; بيان جدير بالاهتمام | مجلة المجتمع

العنوان بيان جدير بالاهتمام

الكاتب أحمد منصور

تاريخ النشر الثلاثاء 24-مايو-1994

مشاهدات 79

نشر في العدد 1101

نشر في الصفحة 25

الثلاثاء 24-مايو-1994

حينما يصدر بحث أو دراسة أو بيان عن الحركة الإسلامية يوضح قضية إسلامية كانت مسار تساؤلات أو يبين حقيقة واقعية لم تكن واضحة أو يزيل شبهة مفتعلة وضعها العلمانيون وأعداء الدين بقصد تشويه صورة الإسلام أو الإسلاميين نجد العلمانيين قد أصيبوا فجأة بالعمى والصمم والبكم وأداروا وجوههم عن الحق الذي ظهر واتجهوا ناحية قبلتهم في الغرب ليبحثوا عن شبهة أخرى أو تهمة جديدة تلوكها ألسنتهم وتخطها أقلامهم تشويهًا في الدين وطعنًا في الإسلاميين، ولعل شعار حقوق المرأة الذي رفعوه- وما زالوا- قد حظي بالاهتمام الأوفى عبر كتاباتهم وعبر وسائل الإعلام التي تخضع لهم فأهانوا المرأة وابتذلوها وجعلوها سلعة تباع وتشترى ولم يحفظوا لها كرامة أو يصونوا لها عرضًا، واصمين الإسلام بما ليس فيه وأنه قد كبت طاقات المرأة وغيبها وجعلها قعيدة البيت وطريدة المجتمع، فخُدعت بكلامهم الضعيفات والمتبذلات من النساء ووجد هؤلاء تشجيعًا كبيرًا من المؤسسات والجمعيات الغربية التي يسيطر اليهود على توجهاتها في الغرب حتى صارت قضية المرأة في بلاد العالم الإسلامي هي محور اهتمام كبير من تلك الجمعيات التي بدأت تشكل «لوبي» فيما بينها بغية الضغط على الحكومات في المنطقة من أجل منح المرأة المسلمة مزيدًا من الحقوق والحرية- على حد زعمهم- وصارت النساء المتبذلات في بلادنا ضيفات دائمات لدى هذه الجمعيات والمؤسسات.

وأذكر أثناء حضوري مؤتمر اتحاد منظمات دراسات الشرق الأوسط (ميساء) الذي عقد في ولاية نورث كارولينا في الولايات المتحدة الأمريكية في نوفمبر الماضي 1993 قد بلغ عدد الندوات التي تناولت وضع المرأة في بلاد العالم الإسلامي حوالي ثلاثين ندوة من أصل مئة واثنتي عشرة، علاوة على أن الندوة الرئيسية كانت عن الحقوق المهضومة- على حد زعمهم- للمرأة في دول العالم الإسلامي.

وللأسف فقد كان محور حقوق المرأة الذي يتحدثن عنه هو حق المرأة في الإجهاض -حتى تشيع الفاحشة في المجتمع- وحقها في الابتذال الأخلاقي، متغافلين ما وصل إليه حال المرأة في الغرب من انحطاط جعل الكثيرات ينادين بحقوق المرأة الغربية في حفظ كرامتها وصيانتها من الابتذال والابتزاز الذي تتعرض له.

وما دفعني إلى تناول هذا الموضوع هو ذلك التعتيم الإعلامي الكبير الذي لاقاه البيان الوافي الذي صدر عن «الإخوان المسلمون» فيما يتعلق بوضع المرأة المسلمة في المجتمع المسلم والموقف من مشاركتها في الانتخابات واختيارها في المجالس المنتخبة وتوليها للوظائف العامة والحكومية والعمل عمومًا، ورغم مرور ما يقرب من شهر على صدور البيان الذي طبع ووزع في شهر مارس الماضي فلم نجد واحدًا من هؤلاء العلمانيين المتباكين على حقوق المرأة قد تعرض للبيان أو تناوله من قريب أو بعيد، ورغم أن البيان في مجمله هو بيان وتبيان لحقوق المرأة المسلمة ودورها في المجتمع المسلم منذ أربعة عشر قرنًا وأنه لم يزد كثيرًا عما بينه علماء الأمة وفقهاؤها المعاصرون والموثوقون من حقوق المرأة المسلمة في الوقت الراهن من خلال النصوص الشرعية الصحيحة والقواعد الفقهية الأصيلة، إلا أن أهميته تكمن في أنه أول بيان رسمي يصدر عن جماعة الإخوان المسلمين- التي تعتبر -حسب رأي المؤرخين- كبرى الحركات الإسلامية في العصر الحديث حول هذه القضية، وهو بهذا لا يبين رأي عالم واحد أو فئة صغيرة من الناس أو بعض العلماء، وإنما هو رأي جماعة لها امتدادها في أطراف الدنيا، جلس عليه لفيف من العلماء والفقهاء والمفكرين فترة طويلة واجتهدوا من خلال نصوص القرآن والسنة وواقع الأمة وحاجة العصر فحددوا مكانة المرأة المسلمة في المجتمع المعاصر، فذكروا في البداية مكانتها من خلال أحكام ديننا الحنيف، وقالوا إن المرأة هي الأم وهي الابنة والأخت وهي الزوجة وهي نصف المجتمع ونصف الأمة والقائمة على تنشئة كل الجيل اللاحق من الرجال والنساء.

ولقد خلق الله تبارك وتعالى آدم من تراب ثم خلق منه حواء ثم توالى النسل من ذات النفس الواحدة، وليس في شريعة الإسلام نص أو أثر يشير أية إشارة إلى ما تتضمنه بعض المذاهب والأديان الفاسدة التي افترت على الله الكذب وادعت أن المرأة مخلوق شيطاني أو نجس، بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «النساء شقائق الرجال»، ونصوص القرآن تقول: ﴿ومَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (النحل: 97).

ومسؤولية المرأة الإيمانية كالرجل سواء بسواء فهي مسؤولة عن تصديقها وإيمانها بالله والرسول وإن خالفها أقرب الناس من أب أو أخ أو زوج في ذلك، والمرأة كالرجل مأمورة بالإيمان بالله واليوم الآخر والكتاب والملائكة والنبيين، وعلى المرأة ما على الرجل من واجب التفقه في أحكام الدين، والحدود المنصوص عليها في الشريعة الغراء واحدة بالنسبة للرجل والمرأة فالسارق كالسارقة والزاني كالزانية، ونفس المرأة في القصاص كنفس الرجل، ولقد شاركت النساء في بيعة العقبة الأولى وفي بيعة العقبة الثانية، ولحكمة شاءها العليم الخبير كان أول من آمن وساند وأيد وأدخل السكينة على رسولنا المصطفى صلى الله عليه وسلم امرأة، هي خديجة رضي الله عنها، كما كانت سمية رضي الله عنها من السابقات إلى الشهادة في سبيل الله، كما أخرج مسلم وأحمد وابن ماجه عن أم عطية الأنصارية قالت: «غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات أخلفهم في رحالهم فأصنع لهم الطعام وأداوي الجرحى وأقوم على المرضى»، كما شاركت نسيبة بنت كعب رضي الله عنها في حروب الردة في عهد أبي بكر رضي الله عنه فباشرت القتال بنفسها وعادت وبها عشرات الجراحات بين طعنة وضربة.

كما لا يصح زواج في شريعة الله إلا بموافقة المرأة ورضاها وإجازتها، ولا يجوز شرعًا إجبارها على الزواج ممن لا ترضاه، كما أن للمرأة ذمة مالية كاملة لا تنقص شيئًا عن ذمة الرجل المالية، ولها حق التصرف بمختلف أنواع التصرفات المقررة شرعًا فيما تملكه، فلها أن تبيع وتشتري وتقايض وتهب وتوصي وتقرض وتقترض.

أما نقص العقل عند المرأة فهو محدد بالشهادة على أمور معينة أهمها الدَّيْن أي القرض وعقود البيع والحدود، ويقطع بعدم إطلاق نقص العقل أو أنه يتدنى بالمرأة فيفقدها المساواة الإنسانية بالرجل.

(يتبع)

الرابط المختصر :