; بلا حدود: الشيطان يعظ | مجلة المجتمع

العنوان بلا حدود: الشيطان يعظ

الكاتب أحمد منصور

تاريخ النشر الثلاثاء 07-نوفمبر-1995

مشاهدات 69

نشر في العدد 1174

نشر في الصفحة 33

الثلاثاء 07-نوفمبر-1995

«أنا لا أرى للفلسطينيين حقًّا في القدس؛ لأن الشعب اليهودي لم يكن له أي عاصمة سوى القدس، ولا يوجد أي سبب لتطبيق وضع برلين عليها، إن القدس دينيًّا مفتوحة، أما سياسيًّا فهي مغلقة.. إنني لا أدري لماذا التذمر إذا ما قررت الولايات المتحدة نقل سفارتها إلى القدس؟ نحن نعتقد من وجهة النظر الدينية أن لكل الديانات الحق الكامل في أن تدخل القدس، أما سياسيًا فهذه قصة أخرى».

كانت هذه بعض المواعظ التي ألقاها شيمون بيريز- وزير خارجية إسرائيل- في المؤتمر الصحفي الذي عقده في٣٠ أكتوبر الماضي في مقر المركز الصحفي الخاص بقمة «الشرق الأوسط وشمال إفريقيا» الذي عقد في العاصمة الأردنية عمان في الأسبوع الماضي، وقال بيريز وهو يواصل مواعظه: «لا يوجد شخص عاقب الشعب الفلسطيني أكثر من مفتي القدس عندما قال: كلا، وقرر اللجوء إلى العنف، وبذلك تخلى عن الفرصة من أجل بناء دولة فلسطينية، أما الرئيس عرفات فقد قرر الا يتبع خطوات وسياسة مفتي القدس، وإنما سعى لإيجاد حل معقول وتدريجي لهذه المشكلة.. وإننا نحمد الله أن الرئيس السادات قد قرر المشاركة في صنع السلام، ولم ينتظر الرئيس الأسد، ونحمد الله أن الملك حسين لم ينتظر الرئيس الأسد، وكذلك الأمر بالنسبة لعرفات، ومع ذلك فإن المصريين بطيؤون للغاية في سلامهم، فقد تطلب الأمر منهم أكثر من ١٧ سنة، ولا نعلم لماذا؟»، وقال بيريز وهو يتحدث عن إسرائيل المسالمة المحبة للسلام، ويمتن على العرب المتكالبين لاسترضاء إسرائيل: «لقد اختارت إسرائيل السلام رغم أنه لا يوجد شيء يجبرها على خوض عملية السلام وإعادة الأرض مقابل السلام، كما تم مع مصر والأردن، ونحن نعمل من أجل بناء السلام مع الفلسطينيين، وأخيرًا ندعو سوريا لأن تنضم إلينا في عملية السلام في الشرق الأوسط».

ثم انتقل بيريز في مواعظه إلى مرحلة إسالة لعاب العرب الذين كانوا ينصتون إليه قائلًا باستعلاء: «سيصل مجموع الدخل في إسرائيل لهذا العام 90 مليار دولار، وهو دخل عال للغاية، وذلك دون أن نقوم بأي أعمال في الشرق الأوسط؛ لأن الاقتصاد الإسرائيلي مبني على التكنولوجيا العالية، والسوق الرئيسي المعتمد هو الولايات المتحدة وأوروبا واليابان.. وأعتقد أن السلام يعتمد على اقتصاد الشرق الأوسط، ونود أن نرى تطورًا أفضل على مستوى معيشة الفرد في المنطقة، فالاقتصاد لا يبنى على الهيمنة، بل على المنافسة، ولا مكان في الشرق الأوسط لأي مهيمن، فقد انتهى عصر الهيمنة، ولم يعد له وجود على أرض الواقع، بمعنى آخر أن إسرائيل لا تريد أن تهيمن على اقتصاديات الوطن العربي»، ثم أكد بيريز- بقلبه الطيب- مدى حرصه على العالم العربي والمواطن العربي المسكين قائلًا: «ما يهمنا هو أن يصل العالم العربي والشرق الأوسط إلى مستوى معيشة عال من أجل مصلحتهم، وبالتالي تتحقق مبادئ الاستقرار والرخاء والسلام في المنطقة».

ثم أعاد بيريز التأكيد على مدى طيبة إسرائيل ورقتها وفضلها، ومنتها على الدول العربية قائلًا: «إن إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي أعادت أراضي برغبتها، وتلك نتيجة الوعي الكامل، وعدم رغبتها في الهيمنة على الدول الأخرى، وكذلك الأمر بالنسبة للاقتصاد العربي، خاصة وأننا لا نعتمد على الدول العربية بالأساس في اقتصادنا»، وحول مدى الحب والوئام والاستقرار والسلام الذي يتمتع به العرب في أحضان إسرائيل قال بيريز عن العلاقات العربية الإسرائيلية في ظل الظروف الحالية: «نحن نعيش بسلام، ولا يوجد إرهاب بيننا، ونستطيع أن نعيش مع أية دولة عربية أخرى، وكان من الخطأ أن وقعت عدة حروب خلال الخمسين عامًا الماضية، ولم ينتصر فيها أحد، ولكن الأطفال والمواطنين هم الذين دفعوا الثمن من جراء هذه الحروب، ولا بد من وضع نهاية لهذا الوضع، ونحن جادون تمامًا، وعبرنا عن موقفنا من خلال ما أعدناه برغبتنا من أراض ومياه، وعرض وجهة نظر اقتصادية جديدة».

وحول فلسفة بنك التنمية الذي تريده إسرائيل في المنطقة لتنفيذ مشروعاتها التوسعية بأموال الدول العربية، قال بيريز: «نحن بحاجة إلى البنك كي نستثمر الأموال في الإقليم، وليس في الدول كما هو الحال بالنسبة لباقي البنوك التمويلية؛ لأن ما يحتاجه الشرق الأوسط هو تنمية إقليمية، فالمياه لا يمكن تنميتها إلا على المستوى الإقليمي والسياسي، والحد من التسلح لا يتم إلا إقليميًّا، لهذا فالبنوك الحالية في المنطقة ليست سياسية، ونحتاج إلى أن تكون لنا تجربتنا الخاصة الخالية من أخطاء البنوك الأخرى في العالم، وبالتحديد الاعتماد على مبدا الخصخصة من القطاع الخاص الذي يملك الأموال، ولهذا فالدول المعنية والممولة وصلت إلى مرحلة مفادها أن البنك ضرورة، وسيتم إقراره خلال أيام المؤتمر».

وبعدما أنهى بيريز مواعظه حظي بتصفيق كبير من الحضور، حيث تهافت عليه الوزراء والمسؤولون العرب للسلام عليه، وعقد الصفقات معه، والظهور معه من خلال الصور التليفزيونية والصحفية بمظهر الأصدقاء الحميمين.

وإذا كان بيريز قد ظهر في كل الصور التي التقطت له مع مسؤولين ووزراء عرب وهو يضحك ملء شدقيه على الذين أغواهم وضحك عليهم، فإننا لا ندري على أي شيء كان يضحك الوزراء والمسؤولون العرب في الصور التي التقطت لهم مع بيريز؟!

الرابط المختصر :