; بلا حدود: ضياع الشباب في الغرب | مجلة المجتمع

العنوان بلا حدود: ضياع الشباب في الغرب

الكاتب أحمد منصور

تاريخ النشر الثلاثاء 30-أبريل-1996

مشاهدات 70

نشر في العدد 1198

نشر في الصفحة 27

الثلاثاء 30-أبريل-1996

تبدو القشرة الخارجية الزائفة للمجتمعات الغربية صورة مثالية لكثير من الذين تبهرهم الأضواء دون اعتبار بما وراعها، إلا أن التقدم التقني والحضارة التكنولوجية بحاجة دائما إلى من يحميها ويعمل على تطورها وتقدمها، فالإنسان هو الذي هداه الله إلى هذه الأشياء وعلمه ما لم يكن يعلم، لكن هذا التقدم والتطور تواكبه الآن موجة عارمة من الانحلال والبطالة والجريمة التي تهدد المجتمعات الغربية وتنذر بتفككها وانهيارها، ولا زلت أذكر المشردين الذين كانوا يقيمون في الحديقة المواجهة للبيت الأبيض، وإحياء الجريمة والعنف في واشنطن ونيويورك وشيكاغو، وكيف أن الداخل لهذه الأحياء مفقود والخارج منها مولود تلك الأحياء التي لا يبعد بعضها سوى عشرات الأمتار من البيت الأبيض، في واشنطن أو مبنى الأمم المتحدة في نيويورك، أما في بريطانيا فإن معدلات البطالة والجريمة والمخدرات واستهلاك الخمور بلغت بين الشباب في بريطانيا مدى مخيفا، فمن بين ست تقارير رسمية معتمدة عن الجريمة والبطالة في بريطانيا زودني الأستاذ فادي عيتاني – مدير فرع هيئة الإغاثة الإسلامية عبر العالم في بريطانيا - بتقرير يحمل إحصاءات وأرقامًا مفزعة عن الوضع الذي آل إليه الشباب في بريطانيا.

وقد اقتصر معظم التقرير على الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين السادسة عشرة والخامسة والعشرين، ويبلغ عدد هؤلاء ٧.٨ مليون شاب وشابة يمثلون ١٥.٢% من عدد السكان ويتوزع هؤلاء عرقيا على النحو التالي: ١٥% بالنسبة للبيض و۱۸% للمنحدرين من شبه القارة الهندية و٢٤ للسود، وتبلغ نسبة البطالة للأعمار بين ١٦، ١٩ سنة للرجال ۲۱٪ من إجمالي عدد الرجال العاطلين عن العمل في بريطانيا فيما تمثل النساء من نفس العمر ١٦.١٪ وتصل نسبة الشباب العاطلين عن العمل من عمر16-25 سنة ٣٢٪ من مجموع العاطلين عن العمل في بريطانيا وتمثل نسبة السود النسبة الأعلى حيث تصل نسبتهم ۳۸% فيما لا تتجاوز نسبة البيض ١٨٪. 

وعادة ما تؤدي البطالة إلى الفقر والتشرد فهناك ١٥٦ ألف مشرد من الشباب في بريطانيا الذين تتراوح أعمارهم بين ١٦ و٢٥ عامًا ٤١% منهم لا يتلقون أية عناية وأكثر من نصفهم ليس معه نقود بتاتا.

ومع البطالة والفقر والتشرد تنتشر الجريمة، ففي عام1993م، بلغ عدد المذنبين من الشباب ۱۲۹.۵۰۰ شاب وشابة اقترف ۹۰.۰۰۰ منهم جنايات يعاقب عليها القانون، كما تشير الإحصائيات إلى أن من 7٠٪ إلى ٨٠٪ من المذنبين يعودون إلى السجن مرة أخرى خلال سنتين من خروجهم مما يعني احترافهم للجريمة.

أما التسيب والفلتان الجنسي فإن التقرير يؤكد أن ٦٥٪ من الشباب في سن ١٦ إلى ١٩ سنة يمارسون الجنس خارج نطاق الزواج، وإن ٣١٪ يخافون من مرض الإيدز، وإن ۱۷۰ شابة تحت عمر ١٧ سنة تحمل سفاحا كل أسبوع.

أما الخمور فإن ٥٣% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين ١٦ و١٩ سنة يشربون الخمور بصفة منتظمة، كما أن ۲۸% من الرجال و۳۲٪ من النساء الذين تتراوح أعمارهم بين سن ١٦ و١٩ سنة يدخنون بانتظام، أما الشباب بين سن ٢٠ و٢٤ فإن ٣٨٪ من الرجال و٣٩% من النساء يدخنون بانتظام، أما استهلاك المخدرات فإن 62% من المدانين بسبب المخدرات سنة ۱۹۹٠م كانوا دون سن الخامسة والعشرين، ومن ۸۰% إلى ۹۰٪ من الجنايات كانت متعلقة بالمخدرات، كما بلغت نسبة مدمني المخدرات الجدد الذين حصرتهم وزارة الداخلية ٤٥% من شباب دون الخامسة والعشرين، ومن الطبيعي أن يدفع هذا الوضع البائس الشباب إلى الانتحار حيث بلغت نسبة الشباب المنتحرين 80% من حالات الانتحار العامة في بريطانيا، أما حوادث العنف فقد بلغت نسبة وفيات الشباب من سن 15 إلى ٣٤ سنة ٦١% من مجموع الوفيات. 

هذه الإحصاءات المخيفة تكمن خطورتها في أنها بين الشباب الذين هم عماد الأمم وبناة مستقبلها، وقد ذكرني هذا التقرير بزيارة قمت بها قبل عدة أشهر إلى أحد مراكز الرعاية الاجتماعية في بريطانيا وهالني نسبة الشباب السكارى والمدمنين المترددين، على المركز، حتى إني وجدت الموظفين يتعاملون معهم من خلف زجاج واق للرصاص لأن الكثير منهم تصيبه حالات الهياج والصرع بسبب الإدمان فيقومون بالهجوم على الموظفين بسبب عدم حصولهم على الأموال الكافية لجرعات الإدمان التي انتظموا عليها، ومع خروجي محبطا من المركز فإن ما وجدته أثناء زيارتي بسويسرا كان شيئا محزنا حيث كان المدمنون وغالبيتهم من الشباب يلتقون في أحد الحدائق الكبرى في زيورخ ويتلقون جرعاتهم من كل أنواع المخدرات علنا تحت سمع الشرطة وبصرها كما كان المروجون يتجولون بحرية إلا أنه في بداية عام ١٩٩٦م أغلقت الحكومة الحديقة بعد انتقادات شديدة وجهت لها أما في إسبانيا فقد أغلقت بعض الجامعات والمدارس الثانوية أبوابها بسبب إحجام الشباب عن الإقبال على الدراسة واستكمال التعليم الجامعي.

إن هذه القشرة اللامعة للغرب ما هي إلا زيف المجتمعات تحمل داخلها بذور فنائها، وما بقاؤها إلا لاستمرار وجود بعض أسباب البقاء لديها، لذلك فإن كل المقررات والمؤتمرات أصبحت تستهدف الآن شباب الأمة المسلمة لأن ضياع الشباب يساوي ضياع الأمم وضياع هويتها ومستقبلها.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

541

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

596

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8