العنوان بلا حدود: المندوب السامي الجديد!!
الكاتب أحمد منصور
تاريخ النشر الثلاثاء 16-أغسطس-1994
مشاهدات 55
نشر في العدد 1112
نشر في الصفحة 25
الثلاثاء 16-أغسطس-1994
لم يكد "إدوارد دجيرجيان"– مساعد وزير الخارجية الأمريكي
السابق لشؤون الشرق الأوسط _ يمضي ستة أشهر في منصبه الجديد كسفير للولايات
المتحدة لدى "إسرائيل"، حتى أعلن استقالته في يونيو الماضي ليكون بذلك
قضى أقل مدة قضاها سفير أمريكي لدولته في الخارج، ورغم أن دجيرجيان كان قد اعتبر
انتقاله من منصب مساعد لوزير الخارجية الأمريكي إلى منصب سفير الولايات المتحدة
لدى "إسرائيل" ترفيعاً له وتتويجاً لمشوار طويل قضاه في السلك
الدبلوماسي الأمريكي امتد أكثر من 30 عاماً، وكان يؤمل من خلال تعيينه سفيراً
للولايات المتحدة لدى إسرائيل، أن يكون له الدور البارز في ترتيب مستقبل العلاقات
الأمريكية "الإسرائيلية" العربية باعتباره قد قام بدور كبير في صياغة
الخطط الأمريكية لترتيب العلاقات العربية الإسرائيلية خلال السنوات القليلة
الماضية إلا أن آماله يبدو أنها باءت بالفشل، فقد كان رغم ميله البارز لتأييد
الصهيونية، واحتفاظه في مكتبه بصورة كبيرة للفيلسوف الصهيوني مارتن بوبر، إلا أنه
كان له أصدقاء عرب كثيرون وعمل قبل ذلك في السلك الدبلوماسي في عدة دول عربية منها
سوريا والأردن، كما أنه ظل ما يقرب من 4 سنوات محط أنظار وسائل الإعلام العالمية
من خلال كلماته وتصريحاته التي كان يلقيها أمام اللجان الرسمية والمؤتمرات
والندوات حول الشرق الأوسط، وكان دجيرجيان يأمل أن يكون مكتبه الجديد في تل أبيب
محور الاهتمام الإعلامي الدولي، كما كان مكتبه في واشنطن وكان قد علق على ذلك قبيل
انتقاله إلى تل أبيب في يناير الماضي 1994م، قائلاً: "وكان تاريخي السابق كله
كان إعداداً لي من أجل تولي المنصب الجديد"، إلا أن اليهود السبعة الذين
يسيطرون على المناصب الرئيسية في الخارجية الأمريكية وعلى رأسهم: "أنتوني
ليك، ودينيس روس، ومارتن أنديك" حالوا بين دجيرجيان وبين تحقيق أحلامه، ووجد
دجيرجيان أن منصبه الجديد لم يكن سوى نقلة إلى الظل ليحل اليهودي دينيس روس محله
في صياغة فصول الخطط الأمريكية لاحتواء الدول العربية وإخضاعها بالضغط الأمريكي
للسيادة "الإسرائيلية"، فرغم الصلات الوثيقة بين اللوبي اليهودي في
الإدارة الأمريكية ودجيرجان التي وصفها بأنها "كانت على أروع ما يكون"،
إلا أن قناعة اللوبي اليهودي في الإدارة الأمريكية في هذه المرحلة يبدو أنها تخطت
فكرة تحقيق الأهداف الصهيونية من خلال الآخرين إلى ضرورة تحقيق الأهداف الصهيونية
بصورة مباشرة، وبالتالي فلم يكن انتقال دجيرجيان للعمل سفيراً لدى
"إسرائيل"، سوى تصعيداً لدينيس روس أحد الشخصيات الصهيونية البارزة في
الإدارة الأمريكية ليحل محله مساعداً لوزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط.
وحينما وجد دجيرجيان بأن الأضواء قد انحسرت عنه وأصبح رغماً عنه
منزوياً في مكتبه ستة أشهر كانت العلاقات فيها بين تل أبيب وواشنطن ساخنة ومباشرة
دون حاجة لوساطة السفير، بل إن رابين وبيريز أصبحوا يتجولون في أروقة الإدارة
الأمريكية مثل تجولهم في أروقة الإدارة "الإسرائيلية" حينما وجد
دجيرجيان أن الأمور قد وصلت إلى هذا الحد، أعلن استقالته بصورة مفاجئة في أواخر
مايو الماضي، حتى أن يوسي بيلين نائب وزير الخارجية الصهيوني، علق على استقالة
دجيرجيان المفاجئة قائلاً: "إن هذه الاستقالة المفاجئة محيرة" وأضاف في
تصريح أدلى به لإذاعة "إسرائيل" في 20 / 5 / 1994م، "لقد فوجئت
بهذه الاستقالة وحتى الآن لم أتلق أي إعلان رسمي بشأن ذلك لكني لم أفهم أن المسألة
نهائية وفقاً لما ذكرته أجهزة الإعلام وإذا كان الأمر كذلك فسيكون محيراً جداً،
لكن المراقبين الذين شعروا بخيبة أمل دجيرجيان بعد بقائه دون عمل بارز تقريباً
طوال ستة أشهر في تل أبيب قالوا: إن التجاهل الأمريكي الإسرائيلي المتعمد له والذي
كان وراءه اللوبي الصهيوني في الإدارة الأمريكية قد دفع دجيرجيان إلى الاستقالة؛
حيث لم تقدر له خدماته وخبراته التي قدمها للوبي الصهيوني طوال الفترة الماضية"،
لذلك كانت دعوة جيمس بيكر- وزير الخارجية الأمريكي السابق إليه للعودة إلى
الولايات المتحدة ليتولى إدارة معهد "جيمس بيكر" للدراسات السياسية، في
جامعة رايس في هيوستن دافعاً له لتقديم استقالته بعد ستة أشهر فقط. ورغم التكهنات
التي تشير إلى أن بيكر يعد دجيرجيان ليكون مستقبلاً وزيراً للخارجية ضمن إدارته
حال ترشيح الجمهوريين المنتظر لبيكر لمنافسة كلينتون في الانتخابات الرئاسية
القادمة غير أن تجاهل اليهود دعوة دجيرجيان لحضور الاجتماعات المتعلقة بالشرق
الأوسط بعد تعيينه سفيراً لدى "إسرائيل"رغم أنه كان اللاعب الرئيسي فيها طوال الفترة
الماضية هو الذي دفعه إلى تقديم استقالته المفاجئة ومن المنتظر أن يغادر دجيرجيان
تل أبيب عائداً إلى الولايات المتحدة مع نهاية أغسطس الجاري، وفي محاولة لتفادي
اللوبي الصهيوني في الإدارة الأمريكية لمأزق مثل الذي وضع فيه دجيرجيان الإدارة
الأمريكية، فقد تم اختيار أحد الصهيونيين الأمريكيين البارزين في وزارة الخارجية
لخلافة دجيرجيان في منصبه؛ حيث أعلن في الأسبوع الماضي أن مارتن أنديك سيكون هو
السفير "المندوب السامي" الأمريكي الجديد في "تل أبيب" ويعتبر
أنديك من الشخصيات المثيرة للجدل في الخارجية الأمريكية؛ حيث تم فرضه فرضاً من
اللوبي الصهيوني مع آخرين في إدارة كلينتون رغم أنه لم يحصل على الجنسية الأمريكية
إلا منذ سنوات قليلة.
وكان أنديك قد استدعي إلى الولايات المتحدة من قبل اللوبي الصهيوني
قبل سنوات من موطنه أستراليا بسبب نشاطه الصهيوني البارز هناك وتم ترفيعه وتصعيده
سريعاً حيث شغل مناصب في الإدارات واللجان التابعة للوبي الصهيوني في الولايات
المتحدة، فقد كان مسؤولاً سابقاً في قسم الأبحاث التابع للجنة العامة للعلاقات
الإسرائيلية - الأمريكية "إيباك" كما عمل مديراً تنفيذياً سابقاً لمعهد
واشنطن لسياسة الشرق الأوسط المعروف بدعمه لـ: "إسرائيل" ويشغل أنديك
الآن منصب مدير شؤون الشرق الأوسط وجنوب آسيا في مجلس الأمن القومي في البيت
الأبيض ورغم أهمية هذا المنصب إلا أن قوة النفوذ الصهيوني في الإدارة الأمريكية
الآن ورغبته في تضييق وإغلاق حلقات العلاقات بين واشنطن وتل أبيب وقصرها على
الصهيونيين النشطين سوف يدفع أنديك دون شك لقبول المنصب الجديد ليقوم بالمهام التي
لم يتمكن دجيرجيان من القيام بها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل