; بلا حدود السلام على الطريقة الأمريكية (٢ من ٢) | مجلة المجتمع

العنوان بلا حدود السلام على الطريقة الأمريكية (٢ من ٢)

الكاتب أحمد منصور

تاريخ النشر الثلاثاء 03-مايو-1994

مشاهدات 110

نشر في العدد 1098

نشر في الصفحة 27

الثلاثاء 03-مايو-1994

«إن التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل كان منذ أمد طويل ولا يزال حجر الزاوية في سياستنا تجاه الشرق الأوسط».. «وكان نقل التكنولوجيا المتقدمة ولا يزال عنصراً حيوياً آخر في التزامنا باستمرار التفوق النوعي لإسرائيل، وقد حققنا ذلك من خلال برامج تعاونية مكثفة في مجال البحوث والتطوير ومبيعات الأسلحة».

كانت هذه فقرات من الخطاب الذي ألقاه فريدريك سميث، نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي بالوكالة لشؤون الشرق الأدنى وجنوب آسيا، في جلسة استماع تابعة لـ «لجنة الشؤون الخارجية» في الكونغرس الأمريكي عقدت في 13/4/1994 حول المساعدات العسكرية الأمريكية التي ستقدم لدول الشرق الأوسط في العام القادم 1995، وقدرت المساعدات المقدمة لإسرائيل بـ 1.8 مليار دولار، علاوة على مساعدات من مخزونات وزارة الدفاع بقيمة 700 مليون دولار ومخزونات الحرب الاحتياطية بمقدار 300 مليون دولار.

والعجيب أن هذا الدعم الأمريكي الهائل لإسرائيل يأتي في الوقت الذي تحض فيه الولايات المتحدة الدول العربية على الحد من التسلح ومن تطوير الأسلحة وشرائها، وتدفع الدول العربية للدخول في اتفاقيات سلام وتعاون مع إسرائيل. وكانت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية قد ذكرت في تقرير لها نُشر في 5/7/1993 نقلاً عن وثيقة رسمية للبنتاغون بأن اتفاقيات الأسلحة التي ستوردها الولايات المتحدة لإسرائيل في عام 1994 تقدر قيمتها بـ 2.9 بليون دولار.

وقد كان عام 1991 الذي دعت فيه الولايات المتحدة الدول العربية للسلام مع إسرائيل– وحضتها على حضور مؤتمر السلام في مدريد في أكتوبر 1991– هو عام الدعم العسكري الأمريكي اللامحدود لإسرائيل مع الضغط على الدول العربية لعدم امتلاكها للأسلحة المتطورة والحديثة؛ ففي هذا العام 1991 أجاز الكونغرس الأمريكي مشروع قرار يقضي بأن يقوم الجيش الأمريكي بتخزين أسلحة ومعدات حربية أمريكية سنوياً في إسرائيل بما قيمته 300 مليون دولار، وفي نفس العام زودت أمريكا إسرائيل بـ 25 طائرة «أباتشي» ذات التكنولوجيا الفائقة ليصبح عدد طائرات الأباتشي لدى إسرائيل 50 طائرة.

وفي نفس العام 1991 صدر في الولايات المتحدة كتاب «علاقات خطيرة» لـ أندرو كوكبيرن، وكان محوره قصة العلاقات السرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، ودار موضوع الكتاب حول ما قامت به خمس إدارات أمريكية متعاقبة بتدعيم خطط إسرائيل في تصنيع أسلحة نووية، كما كشف الكتاب النقاب عن دفعات اليورانيوم المخصب التي جرى تهريبها من مفاعل نووي أمريكي في مدينة «أبولو» في ولاية بنسلفانيا الأمريكية.

وفي أكتوبر 1992 حصلت إسرائيل من الولايات المتحدة في عشر دقائق على ما لم تحصل عليه في عشر سنوات حينما أقر الكونغرس الأمريكي قرض العشرة مليارات دولار التي ستستخدمها إسرائيل في تدعيم الاستيطان وترسيخ دعائم المستوطنات، كما حصلت إسرائيل على أسلحة من مخزون الولايات المتحدة في أوروبا بلغت قيمتها حسب تقدير المراقبين 3500 مليون دولار دخلت ضمن نطاق الهبات الأمريكية لإسرائيل، كما قام البنتاغون بتمويل مرحلتين من مراحل تطوير الصاروخ الإسرائيلي المضاد للصواريخ «أرو» وبلغت مساهمة أمريكا في المرحلة الأولى 158 مليون دولار، وفي المرحلة الثانية 360 مليون دولار، حيث من المقرر أن يدخل الصاروخ في الخدمة في عام 95-96.

وكان وزير الخارجية الأمريكي السابق جيمس بيكر قد أعلن في سبتمبر 1992 أثناء لقائه مع أعضاء مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة، أن الولايات المتحدة وإسرائيل قد توصلتا إلى اتفاق في خمسة مجالات يقضي بالحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل في الشرق الأوسط، ومن هذه المجالات: تمكين إسرائيل من استخدام تجهيزات ومعدات من مخازن الجيش الأمريكي في أوروبا، وضم إسرائيل إلى شبكة الأقمار الاصطناعية العالمية للحماية من الصواريخ، ونقل خبرات تكنولوجية عسكرية حديثة إلى «إسرائيل»، والإشراف على الحد من سباق التسلح في الشرق الأوسط بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي نفس الوقت ذكرت الوكالات نقلاً عن راديو إسرائيل أن سلاح الجو الإسرائيلي سوف يحصل من الولايات المتحدة على طائرات تدريب أمريكية من طراز «سكاي هوك» وطائرات هجومية من طراز «كوبرا» وأخرى مروحية من طراز «سي 8/52»، وقد أعلن ديفيد عفري، مدير عام وزارة الحرب الإسرائيلية، أن هذه الطائرات ستزود بها إسرائيل منحةً دون مقابل.

أما في المجال النووي فقد أعلن سيمور هيرش صاحب كتاب «خيار شمشون» بأن إسرائيل تملك مئتي قنبلة نووية، وذكر جان فرانسوا ريجل، كاتب افتتاحيات مجلة «الإكسبرس» الفرنسية وهو معروف بميوله نحو إسرائيل في حوار نشرته مجلة الحوادث في 22/4/1994 «بأن التصاميم العسكرية الأمريكية الحساسة تصل إلى تل أبيب في نفس الوقت الذي تصل فيه إلى البيت الأبيض». وفي نفس المقابلة ذكرت المجلة «بأن معلومات أكثر من خبير أوروبي في بروكسل تؤكد بأن إسرائيل التي تفاوض الآن على السلام مع العرب يعكف خبراؤها مع خبراء أمريكيين في معهد «التخنيون» في حيفا على وضع التصاميم الخاصة بالقنبلة النيوترونية التي تبيد الكائنات البشرية وحدها فيما تبقى الأشياء على حالها، كما أن خبراء في مؤسسة «الصناعات العسكرية» يطورون قذائف انشطارية تتناسل في ساحة المعركة، فالقذيفة الواحدة تتحول عند انفجارها إلى مجموعة كبيرة من القنابل التي تنفجر في كل الاتجاهات».

وفي مجال الأقمار الاصطناعية فإن المعلومات الوثيقة تشير إلى أن نحو 50 خبيراً أمريكياً وصلوا في 20 مارس الماضي 1994 إلى تل أبيب للعمل في ورشة القمر الاصطناعي الجديد «أفق 3» الذي تموله الولايات المتحدة وبعض المنظمات الصهيونية في الولايات المتحدة وعلى رأسها «إيباك».

لقد أصبحت أمريكا تعطي إسرائيل الآن كل شيء في الوقت الذي تخدع به العرب بالسلام ونزع أسلحة الدمار الشامل وجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من السلاح إلى آخر ذلك من العبارات التي تُطبق على العرب دون اليهود، ومع هذه الكميات المهولة من الأسلحة التي تمنحها أمريكا لإسرائيل مع تأكيدات كل مسؤول أمريكي في كل مناسبة على ضرورة تفوق إسرائيل النوعي على كل جيرانها العرب، فلا يزال بعض العرب يصم آذانه ويعمي بصيرته ويلهث وراء سراب السلام.. وهذه بعض معالم هذا السلام... السلام على الطريقة الأمريكية.

 

الرابط المختصر :