; بعض سفهاء الشام يتحدون الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان بعض سفهاء الشام يتحدون الإسلام

الكاتب الشيخ عبد العزيز بن باز

تاريخ النشر الثلاثاء 21-مايو-1974

مشاهدات 91

نشر في العدد 201

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 21-مايو-1974

بعض سفهاء الشام يتحدون الإسلام لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في العدد «۱۹۰» من مجلة المجتمع ذات النشاط المشرف في خدمة الحق، اطلعنا على نبأ هجمة جديدة يشنها ملاحدة الشام على أقدس ما يعتز به مؤمن بالله، ولا سيما من أمة محمد- صلى الله عليه وسلم-  ومسرح هذه الهجمة الكنود مجلة تصدر في عاصمة الشام - دمشق - تحمل اسم «جيل الثورة» وذلك في عددها الصادر في أول يناير من عام ١٩٧٤ م.  لقد وصفت مجلة المجتمع الغيور مضمون هذه الغارة دون أن تنشر أصل الرسم المنكر الذي تضمنها، وحسنا فعلت، لأنها كرمت أعين قرائها عن النظر إلى تلك المقابح، مكتفية بالإشارة إليها، وحسب هذه الغارة الكافرة إلهابًا لمشاعر المؤمنين إنها تصور اسم مبدع الكائنات والمتفضل بنعمة الوجود والرعاية لكل الموجودات، على سوأة امرأة فاجرة، وتكتب اسمه واسم رسوله الأمين و اسم صاحبه علي، عدو الملحدين في مكان آخر من صورة ذلك الجسد المهين. تعالى الله وتنزه عما يقول الظالمون ويعملون، ونبرأ إليه من إثم السكوت على هذا التطاول الذي لن يضر الله سبحانه، ولن يضر أولياءه الهداة بشيء، ولكنه يضر الفاعلين والراضين ويستهدف إيذاء أهل الإيمان، وتحدي شعورهم من قبل عصائب من السفهاء الملحدين. لا جرم أن من الصعوبة بمكان تصديق مثل هذا النبأ الهائل، ومن حق المطلعين عليه أن يرفضوا التسليم بإمكان حصول ما يشير إليه، لولا قرائن تدل على صدقه، منها إقدام «المجتمع» على نشره، وهي المعروفة بالرصانة والانتصار للفضيلة، والتثبت في تحقيق الخبر. ثم ما سبق هذه الطامة من مثيلات لها حدثت ولا تزال تحدث في مختلف الأقطار من سفهاء أهل الإلحاد. وهذا ما يدفعنا إلى التساؤل مع «المجتمع»: لحساب من تثار هذه الفتن، وتتحدى مشاعر المسلمين، وتهاجم مقدساتهم العليا بين الحين والحين!..  لقد علم كل ذي مسكة من عقل أن الإسلام هو الذي فتح للعرب أبواب التاريخ  ونصب للبشرية معالـم العدالة، والحضارة الحقة، وان استمساك الصدر الأول من سلف هذه الأمة بعراه والتزامهم سبيله هو الذي مكن لهم من قيادة العالم. فما بال السفهاء من المتبجحين بالعروبة يحاولون الاستهزاء به وجرح مشاعر أهله، جاهلين أو متجاهلين أن أمتهم تخوض معركة مصير، لا نصير لهم فيها إلا الله سبحانه ثم العودة إلى التمسك بالإسلام الصحيح، يستمدون من مبادئه السامية الكاملة النور الذي لا ينطفئ، والعزيمة التي لا تقهر. وكل انحراف عن سبيله، أو ترويج لغير دعوته، إنما هو تجريد للأمة من مقوماتها الصحيحة، وإلقاءها عزلاء تحت أنياب الوحش الذي لا يعرف الرحمة.. لقد قرأ الناس وسمعوا ذلـك التوجيه الحماسي الذي ألقاه رئيس جمهورية سورية في أثناء معركة رمضان، على المقاتلين السوريين، يذكي حماسهم بتذكيرهم مآثر أسلافهم عمرو وخالد وصلاح الدين وإخوانهم، أبطال الفتوح والإيمان. ثم خبر مشاركته في مؤتمر لاهور الإسلامي، فتوقعوا من ذلك كله أن يكون إيذانا بانطلاقة جديدة في الطريق القويم، ولكن مثل هذه الحملة الطائشة التي تثيرها اليوم مجلة تصدر في عاصمة حكمه، من حقها أن تصدم قلوب المتفائلين ، فيقفوا عاجزين عن إمكان التوفيق بين الحالتين. إن من حق الإسلام الذي بنى مجد سورية في الماضي، وركز ألويتهــــا الإسلامية من حدود الصين إلى أعماق أوروبة، ثم حشد لمعركتها مع العدو اليهودي، في رمضان القريب، كتائب الإسلام من المغرب والعراق والأردن والمملكة العربية السعودية، فضلا عن تضحيات هذه الدول ومن شاركها.  في سبيلها بالمال والعتاد، من حق الإسلام- مصدر كل هذا الفضل على سورية- أن تقابله حكومتها بالرعاية التامة لحرماته ومقدساته والحاملين لدعوته، وأن تضرب بيد من حديد على هذه المجلة الحقيرة والقائمين عليها حتى لا تجترئ غيرها على مثل هذا الإلحاد السافر، والجرأة الوقحة على رب العالمين المستحق لكل تعظيم.. أمّا أن يستمر منها تجاهل الإسلام وإفساح المجال أمام السفهاء للعدوان عليه، فأقل ما يُقال في هذا: إنه عقوق لرسالة الأُمّة الإسلامية، التي لا يُمكن للشعب السوري أن ينفصل عنها، واستهانة صريحة بحق المسلمين- حكومات وشعوبًا-، ولذا فإننا نستصرخ ضمائر حُكّام سورية، وحُكّام المسلمين جميعًا، ولا سيما الذين شاركوا في مؤتمر القمة السلامي بلاهور، أن يعيروا قضية الإسلام في سورية ما تستحق من اهتمامهم، فإن السكوت على مثل هذا المنكر الشنيع والكفر الفظيع يؤدي إلى الاستهانة بهذا الدين كله، وبالتالي إلى تفرُّق كلمة المسلمين، التي رجونا أن يكون مؤتمر لاهور وما سبقه الخطوة العملية للالتفاف حولها صفًا واحدًا. وإننا لنكرر مطالبة حكومة سورية أن تبرهن على مشاركة المسلمين واحترام مقدساتهم بالضرب بيد من حديد على أولئك السفهاء القائمين على مجلة- جيل الثورة- الذين لم يقيموا وزنًا لمصلحة بلادهم، فضلًا عن مصلحة الإسلام، الذي أثبتوا انسلاخهم منه، وحقهم عليه وعلى أُمَّته بعملهم هذا الشنيع وتعاقبهم عقوبة شديدة لردعهم هم وأمثالهم عن الجرأة على مثل هذا الإلحاد، كما يجب أن تعطل مجلتهم الخبيثة عن الصدور. والله المسؤول أن ينصر دينه ويخذل أعداءه، وأن يجمع كلمة المسلمين- قادةً وشعوبًا- على الحق إنه سميع مجيب، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه. مواقف ذات عِبر -19- يكتبها الأستاذ/ عُمر سليمان الأشقر فدائي حدث أسلم أبو عمران قال: «غزونا من المدينة نريد القسطنطينية وعلى أهل مصر عقبة بن عامر وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، والروم ملصقو ظهورهم بحائط المدينة، فحمل رجل منا على العدو، فقال الناس: مه مه! لا إله إلا الله! يلقي بيده إلى التهلكة! فقال أبو أيوب الأنصاري: إنما تؤولون هذه الآية هكذا أن حمل رجل يقاتل يلتمس الشهادة، أو يُبتلى من نفسه! إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، لما نصر الله نبيه وأظهر الإسلام قلنا بيننا خفيًا عن رسول- الله صلى الله عليه وسلم-: هلم نقيم في أموالنا ونصلحها، فأنزل الله تعالى: ﴿وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (البقرة:195)، فالإلقاء بالأيدي إلى التهلكة: أن نقيم في أموالنا ونصلحها وندع الجهاد. قال أبو عمران: فلم يزل أبو أيوب يجاهد في سبيل الله حتى دفن بالقسطنطينية». لا يزال ذلك الفهم الخاطئ يجر أذياله حتى يومنا هذا، كثير من المسلمين يظن أن الانشغال بالعمل الإسلامي وتحمُّل التبعات في سبيله، والوقفة بالحق أمام الباطل، وهو من الإلقاء بالأيدي إلى التهلكة، والسبيل عندهم الحفاظ على المرتبات والأموال والأولاد، ولقد كانت هذه هي التهلكة، ضاع الحق لأن أهل الحق نيام، وتمرد الباطل في غيبة أهل الحق، وطفا على السطح حثالة رديئة لا تملك التوجيه، فضاعت الديار والأموال، في سبيل الحفاظ على الديار والأموال. لا بد من التحرر من هذا الفهم الخاطئ، وذلك بأداء ضريبة الدعوة إلى الله والجهاد في سبيل نشر الإسلام ورفع لوائه ولو سقط في سبيل ذلك رجال فإنهم إلى ربهم يفضون، وعنده لا يضامون لقد كانت التهلكة التي حذر الله المسلمين عواقبها، هي ترك الجهاد في سبيل الله والانشغال عنه بالأموال والضياع وتثمير ذلك كله إذ لو فعلوا لخسروا آخرتهم ولتسلط عليهم عدوهم واستولى على ما حرصوا على تثميره.
الرابط المختصر :