; روسيا تجدد عهدها في قمع الصحوة الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان روسيا تجدد عهدها في قمع الصحوة الإسلامية

الكاتب أحمد منصور

تاريخ النشر الثلاثاء 21-سبتمبر-1993

مشاهدات 53

نشر في العدد 1067

نشر في الصفحة 21

الثلاثاء 21-سبتمبر-1993

·       روسيا مطالبة من أمريكا والغرب بأن تلعب دور الحاجز الذي يقي أوروبا من النزعات الإسلامية والأصولية في وسط آسيا

لا يزال وزير الخارجية السوفيتي أندريه كوزيريف يؤكد في كل مناسبة على أن الإسلام هو الخطر الحقيقي ضد المصالح الغربية والروسية، ويبدو أن الرعب كان لا يزال يسيطر عليه حينما فجر المجاهدون الطاجيك مستودعًا ضخمًا للأسلحة تابعًا للقوات الروسية قرب العاصمة الطاجيكية دوشنبه أثناء زيارته لها يوم الخميس قبل الماضي، واستمرت الانفجارات يومين متتاليين؛ فكان حفل التوقيع على التنازل عن فلسطين في البيت الأبيض في واشنطن مناسبة لكوزيريف كي يجدد عهد روسيا مع أمريكا والغرب بالقضاء على «المد الأصولي» الذي بات على حد تعبيره يهدد السلام وأمن المنطقة.

وكان كوزيريف قد ذكر في تصريحات سابقة له نشرت في شهر يوليو الماضي بأن روسيا مطالبة بتأهيل قواتها المسلحة لإطفاء نار النزاعات المحلية وإعداد هذه القوات لصد ودحر من يرفع اليد على صانعي السلام، وكان يرد بذلك على قيام القوات الروسية بالهجوم على الحدود الشمالية لأفغانستان لمطاردة المجاهدين الطاجيك الذين فاجأوا كوزيريف وهو في زيارته لطاجيكستان مؤخرًا بأنهم على بعد خطوات منه، وما يلفت النظر في تصريح كوزيريف هو عبارة كررها في تصريحات كثيرة سابقة له وهي: «إن روسيا مطالبة...»إلخ.

وقد كشف دبلوماسي روسي «لمجلة الأسبوع العربي» عن هذا المعنى الغامض الذي يريده كوزيريف دائمًا بقوله: «بأن روسيا مطالبة من أمريكا والغرب بأن تلعب دور الحاجز الذي يقي أوروبا من النزعات الإسلامية والأصولية في وسط آسيا». وقد قبل يلتسين القيام بهذا الدور مقابل مساعدة الغرب لنظامه على الوقوف في وجه رئيس البرلمان رسلان حسبولاتوف ذو الأصول الإسلامية الذي يعتبر المنافس الرئيسي للرئيس يلتسين رغم أنه يتزعم التيار الشيوعي القديم في البلاد، وكذلك مساعدته على الخروج من الأزمة السياسية والاقتصادية الخانقة التي تعاني منها روسيا.

ويعتبر كوزيريف هو المحرك الرئيسي لهذه السياسة التي تقوم على جعل روسيا حاجزًا عسكريًا وأيديولوجيًا مناوئًا للإسلام والمد الإسلامي في آسيا الوسطى رغم وجود ما يقرب من سبعين مليون مسلم في الاتحاد السوفيتي السابق.

وقد أكد كوزيريف على هذا المعنى أثناء زيارته لطهران في إبريل الماضي حينما قال في تصريحات صحفية بعد انتهاء الزيارة: «إن مهمته سعت لإظهار تضامن موسكو مع سياسة الرئيس الإيراني الإصلاحية وسعي رفسنجاني للإبقاء على الأصولية الإسلامية المتطرفة، وقد اقترحنا على إيران شراكة إستراتيجية وجدت صدى طيبًا لدى الفرقاء الإيرانيين».

ويأتي خطاب كوزيريف في حفل التوقيع الأخير في واشنطن ليؤكد على الشراكة الروسية الصهيونية الغربية في حصار المد الإسلامي من كافة الأطراف ومن القلب؛ فالتعاون الوثيق بين روسيا والكيان الصهيوني أصبحت مجالاته واسعة وعلى أعلى المستويات بعدما صارت كل من روسيا وإسرائيل تغرفان من جيب واحد.

وقد أشار الرئيس الروسي بوريس يلتسين إلى هذا في قمة فانكوفر الأخيرة حينما عبر عن سروره العميق لأن الرئيس الأمريكي كلينتون يعتبر مساعدة روسيا وتحديدًا رئيسها يلتسين مهمة إستراتيجية تتطابق مع مصالح أمريكا الحيوية؛ لذلك حينما شعر يلتسين بأن المجاهدين الطاجيك في طريقهم لاستعادة مقاليد الحكم في طاجيكستان من الشيوعيين أصدر أوامره بأن يتحرك الجيش الروسي لقمع الإسلاميين.

وقاد وزير الدفاع الروسي بافل غراتشوف بنفسه العمليات ضد المجاهدين الطاجيك على الحدود الأفغانية في يوليو الماضي، وأعلن الناطق باسم الرئاسة الروسية أن الهدف هو حماية المصالح الروسية والروس المقيمين في طاجيكستان، إلا أن بعض نواب البرلمان أحرجوا يلتسين حينما قالوا له: إذا كنت تسعى بهذه الحرب لحماية الروس المقيمين في طاجيكستان المسلمة، فلماذا لا تسعى لحماية 8 ملايين روسي يتعرضون لحملة تطهير عرقي في جمهوريات البلطيق النصرانية؟

وعبر أحد نواب البرلمان عن هذا بوضوح أكثر حينما قال: «ألاحظ أن الرئيس يلتسين وحاشيته يتعجلون الزمن لقمع الخطر الإسلامي القادم من الجنوب فيما ينامون إزاء الخطر الكبير القادم من الشمال الذي يهدد مصير ملايين الروس ويضرب في أعماق مصالح روسيا وأمنها القومي».

لقد أصبحت الحرب على الإسلام شاملة وأصبحت روسيا تدرك دورها جيدًا في اللعبة وسوف تبذل جهدها حسب تصريح كوزيريف لفرض الاستقرار في المنطقة، وإذا كانت روسيا في عهد الاتحاد السوفيتي تلعب وحدها فإنها الآن تلعب بتنسيق مع أمريكا والغرب وإسرائيل حتى يكون هناك حزام قاتل يحيط بالعالم الإسلامي من كل جانب، مما يوحي بخطورة المرحلة الراهنة التي يعيشها المسلمون، لكن سنن الله غلابة ﴿وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ (فاطر:10)، ومن يغالب الله يغلب ولو بعد حين: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُون﴾ (يوسف: 21).

الرابط المختصر :