; بلا حدود: سقوط «ويلي كلاس» | مجلة المجتمع

العنوان بلا حدود: سقوط «ويلي كلاس»

الكاتب أحمد منصور

تاريخ النشر الثلاثاء 31-أكتوبر-1995

مشاهدات 90

نشر في العدد 1173

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 31-أكتوبر-1995

بعد تكليفه بمهام الأمين العام لحلف الأطلسي في سبتمبر من العام الماضي ١٩٩٤م، عكف ويلي كلاس ستة أشهر لإعداد ورقة عمل للحلف حول خطر الأصولية الإسلامية في - زعزعة استقرار منطقة البحر المتوسط، وذلك بطلب من وزير الدفاع الإسباني، ودعم وزيري دفاع فرنسا وإيطاليا، بعد اجتماع دام يومين في إشبيلية في إسبانيا وضم وزراء الدفاع في الدول الست عشرة الأعضاء في حلف الأطلسي وانتهى في 30 سبتمبر 1994م. 

وفي فبراير ١٩٩٥م كان ويلي كلاس قد انتهى من إعداد ورقته التي شن بعدها هجومًا ضاريًا على الإسلام والمسلمين عبر تصريحات أدلى بها إلى كثير من الصحف العالمية البارزة، ففي الثاني من فبراير 1995م، أدلی کلاس بحديث إلى صحيفة «سوديتش زيتوج» الألمانية، قال فيه: «إن الأصولية هي على الأقل خطيرة كما كانت الشيوعية ونرجوكم ألا تقللوا من شأن هذا الخطر»، وأضاف كلاس بأنه يرى أن «حلف الأطلسي يمكنه التصدي للتهديد الذي يشكله المتطرفون الإسلاميون في الوقت الذي يعيد فيه تحديد دوره بعد أن كسب الحرب الباردة» ثم أضاف كلاس «إن حلف الأطلسي هو أكثر من تحالف عسكري، فقد أخذ على نفسه الدفاع عن المبادئ الأساسية للحضارة التي تربط أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية» وفي حوار آخر أجرته «الإيندبندنت» البريطانية مع كلاس ونشرته في الوقت نفسه ، قال كلاس: «إن الخطر الذي يشكله الأصوليون الإسلاميون هو من أهم التحديات التي تواجه الغرب بعد تفكك الاتحاد السوفييتي والكتلة الاشتراكية، وانتهاء الحرب الباردة، وزوال خطر الشيوعية» وأكد كلاس على ضرورة ألا نقلل من المخاطر الناجمة عن الأصوليين الإسلاميين، فمن واجبنا أن ننظم حوارًا خاصًا مع الدول التي تواجه ذلك النوع من الصعوبات».

هذه التصريحات الخطيرة التي أدلى بها ويلي كلاس- أمين عام حلف الأطلسي - في ذلك الوقت، لم تجد أدنى اعتراض أو احتجاج يذكر من حكومات العالم الإسلامي على اعتبار أنها هجوم شامل على المسلمين، وتشويه لصورة الإسلام، بل إن بعض الحكومات العربية المفروضة على شعوبها والتي تستمد شرعيتها من حلف الأطلسي لا من شعوبها التقى سفراؤها مع كلاس في مقر الحلف في بروكسيل، وتحاور معهم كلاس حول هذه الدعوة المشبوهة التي لم تكن تعكس رأي كلاس وحده بقدر ما كانت تعكس رأي الدول الأعضاء في حلف الأطلسي الست عشرة، وبينما كان كلاس يتحرك مزهوًا بتصريحاته التي لم تجد من حكومات المسلمين من يدفعها أو يذود عن حياض الإسلام والمسلمين ابتلاه الله بفضيحة ظلت حبيسة الأدراج سبع سنوات، لتقض مضجعه، ولتكون للمسلمين المستضعفين عبرة وعظة، يدركون من خلالها أنه سبحانه قد تكفل بحفظ دينه إن عجز البشر عن حفظه والدفاع عنه.

 فبعد إعلان ويلي كلاس الحرب على المسلمين بأيام تفجرت قضية مثيرة في بلجيكا مفادها أن ويلي كلاس متورط في فضيحة رشوة حينما كان وزيراً للمالية والاقتصاد في بلجيكا عام ۱۹۸۸م، حيث كان أحد اثنين وقعا على صفقة شراء طائرات هليكوبتر للجيش البلجيكي عددها ٤٦ طائرة من شركة «أغوستا» الإيطالية لصناعة الطائرات بقيمة ٢٢٥ مليون دولار، حيث حصل كلاس على رشوة مقدارها 1.7 مليون دولار من الشركة المذكورة لتمرير الصفقة على أن تودع الرشوة كمنحة للحزب الاشتراكي البلجيكي الذي ينتمي كلاس إلى الجناح الفلمنكي منه، وعلى الرغم من أن هذه الفضيحة ظلت تتفاعل بشكل دراماتيكي طوال السنوات السبع الماضية، حتى أنها أدت إلى استقالة ثلاثة وزراء بلجيكيين، ومقتل سياسي بارز عام ۱۹۹۱م، إلا أن كلاس ظل ينفي أية علاقة له بهذه الفضيحة من قريب أو بعيد، ثم اضطر لتغيير نفيه القاطع بعد اعتراف زميله في تمرير الصفقة فرانك فاندنبروك الذي كان وزيرًا لخارجية بلجيكا ورفيقًا لكلاس حينما وقع على الصفقة في عام ۱۹۸۸م، حيث طالت التحقيقات كلاس بعد ذلك بشكل مباشر في شهر مارس ۱۹۹۵م، وأعلن الناطق الرسمي باسم البرلمان البلجيكي في 8/4/1995م، بأن كلاس متهم بشكل مباشر ليس بالتستر على الرشوة الخاصة بحزبه والمتعلقة بصفقة طائرات الهيلوكوبتر فقط وإنما برشوة ثانية مقدارها 60 مليون فرنك بلجيكي تتعلق بإبدال سلاح الجو البلجيكي نظام «كراباس» لقيادة طائرات «إف 16» الأمريكية بنظام فرنسي مماثل من شركة «داسو» الفرنسية، وتهم أخرى بشان طائرات «ميراج» الفرنسية.

ولم يجد كلاس الذي نجا في يوليو ١٩٩٤م من فضيحة أخرى عندما أصدرت المحكمة العليا في بروكسيل حكمها بعدم مثوله للتحقيق في شأن نشاطات شركة أبحاث اتهمت بتحويل أموال بطريقة غير شرعية إلى بعض الأحزاب. لم يجد فرصة للنجاة من هذه الفضيحة الكبرى فأعلن استقالته في العشرين من أكتوبر ١٩٩٥م، بعدما أعلن البرلمان البلجيكي في ١٩ أكتوبر رفع الحصانة عنه وتحويله للمحكمة العليا لمحاكمته بتهمة الرشوة والفساد وسقط كلاس، لكننا لا ندري هل ستبقي تصريحاته التي أدلى بها ضد المسلمين استراتيجية يتعامل بها الحلف مع المسلمين، أم سيغير الحلف سياساته ويلجأ للحوار، ويوجه جهوده لأعدائه الحقيقيين، بدلاً من اتهام المسلمين بهذه التهم الباطلة؟..

الرابط المختصر :