; بلا حدود: مع إسرائيل إلى الأبد!! | مجلة المجتمع

العنوان بلا حدود: مع إسرائيل إلى الأبد!!

الكاتب أحمد منصور

تاريخ النشر الثلاثاء 02-يوليو-1996

مشاهدات 75

نشر في العدد 1206

نشر في الصفحة 27

الثلاثاء 02-يوليو-1996

رغم خيبة الأمل التي بدت على إدارة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون بعد سقوط شيمون بيريز وفوز بنيامين نتنياهو برئاسة الحكومة الإسرائيلية، إلا أن ذلك لم يغير شيئًا من سياسة الولايات المتحدة والتزامها بأمن إسرائيل وتفوقها النوعي على جيرانها العرب، فما هي إلا ساعات حتى أفاق الأمريكيون من صدمتهم واستعادوا توازنهم تجاه حلفائهم الإسرائيليين لاسيما بعدما أعلن العرب عن عقد قمتهم في القاهرة في الأسبوع الماضي، فبمجرد الإعلان عن عقد القمة تحرك كلينتون بنفسه ومارس ضغوطه على كثير من الدول العربية حتى لا تتحول القمة إلى مواجهة مع حكومة نتنياهو وبرنامجه المتطرف، ولم يقف الأمر عند حد الضغوط وإنما وصل إلى حد التحذير والتهديد على لسان وزير الخارجية الأمريكي وارن كريستوفر الذي حذر العرب صراحة في مؤتمر صحفي عقده في واشنطن في العاشر من يونيو الماضي من اتخاذ أية خطوات تؤدي إلى إقفال الأبواب في وجه نتنياهو، وسرعان ما توالت التصريحات على لسان المسئولين الأمريكيين بأن الولايات المتحدة ملتزمة بما تحدده حكومة نتنياهو في المنطقة، أيًا كان موقفها وبرامجها وبينما أعلن وارن كريستوفر وزير الخارجية الأمريكي قبيل مغادرته واشنطن إلى تل أبيب يوم الثلاثاء الماضي بأنه سوف يلقن نتنياهو درسًا حول عملية السلام في المنطقة وصل كريستوفر إلى القدس وجلس عدة ساعات مع نتنياهو اتضح بعدها أن نتنياهو هو الذي لقن كريستوفر الدرس فخرج كريستوفر من لقائه مع نتنياهو وقد أصبح يردد برنامج نتنياهو ولغته بشكل أذهل المراقبين، فمفهوم «الأرض مقابل السلام» الذي كان يردده كريستوفر بل والإدارة الأمريكية كلها قبل ذلك تغير إلى «أنه ملتزم شخصيًا بالسعى إلى السلام والأمن» وأضاف كريستوفر: «إن السلام الحقيقي من دون الأمن غير ممكن، والأمن الحقيقي من دون سلام مستحيل»

وكما انتقد نتنياهو القمة العربية وبيانها الختامي وقال في حديث أدلى به قبيل القمة إلى صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية: «إن العرب لا يفعلون شيئًا، وهم منقسمون دائمًا والقمة ليست سوى رد فعل، وإن القرارات التي سيتخذونها سوف تبقى في الأدراج مثل قرارات القمم السابقة» سار کریستوفر على نفس النهج، وقال عن قرارات القمة العربية: «إن أية وثيقة من هذا النوع تعتبر عمومية، وبالتالي فإنها وثيقة غير مفيدة كثيرًا لأهداف التفاوض» 

وفيما أعلن نتنياهو أنه شدد في محادثاته مع كريستوفر على حق إسرائيل في الاستيطان في الأراضي المحتلة وعبر نتنياهو للصحفيين عن ذلك قائلًا: «تعرفون مواقفي ومواقف حكومتي بالنسبة لحق اليهود في الاستيطان في أي مكان في أرض الميعاد، وإن السياسة التي يتم اتخاذها وكيفية تنفيذها لم تقرر بعد، وسنتخذ القرارات الملائمة في المستقبل بالنسبة لهذا الحق» وحينما توجه الصحفيون إلى كريستوفر لسؤاله عن تصريحات نتنياهو حول الاستيطان والذي يتعارض مع كل المفاوضات والاتفاقات التي رعتها الولايات المتحدة قال کريستوفر: «لا أريد الدخول في تفاصيل مواقف الولايات المتحدة لأن ذلك سيؤدي بالمساس بدورها في العملية السلمية» وكان هذا إقرارًا مبطنًا من كريستوفر بما قاله نتنياهو وبالتزام أمريكا بقرار نتنياهو بالنسبة للمفاوضات وأنها يجب أن تكون دون شروط مسبقة من العرب، وفيما وضع نتنياهو كافة الشروط التي تحول دون وجود مفاوضات قال كريستوفر: «رئيس الوزراء نتنياهو أكد لي أنه يريد مفاوضات من دون شروط مسبقة، وهو الموقف الذي نؤيده بحزم».

وعن مدينة الخليل والانسحاب الإسرائيلي منها قال نتنياهو:

«إن مشكلة الخليل معقدة ونحن نتمسك بمبدأ احترام الاتفاقات لكننا ندرك أن التزام السلام منوط بموضوع الأمن، ومشكلة الأمن في مدينة الخليل جدية ومعقدة إلى حد كبير، لا يجب أن أذكركم بمذبحة اليهود في ۱۹۲۹م عندما تم القضاء على الوجود اليهودي في مدينة الخليل، وهناك انفجار مروع للعنف في الحرم الإبراهيمي، لذلك يجب أن نتقدم بحذر، مع معرفة الحقائق من منطلق المسئولية» وحتى يؤكد وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر بأنه قد استوعب الدرس جيدًا قال للصحفيين معقبًا على كلام نتنياهو: «أنا أذكر لكم بأن رئيس الوزراء أكد لي بالضبط ما يقوله هنا» هذا هو الموقف الأمريكي من حكومة نتنياهو، انحياز كامل وتبنٍ كامل لبرنامج حكومة إسرائيل دون وضع أية قيمة أو اعتبار للعرب ولا قمتهم ولا بيانهم الختامي ولا لأرضهم ولا لأمتهم، بل إن الأدهى من ذلك أن كريستوفر حينما توجه للقاهرة يوم الأربعاء الماضي –أي بعد زيارته لإسرائيل– كان ضمن جدول أعماله أن يتحدث إلى المسئولين المصريين عن الادعاءات التي ذكرتها صحيفة واشنطن بوست الأمريكية عن أن مصر اشترت صواريخ أرض أرض من طراز «سكود» من كوريا الشمالية عبر جمهورية التشكيك واعتبار ذلك يهدد أمن إسرائيل، وكان وزير الخارجية الإسرائيلي ديفيد ليفي قد طلب من مصر إعطاء توضيحات، وطالب أمريكا بالضغط على مصر حول هذا الموضوع، مما دفع الناطق باسم الخارجية الأمريكية نيكولاس بیرنز أن يعلن بأن الحكومة الأمريكية «تأخذ على محمل الجد» المعلومات المتعلقة بتسليم مصر هذه المعدات لكنها «لم تحدد» بعد ما إذا كان يتعين فرض عقوبات عليها، هذا في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الدفاع الإسرائيلية في نفس اليوم الذي زار فيه كريستوفر إسرائيل أن أمريكا سترسل إلى إسرائيل قريبًا نظام صواريخ مضاد للصواريخ يعمل بالليزر لإجراء تجارب عليها وأن هذا النظام الدفاعي الذي مولته الولايات المتحدة يستهدف حماية إسرائيل من صواريخ الكاتيوشا التي تطلقها المقاومة اللبنانية على المستوطنات الإسرائيلية في شمال إسرائيل. فأمريكا تريد لإسرائيل كل شيء ولا تريد للعرب حتى أن يمتلكوا السلاح الذي يدافعون به عن أراضيهم وأمنهم وكرامتهم، فإسرائيل لا تملك الصواريخ المدعومة من أمريكا فحسب، بل تهدد العالم العربي بالسلاح النووي الذي تملكه ومع ذلك يأتي كريستوفر ليتحدث عن إلقاء دروس في السلام على نتنياهو!! إنه درس واحد هو أن «أمريكا مع إسرائيل إلى الأبد!» ولكن متى يفهم العرب هذا الدرس؟!..

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

209

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟

نشر في العدد 11

129

الثلاثاء 26-مايو-1970

حدث هذا الأسبوع - العدد 11

نشر في العدد 21

117

الثلاثاء 04-أغسطس-1970

يوميات المجتمع - العدد 21