العنوان بل أنتم الطائفيون
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-أكتوبر-1979
مشاهدات 83
نشر في العدد 456
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 23-أكتوبر-1979
كتبت «المجتمع» في عددها «٤٥٤» في معرض تعليقها على ظواهر التحريض على الاتجاه الإسلامي: «ونرى هنا مؤشرات تدعو المخلصين إلى التحذير من أن تكون بوادر هجمة على الدعوة الإسلامية، وهذه المؤشرات تعطي الدعاة المثل الحسي الملموس لحقيقة وجود القوى المعادية للإسلام، وتدعوهم لتتبع أساليبها ولضرورة الاستعداد لمواجهتها بالحكمة والموعظة الحسنة، ولعدم الانجراف معها فيما تبتغيه هذه القوى من مهاترات تهدر الطاقات وتضيع الأوقات.
وأخيرًا فإن هذه المؤشرات تؤكد الحاجة الملحة لتبيان عناصر هذه القوى وأهدافها وكشفها أمام الشعب المسلم».
ونرى أن الهجمة والتحريض على التيار الإسلامي يأخذ بعدًا أكبر، وتشارك فيه صحف ومجلات عربية مواكبة لهجمات الصحافة الغربية المعادية، ومحاولة لتهيئة الأجواء للتحرك الهادف لإيقاف المد الإسلامي في المنطقة ومحاصرته.
السقوط الصحافي.. لا شيء غيره!
وما كان لنا أن «نعلق» على الموجة الظالمة من الهجوم والتحريض على الاتجاه والحركة الإسلامية، التي تشنها بعض الصحف المحلية والعربية إلا بهذه الكلمات «إنه سقوط صحفي!».
فالجميع يعلم أن معظم الصحافة العربية تعيش اليوم في هاوية السقوط والتفسخ، حتى إن شعار «نحن لمن يدفع» لم يخجل من الظهور حتى على صفحات بعض هذه الصحف.
- فالتحقيق الذي نشرته مجلة «الحوادث» اللبنانية في عددها رقم «۱۱۸۳» حول انهيار مجلة «الدستور»، والحالة المزرية التي عاشها صاحبها في انتظار من يدفع، بعد أن امتنعت إحدى الحكومات العربية عن دفع المساعدات المادية له لاعتبارات سياسية، خير شاهد على ما نقول.
- والمجلة التي وقفت ضد النظام الحاكم في إحدى دول المواجهة، لأنه دفع رصاصة في صدر شقيق رئيس تحرير وصاحب تلك المجلة، هي نفسها تلك المجلة التي وقفت قبل أسابيع قليلة لتدافع عن ذلك النظام ضد من وقفوا لتصحيح مسيرته الطائفية البغيضة، وتقول «ولكن المشكلة الراهنة في «...» تأخذ الشكل الطائفي أو شكل «الاحتقان الطائفي الانتقامي» كما يقول السياسيون التقليديون،أكثر مما تأخذ الشكل الديني القائم على الدعوة، والمنشورات التي توزع في الخارج لا تتهم النظام فقط بأنه يركز السلطة في إطار طائفي عشائري فحسب، ولكنها تستعمل في وصفه تعابير لها دلالات طائفية وعنصرية واضحة»!
وجاءت في لحظة «نشوة» لها بنظرية فذة! فرقت فيها بين اصطلاح «طائفي» وبين «تعابير لها دلالات طائفية وعنصرية واضحة» لا لشيء.. إلا لأن المعارضة الشعبية الإسلامية في تلك الدولة أبرزت المعارضة الحقيقية، وأعطتها إطارها الحقيقي المنبثق من عقيدة وتصور واضح، تقصد الخير وتصارع الشر.. لا المعارضة الشخصية التي أججتها الرصاصة التي قتلت أخ رئيس تحرير تلك المجلة، وأعطتها الأحداث السياسية المتزامنة معها فرصة لفلسفتها، فلسفة تقنع القارئ بصدق المعارضة لذلك النظام!
استثمار.. الطائفية
ما كان لنا أن نعلق على تلك الهجمات المغرضة إلا بتلك الكلمات.. لولا أن واقعية الحديث تفرض علينا أن نتكلم من منطق الواقع.. فالواقع يشير إلى أن هذا الهجمات المدروسة على الحركة الإسلامية قد تترك أثرها في الناس.. لذا لا بد من الرد عليها.
فلعل الذين أقلقتهم أوبة الشعوب المسلمة لربها، بعد أن فقدت كثير من الشعارات الوطنية العلمانية أو القومية بريقها.. دفعتهم نحو استغلال الصحافة لضرب الإسلام:
- عن طريق استثمار بعض الآراء «الإسلامية» المتطرفة، واستغلال استهجان الناس لها.. وهذه لها ردها الخاص، وعن طريق استثمار بعض الأحداث الطائفية السياسية وإثارة المخاوف من ردة الفعل العنيفة التي ستحدث فيما لو قدر للتيار الإسلامي أن يتصدى لها.
- ويرجعون للمتاجرة بالقضية الفلسطينية التي «ستضيعها» الأحداث الطائفية!! وهم الذين يذبحون القضية ويعلقون جثتها على أي قطعة أرض ولو في «أريحا».. فحسب!!
وعلى هذه فليسمع رأينا من تأثر بفلسفتهم أو من أوحى لهم بالكتابة.
لا طائفية في الإسلام
نسمع هذا الرأي من إمام من أئمة الحركة الإسلامية من الشهيد حسن البنا:
«يخطئ من يظن أن جماعة المسلمين دعاة تفريق عنصري بين طبقات الأمة، فنحن نعلم أن الإسلام عني أدق عناية باحترام الرابطة الإنسانية العامة بين بني الإنسان، كما أنه جاء لخير الناس جميعًا ورحمة من الله للعالمين.
ودين هذه من مهماته أبعد عن تفريق القلوب وإيغار الصدور، وقد حرم الإسلام الاعتداء حتى في حالات الغضب والخصومة، فقال تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ (المائدة: 8)،وأوصى بالبر والإحسان بين الناس، وإن اختلفت عقائدهم وأديانهم: ﴿لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ (الممتحنة: 8).. كما أوصى بإنصاف الذميين وحسن معاملتهم، نعلم كل هذا، فلا ندعو إلى فرقة عنصرية ولا إلى عصبية طائفية.
لكن!
ولكنا إلى جانب هذا لا نشتري هذه اللاطائفية بإيماننا، ولا نساوم في سبيلها على عقيدتنا، ولا نهدر من أجلها مصالح المسلمين، وإنما نصل إليها بالحق والإنصاف والعدالة، فمن حاول غير ذلك أبنا له خطأ ما ذهب إليه ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (المنافقون: 8).
من هم الطائفيون
والآن فليسمح لنا الذين يحاولون التشكيك في المسيرة الإسلامية أن نسألهم.. من هم الطائفيون؟
- نحن أم الذين يساندون الأنظمة الطائفية «العشائرية» على حد تعبيرهم؟
- نحن أم الذين يرغمون الأمة المسلمة تارة بالترهيب وتارة بالترغيب على السير في ركاب الطوائف العلمانية المادية.. التي جرت المنطقة الإسلامية وبمساندة القوى الكبرى نحو فاجعة اسمها لبنان، كانت في «قمة» العلمانية فآلت إلى ما آلت إليه، وما كان للإسلام والإسلاميين من تبعة فيما حدث، بل أيدي الآخرين هي الملطخة.