; بل يكفينا اعتذار أحمد داوود أوغلو | مجلة المجتمع

العنوان بل يكفينا اعتذار أحمد داوود أوغلو

الكاتب سالم الفلاحات

تاريخ النشر السبت 15-يناير-2011

مشاهدات 60

نشر في العدد 1935

نشر في الصفحة 21

السبت 15-يناير-2011

قرأت مشروع مقال للكاتب الفلسطيني أيمن خالد في إسطنبول قبل أن يرسله إلى صحيفة »القدس العربي» ونصحته أن يعدل عن تحميل بعض الإجراءات والتصرفات ما لا تحتمل، نتيجة منع بعض المشاركين في »أسطول الحرية« من ركوب الباخرة الجريحة مرمرة إلى إسطنبول مكان الاحتفال بالشهداء، في السابع والعشرين من ديسمبر الماضي.

وقرأت المقال بعد ذلك في الصحيفة وتأملته بهدوء وتأن، وأنا العربي الأردني الإسلامي المشارك في »أسطول الحرية« والمتابع لها، والكاتب والموثق لبعض الأحداث عليها وما بعدها، فاستوقفتني قول الكاتب:

 »هذه الرسالة التي افتعلها البوليس التركي كانت واضحة لنا، ولها تفسير واحد وهو أن وصول السفينة من ناشطي مرمرة سيعني تكريمًا لهؤلاء الناشطين الذين كانوا يوم الاعتداء عليهم في عرض البحر، ويقول: وبالتالي هم يضيقون الخناق على ناشطي مرمرة، ويريدون افتعال مشكلة معهم في تركيا، لكي يقولوا: إن مرمرة هي مشكلة في الداخل والخارج«

 ويقول أيضًا»:لقد أراد »أعداء مرمرة« أن تصل السفينة وحدها، وأرادوا أن يكون التكريم للباخرة فحسب، ولو استطاعوا لمنعوا ذلك« انتهى الاقتباس. ورتب ذلك كله على منع المشاركين من ركوب مرمرة إلى ميناء إسطنبول.

تمنيت أن نتجنب: نحن العرب بخاصة هذا المنهج مع الحكومة التركية بهذا الشأن، فتركيا الدولة الوحيدة حتى الآن التي وافقت على انطلاق »أسطول الحرية«، من موانئها، وتحملت نتيجة هذا القرار المكلف جدًا لها اقتصاديًا وسياسيًا، وربما عسكريًا، ما لم تقدمه دولة عربية واحدة، وما لم تحتمله على الإطلاق مع أن الخسائر المترتبة على المواقف المشرفة والضرورية عربيًا لا تساوي شيئا مع الخسارة التركية بسبب موقفها.

وهل لنا أن ننسى موقف الرجل »الطيب أردوغان«، الذي قال في وقت سكت فيه القريب والبعيد والمعتدل والممانع وصمتوا صمت القبور، فقال: »إن سكتنا عن الظلم فتصطك عظام محمد الفاتح وسليم الأول... ولو تخلى جميع الناس عن القضية الفلسطينية ما تخلينا عنها؟«

 وقال لإسماعيل هنية: »سنظل ندعمكم مهما كان الثمن.«

نعم نحن شعب مظلوم مشرد مطارد محاصر، وها هم أهل غزة يصارعون عدوهم العالمي بصدور عارية إلا من قلوب مصممة على الثبات والصمود تنبض بالعزة، وتضخ دماء الحرية والمقاومة، وكذا الحال في العراق وأفغانستان ولبنان، لكن ليس لنا أن نصب جام غضبنا بهذه الطريقة على الآخر ولندع النقد لتركيا الرسمية لأبنائها إن رأوا ذلك وبأساليبهم الخاصة، فإنه يسعهم ما لا يسعنا، ولنعظم ما يؤديه الآخرون لنا في هذا الزمن، ولنعنهم على المزيد من التماسك الإيجابي، ونعرض عن جلدهم، ونكف عن اتهام نواياهم.

وهل نستطيع أن نحصل من عربنا و المصريين المسلمين غير العلمانيين عشر هذا الموقف التركي اليوم؟

وكيف تعامل أنظمتنا العربية التي نضطر لمجاملتها والسكوت عن مؤاخذتها في تفصيلات كثيرة لا تعجبنا، ولكنها الموازنة بين الشرور أو السياسة الشرعية إن شئت!! وكلها أولى من تركيا بالوقوف أمام عدوها الإستراتيجي وعدونا؟ وللإنصاف، فقد أكرمت تركيا الرسمية والشعبية العرب والقضية العربية في أكثر من موقف في السنوات الأخيرة وبخاصة في 2010م

ولقد كان لموقف الحكومة التركية بشأن أسطول الحرية باشتراط سفر جميع من في أسطول الحرية خلال أربع وعشرين ساعة، وأن يكون الأتراك آخرهم خروجا، وتجميد العلاقات الدبلوماسية مع «إسرائيل»، ما يقتضي حفظ الجميل ونشره ورد التحية بأحسن منها.

 وعلى كل حال، لن يكون نهوض الأمة جزئيًا فرديًا معزولًا أمام طغيان الاستعلاء الصهيوأمريكي، وإن انتظرنا تركيا تقاتل دوننا، وتعيد مجدنا ونحن متكئين على أرائكنا نقرأ القرآن، أو نبالغ في التحليل والتأويل والخطب والآمال وإصدار الأحكام والفتاوى فإنا واهمون.

ولنرفع أصواتنا عالية لإصلاح سياسي عام في بلادنا العربية لتتمكن شعوبنا من قيادة نفسها ومواجهة قضاياها المصيرية بما يكافئها، ولتقف أمام عدوها الجاثم على صدرها المتحكم حتى بنفسها بشكل مباشر أو غير مباشر.

 ما أردت الرد على الكاتب الكريم، فله الحق أن يقول ما يشاء، بل ولست مدافعا إلا عن الحقيقة وحدها، وإن كان إنصاف الناس -كل الناس- من أرقى القيم الإسلامية والإنسانية ..

الرابط المختصر :