; بلا حدود.. العصر الذهبي لليهود «1 من 2» | مجلة المجتمع

العنوان بلا حدود.. العصر الذهبي لليهود «1 من 2»

الكاتب أحمد منصور

تاريخ النشر الثلاثاء 18-أكتوبر-1994

مشاهدات 68

نشر في العدد 1121

نشر في الصفحة 29

الثلاثاء 18-أكتوبر-1994

اليوم لن نتحدث عن اليهود، وإنما سنترك لهم المجال ليتحدثوا هم عن أنفسهم بعد ما بلغ من علوهم شأنًا غير مسبوق في عصرنا الحاضر خاصة في الإدارة الأمريكية، حيث يزداد هذا العلو يومًا بعد يوم أمام حالة الانهزام والانبطاح العربي المهينة أمام مطامعهم وهيمنتهم.

ومع التقارير والمعلومات التي أوردتها سابقًا ضمن هذه الزاوية حول النفوذ اليهودي في الإدارة الأمريكية، والتي كان يكلفني كل تقرير منها جهدًا وبحثًا يمتد إلى أيام وليال طويلة لأخرج منه في النهاية بعدة أسطر تحوي معلومات جديدة تضاف إلى معلومات القارئ، إلا أني عثرت مؤخرًا على معلومات حول تقرير أعدته صحيفة «معاريف» كبرى الصحف الإسرائيلية حول حجم النفوذ اليهودي في الإدارة الأمريكية نشرته في الثاني من الشهر الماضي، ضمنته معلومات وافية فاقت بكثير ما نشرته متناثرًا على هذه الزاوية على حلقات متباعدة ومتقاربة.

ورغم أني لم أحصل في البداية سوى على معلومات وفقرات قليلة من التقرير تبين لي من خلالها مدى أهميته، فإني قمت بالاتصال مع وكالة «قدس برس» للأنباء الذين وافوني مشكورين عبر مكتبهم في القدس المحتلة بترجمة كاملة عن التقرير الذي يعتبر وثيقة هامة تكشف أبعاد العلو اليهودي الكبير في الإدارة الأمريكية.

تقول «معاريف» في تقريرها الذي نشرته تحت عنوان «اليهود الذين يديرون بلاط كلينتون»:

«لقد تحول اليهود في ظل إدارة الرئيس بيل كلينتون إلى قوة متنفذة في واشنطن، حيث أصبح غالبية مستشاري الرئيس الأمريكي والمسؤولين عن الشؤون الخارجية والأمن في الإدارة الأمريكية هم من اليهود». وأردف التقرير يقول: «إن هؤلاء المستشارين والموظفين اليهود يملأون ردهات البيت الأبيض ومكاتب وزراء الحكومة الأمريكية، كما أنهم يتخاطبون فيما بينهم باللغة العبرية حتى أثناء ساعات العمل، وأكثر من ذلك فهم يذهبون إلى كنس يهودية، ويبتهلون بالدعوات لجنود الجيش الإسرائيلي».

ويبلغ تعداد الجالية اليهودية في الولايات المتحدة حاليًا 5.5 مليون نسمة، يشكلون 2.1% من إجمالي عدد السكان البالغ 260 مليون نسمة، وتشير الإحصاءات إلى أنه في عام 1825م كان عدد أفراد الجالية اليهودية في الولايات المتحدة عشرة آلاف نسمة فقط، إلا أن هذا العدد قد ازداد في العقود اللاحقة بسبب الهجرات اليهودية المتعاقبة إثر التطورات السياسية والاقتصادية في دول أوربا الشرقية والغربية، وخلال سنوات الحربين العالميتين الأولى والثانية.

وبرغم النفوذ الواسع لليهود الأمريكيين في مجالات التأثير المختلفة في الولايات المتحدة، إلا أن شعورًا من القلق ينتابهم بسبب معدل النمو المتدني فيما بينهم، حيث بلغت نسبة النمو السكاني عندهم وفقًا لإحصائيات عام 1990م 1.8% فقط، في مقابل ارتفاع نسبة الزواج المختلط الذي بلغ 52% منذ عام 1985م، وأدى إلى تناقص العرق اليهودي في الولايات المتحدة.

ورغم القلق والمخاوف الاجتماعية، فإن النفوذ السياسي للجالية اليهودية يشكل أحد المنعطفات الهامة في مسار التاريخ السياسي الأمريكي. وتقول الأوساط الإسرائيلية: إنه على الرغم من أن الحضور اليهودي كان ملحوظًا في المؤسسات الأمريكية خلال العقود الماضية، حيث وصل هنري كيسنجر إلى منصب وزير الخارجية في إدارة الرئيس ريتشارد نیكسون ولعب دورًا هامًا في منطقة الشرق الأوسط خلال سنوات السبعينيات، إضافة إلى ظهور طاقم سياسي من اليهود في إدارة الرئيس جيمي كارتر الذي تولى رعاية اتفاقات كامب ديفيد بين مصر و(إسرائيل) عام 1979م، إلا أنه -وفقًا لمصادر إسرائيلية- لم يكن هناك يهود منحازون ليهوديتهم وشركاء في صنع القرارات السياسية، لاسيما ما يخص الوضع في الشرق الأوسط في ذلك الوقت.

إلا أن «معاريف» تؤكد في تقريرها «أن الصورة قد تبدلت الآن، بحيث أصبح هناك في مجلس الأمن القومي الأمريكي 7 أعضاء من أصل 11 عضوًا يتبوؤن أهم المناصب في هذا المجلس من اليهود، وقد وضعهم الرئيس كلينتون في أكثر المواقع حساسية في هيئة الشؤون الأمنية والخارجية للولايات المتحدة وهؤلاء هم: صموئيل بيرغر ويشغل منصب نائب رئيس مجلس الأمن القومي، ومارتن إنديك السفير الأمريكي المعين لدى (إسرائيل) ويشغل حاليًا منصب المسؤول الأعلى عن الشرق الأوسط وجنوب آسيا، ودان شيفتر ويشغل منصب المسؤول الأعلى ومستشار الرئيس كلينتون ومسؤول عن شعبة أوروبا الشرقية، وساندي فيرشباو مدير شعبة أوربا الغربية والمستشار الأعلى للرئيس كلينتون، ودون ستاينبرغ مدير شعبة إفريقيا ومستشار للرئيس كلينتون، وريتشارد فاينبرغ مدير أمريكا اللاتينية ومستشار رفيع المستوى للرئيس كلينتون، وستانلي روس مدیر شؤون آسيا ومستشار الرئيس كلينتون.

وإضافة إلى هؤلاء فإن هناك اثنين يهوديين من أصل خمسة من أبرز مستشاري الرئيس الأمريكي، والذين يلتقي بهم كلينتون كل صباح للتباحث حول فحوى التقرير اليومي الأكثر سرية الذي يتلقاه الرئيس من أجهزة المخابرات الأمريكية، والذي يضم ست إلى سبع صفحات أحيانًا، إضافة إلى صور سرية أخذتها الأقمار الصناعية هي خلاصة جميع تقارير المخابرات الأمريكية وخبرائها وعملائها على مستوى العالم، وهذان المستشاران اليهوديان هما: صموئيل بيرغر نائب رئيس مجلس الأمن القومي، وليون فيرث مستشار الأمن القومي لنائب الرئيس الأمريكي آل غور.

الرابط المختصر :