العنوان بعقيدتنا... الغرب يخسر الإنسان والإسلام يربحه
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر الثلاثاء 14-يوليو-1998
مشاهدات 59
نشر في العدد 1308
نشر في الصفحة 47
الثلاثاء 14-يوليو-1998
قد تكون ثروتنا الحقيقية هي الإنسان المسلم الذي مازال متماسكًا بقيمه الروحية والخلقية، التي مازالت تحفظ له كل مقومات النجاح والكفاح، وهذا أمر تراهن عليه الأمة المسلمة اليوم وهذا ليس بالأمر الهين في نظر المراقبين دوليين ومحليين، لأن ذلك يمثل ذخيرة الأمم والشعوب الإسلامية، وإن كانت إلى اليوم لم تستطع أن تستغل تلك الذخيرة الحية، ولكنها قوة مذخورة معدة للانطلاق في أي لحظة وهذا ما يخيف أعداء الإسلام، وذلك ما يجعل رجلًا مثل «باول شمتر» المستشرق الألماني يقول: «إن قوة المسلمين تكمن في تماسكهم الإيماني بالإسلام، وعودة المسلمين إلى هذه القوة إن أحسنوا استثمارها، ذخيرة مكنونة لا تنفد وأسلحة معدة للانطلاق، كما أن مواردهم الطبيعية وموقعهم الجغرافي في العالم إن هم تعلموا التكنولوجيا كما تعلمها الأوروبيون، يساعدهم كثيرًا على ذلك».
ثم قال: وأظن أن التاريخ سيعيد نفسه مبتدأ من الشرق الإسلامي عودًا على بدء من المنطقة التي قامت فيها القوة الإسلامية العالمية في الصدر الأول للإسلام، وستظهر هذه القوة التي تكمن في الإسلام وتماسكه ووحدته العسكرية، وستثبت هذه القوة وجودها إذا ما أدرك المسلمون كيفية استخراجها، والعمل على الإفادة منها، وستنقلب موازين القوى لأنها «أي القوة الإسلامية، قائمة على أسس لا تتوافر في غيرها من تيارات القوى العالمية».
وقد أدرك هذا الكاتب الإنجليزي هيلير بيلوك وشعر بمدى فاعلية هذه القوة –معارضًا بذلك كثيرًا من الأحكام السطحية، التي تنطلق للتوهين من أمر المسلمين ولهذا يقول الرجل مؤكدًا: «لا يساورني أدنى شك في أن الحضارة التي ترتبط أجزاؤها برباط متين، وتتماسك أطرافها تماسكاً قوياً، وتحمل في طياتها عقيدة مثل الإسلام، لا ينتظرها مستقبل باهر فحسب، بل ستكون أيضاً خطراً على أعدائه، ومن الممكن أن يعارض المرء هذا الرأي، فإن الإسلام فقد سيطرته على بعض الأشياء المادية، وبخاصة ما يتصل منها بعدة الحرب، فهو لم يلحق بالتقدم التكنولوجي الحديث، ولا أستطيع أن أدرك: لماذا لم يعوض الشرق الإسلامي ما فاته في هذا الميدان؟ إذ لا تحتاج علوم الهندسة الحديثة إلى طبيعة عقلية خاصة، بل يتطلب الإلمام بها والتفوق فيها إلى الخبرة وتوجيه الخبراء، وهذا شيء ممكن.. إذن فهناك احتمال كبير في أن يصبح شعب ظهر حتى الآن أن مواهبه من الناحية التكنولوجية ضعيفة سيداً على شعب آخر استولت التكنولوجيا على حواسه ومشاعره، وبخاصة إذا كان هذا الشعب في مجال التكنولوجيا؟ وفي مقابل ذلك سوف يكون من الصعب علينا استعادة التعاليم الروحية التي عنده وهي من العوامل الأساسية لوحدة أوروبا - التي فقدتها المسيحية بينما لم يزل الإسلام يحافظ عليها.
هذا ونحن نعترف أن الساحات الإسلامية في العصر الحديث لم تستطع للآن على الأقل الإفادة من الإسلام في التربية وتحريك الطاقات في الأمة، بل العكس تماماً هو الموجود على الساحة لأسباب كثيرة، ولكنه وفي العصر الحديث قد استطاع الإخوان المسلمون ترجمة مواثيق تربوية إسلامية من صلب الإسلام وتعاليمه لتمثل زادًا تربويًا عمليًا لانطلاقة إسلامية فاعلة، ويسعدني كما أسعد الكثيرين ومنهم الأستاذ رينان أستاذ الدراسات العربية والإسلامية بجامعة السربون بفرنسا، أن أذكر جزءًا من هذا الميثاق اللبيب الواعد، ليكون مثالاً على ما ذكرنا .
1– أعتقد أن الأمر كله لله، وأن سيدنا محمدًا خاتم رسله للناس كافة، وأن الجزاء حق، وأن القرآن كتاب الله، وأن الإسلام قانون شامل لنظام الدنيا والآخرة، وأتعهد أن أرتب على نفسي حزبًا من القرآن الكريم، وأن أتمسك بالسنة المطهرة وأن أدرس السيرة النبوية، وتاريخ الصحابة الكرام.
۲– أعتقد أن الاستقامة والفضيلة والعلم من أركان الإسلام، وأتعهد بأن أكون مستقيماً أؤدي العبادات وابتعد عن المنكرات، فاضلاً أتحلى بالأخلاق الحسنة، وأتخلى عن الأخلاق السيئة وأتحرى العادات الإسلامية ما استطعت وأوثر المحبة والود على التحاكم والتقاضي، فلا ألجأ إلى القضاء إلا مضطرًا وأعتز بشعائر الإسلام ولغته، وأعمل على بث العلوم والمعارف النافعة في طبقات الأمة.
٣- أعتقد أن المسلم مطالب بالعمل والكسب . وأن في ماله الذي يكسبه حقا مفروضاً، للسائل والمحروم، وأتعهد بأن أعمل لكسب عيشي، واقتصد لمستقبلي، وأؤدي زكاة مالي، وأخص جزءاً من إيرادي لأعمال البر والخير، وأشجع كل مشروع اقتصادي إسلامي نافع، وأقدم منتجات بلادي ويني ديني ووطني، ولا أتعامل بالربا في شأن من شؤوني، ولا أتورط في الكماليات فوق طاقتي.
٤- أعتقد أن المسلم مسؤول عن أسرته، وأن من واجبه أن يحافظ على صحتها وعقائدها وأخلاقها وأتعهد بأن أعمل لذلك جهدي وأن أبث تعاليم الإسلام في أفراد أسرتي ولا أدخل أبنائي أية مدرسة لا تحفظ عقائدهم وأخلاقهم.
٥- أعتقد أن من واجب المسلم إحياء مجد الإسلام بإنهاض شعوبه وإعادة شريعته، وأن راية الإسلام يجب أن تسود البشرية، وأن مهمة كل مسلم تربية العالم على قواعد الإسلام وأتعهد بأن أجاهد في سبيل أداء هذه الرسالة ما حييت وأضحي في سبيلها بكل ما أملك.
٦– أعتقد أن المسلمين جميعاً أمة واحدة تربطهم العقيدة، وأن الإسلام يأمر أبناءه بالإحسان إلى الناس وأتعهد بأن أبذل جهدي في توثيق رابطة الإخاء بين جميع المسلمين وإزالة الخلاف بينهم.
٧- أعتقد أن السر في تأخر المسلمين ابتعادهم عن دينهم، وأن أساس الإصلاح العودة إلى تعاليم الإسلام وأحكامه، وأن ذلك ممكن لو عمل له المسلمون، وأن فكرة «الإخوان المسلمون» تحقق ذلك، وأتعهد بالثبات على مبادئها والإخلاص لكل من عمل لها، وأن أظل جنديا في خدمتها وأن أموت في سبيل الله. وهذا الميثاق -عقيدتنا- هو الذي جعل الأستاذ «رينان» أستاذ الدراسات الإسلامية بالسربون يقول: إن هذه الكلمات عميقة المبحث والمقصد وهي بلاشك مستمدة من نفس المنهج الذي رسمه محمد النبي ونجح في تنفيذه فأسس به ديناً، وأمة، ودولة، وقد زيد فيه بما يناسب روح العصر، مع التقيد بروح الإسلام، وفي عقيدتي أنه لا نجاح للمسلمين اليوم - إلا باتباع نفس السبيل التي سلكها محمد وصحبه، غير أن تحقيق هذا على الحالة التي عليها المسلمون اليوم بعيد، ولكنه غير مستحيل، وليس معنى هذا القنوط أو القعود عن العمل، ونحن نقول نعم نعرف جيدًا وعورة الطريق، ولكننا على العهد يا سيد المرسلين بصبر عظيم وعزم متين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل