العنوان بمناسبة اليوم الوطني للمملكة العربيّة السعوديّة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-سبتمبر-1987
مشاهدات 77
نشر في العدد 835
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 22-سبتمبر-1987
أضواء عَلى مسيَرة التنمية السعوديّة
- التجربة السعودية في مجال تحقيق الأمن الغذائي جديرة بالدراسة في دول مجلس التعاون الخليجي
- بفضل اتباع الأساليب العلمية في الزراعة تحولت المملكة من دولة مستوردة للحبوب إلى دولة مصدرة.
تصادف غدًا الثلاثون من شهر محرم الذكرى السادسة والخمسون لليوم الوطني للمملكة العربية السعودية، وهو اليوم الذي أعلن فيه الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود- رحمه الله- قيام المملكة العربية السعودية، بعد أن سعى لتوحيدها وتأسيس كيانها.
والحديث عن المملكة في عيدها الوطني يدفعنا للحديث- من حيث لا ندري- عن الخطط التنموية الطموحة التي طبقتها المملكة.
- ففي مجال الزراعة:
شهد القطاع الزراعي خلال السنوات القليلة الماضية تطورًا كبيرًا؛ حتى أصبح أكثر القطاعات الإنتاجية وأهمها توسعًا بعد البترول، وقد واجهت السياسة السعودية الزراعية انتقادات كثيرة من قبل أعداء المملكة على اختلاف أشكالهم، ومن قبل الدول المصدرة للمواد الزراعية بهدف التثبيط والتشكيك؛ لأن هؤلاء الأعداء عز عليهم أن يروا المملكة تضرب مثلًا رائعًا للدول النامية في مجال إنتاج الغذاء وتحقيق الأمن الغذائي، فقيل يومها: إن المملكة بلد صحراوي، يفتقر إلى المقومات الأساسية للزراعة، ولن يكون هناك جدوى اقتصادية للتنمية الزراعية، ومن الأفضل حسب ادعائهم أن تظل المملكة مستوردة للغذاء من الخارج، ولكن المملكة لم تلتفت لهذه الانتقادات، وعقدت العزم على المضي قدمًا في خططها الطموحة لتنمية القطاع الزراعي، ونجحت- والحمد لله- في ذلك نجاحًا باهرًا فاق كل التوقعات، فبعد أن كانت المساحة المزروعة لا تتجاوز ١٥٠ ألف هكتار عام ١٣٩٥ هـ، أصبحت الآن حوالي 2.300.000 هکتار، وخلال فترة قصيرة نسبيًّا تمكنت من تحقيق الاكتفاء الذاتي في كثير من المواد الغذائية الأساسية، بل وانتقلت بعدها إلى مرحلة التصدير في بعض المحاصيل الزراعية والحيوانية كالقمح، والتمور، والبيض، والدجاج، والألبان، والأسماك، واللحوم.
ولا شك أن التجربة السعودية في مجال تحقيق الأمن الغذائي جديرة بالدراسة، وخاصة في دول مجلس التعاون الخليجي ذات التشابه الكبير في البنية الاقتصادية والاجتماعية، وفي الظروف المناخية، وفي التربة الزراعية، والمياه، وغيرها، بحيث يمكن الاستفادة منها بتجاوز سلبياتها، وتكريس إيجابياتها، للوصول إلى مرحلة متقدمة جدًا من الاستقلالية الاقتصادية في مجال المواد الغذائية الأساسية..
- وفي مجال الصناعة:
حرصت الخطط التنموية التي طبقت بدءًا من عام ١٣٩٠ هـ والتي ستستمر حتى عام ١٤٢٠ هـ على إيجاد مشروعات التنمية والتصنيع من أجل تأسيس قاعدة صناعية صلبة، تستغني بموجبها المملكة عن العديد من المواد الصناعية المستوردة، وقد قطعت المملكة في هذا المجال شوطًا كبيرًا للوصول إلى غايتها، وقد تمثل ذلك في إقامة مدينتين صناعيتين في كل من الجبيل وينبع، وإنشاء شركة الصناعات الأساسية «سابك»، كما تم تشجيع القطاع الخاص على الاتجاه نحو الصناعة، مع تقديم القروض له، وإعفائه من الرسوم الجمركية.. وبفضل هذه السياسة الصناعية باتت المملكة تكفي نفسها من الكثير من السلع الصناعية، بل وتصدر ما يفيض عن حاجتها منها، مثل الأنابيب البلاستيكية، ومواد البناء، والهياكل الحديدية، والأسمدة، والكبريت، ووحدات تكييف الهواء، ومساحيق الغسيل.
وفي إطار تنويع القاعدة الصناعية، ونظرًا لأن المملكة تملك 25% من الاحتياطي العالمي الثابت من النفط، وتملك كميات كبيرة من الغاز، فقد اتجهت المملكة لإنتاج المواد الهايدروكربونية، والمنتجات البتروكيماوية، وذلك بهدف إنشاء قاعدة صناعية ضخمة، تزيد من القيمة المضافة لإنتاج الزيت الخام، وتكون مصدرًا لمدخلات أولية للتوسع الصناعي في مجال الصناعات التحويلية، والتي يمكن أن تحل منتجاتها محل بعض السلع المستوردة، بل وتصدير الفائض منها، مما سيؤدي إلى تغير في هيكل التجارة الخارجية.
- وفي مجال التربية والتعليم:
اعتمدت المملكة في انطلاقتها التعليمية الحديثة على العقيدة الإسلامية، لهذا انبثقت كل المناهج الدراسية من هذه القاعدة، كما تم الربط المحكم بين العلوم العصرية والعقيدة الإسلامية، وكان من نتائج تلك الانطلاقة دفع عجلة التعليم إلى الأمام، وارتفاع الصروح التعليمية في كل مكان من أرجاء المملكة، والآن حصيلة المملكة سبع جامعات، وآلاف المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية، وعشرات المعاهد العليا والكليات المتخصصة، كما قفز عدد الطلبة خلال فترة قصيرة من بضعة ألوف من الطلبة إلى أكثر من مليون وسبعمائة ألف طالب، علاوة عن مئات الألوف من الطالبات، في الوقت الذي تم فيه ربط الجامعات بخطط التنمية؛ ليتمكن خريجو الجامعات من دفع عجلة التطور إلى الأمام..
- وفي مجال الإعلام: يعتمد الإعلام داخل المملكة على تأصيل مبادئ وقيم الإسلام، وترسيخ التقاليد والعادات العربية، وتوثيق روابط الحب والتآزر، وإذكاء روح التكافل الاجتماعي، وعلى المستوى الخارجي يستهدف الإعلام الدعوة إلى التضامن العربي والإسلامي، ومناهضة التيارات الهدامة، ولا شك أن إذاعة القرآن الكريم تقوم بدور لا بأس به في هذا المجال، وإن كانت بحاجة أكثر إلى مزيد من التطوير، سواء من ناحية البرامج، أو من ناحية اختيار العناصر القادرة المخلصة، أو من ناحية توسيع المجال الذي يصل إليه بث هذه الإذاعة، والأمل معقود أيضًا بباقي دول الخليج- ممن ليس لديها إذاعات مماثلة- أن تنهج نفس النهج بترسيخ قيم الإسلام ومبادئه في منطقة الخليج خاصة، وفي باقي ديار المسلمين عامة
- وفي مجال شؤون الحج:
استطاعت المملكة أن تحقق الأمن والأمان والاطمئنان لمئات الألوف من الحجاج، الذين يفدون إلى المملكة مع مطلع كل موسم حج، وتشهد المملكة قبل فترة طويلة من موسم كل حج استنفارًا شاملًا تمهيدًا لاستقبال ضيوف الرحمن، والحق يقال: إن خدمة الحج تطورت تطورًا كبيرًا في جميع المجالات «بناء الجسور، شق الأنفاق، تأمين المواصلات، العناية الصحية، تأمين الغذاء، تأمين السكن»، وهذا النماء في الخدمات يلاحظه الوافد إلى المملكة قبل المقيم، وقد ساعد على توافد الحجيج بأعداد هائلة فاقت كل النسب المتوقعة، والأمل معقود في حكومة المملكة التي شرفها الله بخدمة الحرمين الشريفين أن تستمر في تجنيد كل طاقاتها وإمكاناتها غير عابئة بالصعاب، مستعينة بالله للتغلب على المصاعب بأساليب الحكمة والموعظة الحسنة، ودفع الأذى بالتي هي أحسن.
وبعد، هذه أضواء بسيطة سلطناها على بعض المجالات التي تشهد نموًا سريعًا في المملكة، التي تتطلق الآن من مرحلة الإستراتيجية المتوازنة في خطتي التنمية الأولى والثانية، إلى مرحلة تنويع القاعدة الإنتاجية، وإحداث تحول حقيقي في البنية الاقتصادية للبلاد عبر خطة التنمية الثالثة، وكلنا أمل أن تأخذ خطة التنمية الثالثة- بعين الاعتبار- موضوع التنسيق بين دول مجلس التعاون الخليجي، لتعزيز الاستقلال الاقتصادي لدول المجلس في مواجهة التكتلات الاقتصادية الإقليمية والدولية في العالمين المتقدم والمتنامي، وتنسيق سياساتها التجارية في الأسواق العالمية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل