العابدة الراكعة الساجدة لربها. الرافعة ذكره- سبحانه- بالأذان من فوق المأذن

والتوسع هذا ينبغي أن تراعى فيه البساطة. وفي نفس الوقت يزود بأحسن وسائل الراحة والهدوء.

 ونتمنى لمؤتمر رسالة المسجد التوفيق والنجاح.

 

ماذا يجري في السودان؟     

ص: 40- 41

الرابط المختصر :