; بعد 11 عاماً.. ما مصير ثورتي فبراير في اليمن وليبيا؟ | مجلة المجتمع

العنوان بعد 11 عاماً.. ما مصير ثورتي فبراير في اليمن وليبيا؟

الكاتب محمد الجيزاوي

تاريخ النشر الثلاثاء 01-مارس-2022

مشاهدات 110

نشر في عدد 2165

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 01-مارس-2022

·       الشريف:

-الشعب الليبي ترجم فرحته بانتصار ثورته في أول انتخابات بتاريخه المعاصر عام 2012م

-المؤامرات ضد الثورة الليبية لعب فيها حفتر رأس الحربة للثورة المضادة

-رفض عام لوجود سيف القذافي بالمشهد لأن الليبيين ذاقوا منه ووالده الظلم والفقر

·       التميمي:

-الأحزاب القومية واليسارية تحولت لأدوات بيد الثورة المضادة أملاً بالحصول على حصة سياسية

-ثورة 11 فبراير لا تزال تقاوم الدكتاتوريات الإقليمية التي مولت الثورات المضادة

-الذين استهدفوا ثورة 11 فبراير باليمن لا يزالون يستهدفونها بذات الآليات

 

فبراير شهر العتق من الدكتاتورية والاستبداد في صنعاء وطرابلس، والسعي نحو الحرية والثورة في اليمن وليبيا ؛ حيث تخلص اليمنيون من علي صالح بقتله في الميدان، كما تخلص الليبيون من معمر القذافي في المعارك على الأرض.

كما أن البلدين يواجهان أعداء الثورة الإقليميين والمحليين في اليمن وليبيا الذين ألقوا بالبلدين في أتون الحرب الأهلية لعرقلة حريتهم والإبقاء عليهم في دائرة الاستعباد، وهو ما يرفضه الشعبان اليمني والليبي اللذان عقدا العزم على النضال من أجل إنجاح ثورتهما والوصول بها إلى بر الأمان.

والشعبان كلهم ثقة بأن الحوثيين والمتمرد خليفة حفتر هما صناعة إقليمية ودولية قذرة لتقويض ثورة فبراير وأهدافها في صنعاء وطرابلس، ولن يسلموا لهما حتى تتحرر بلادهم.

 

بداية، يؤكد الباحث والكاتب اليمني ياسين التميمي أن الذين استهدفوا ثورة 11 فبراير لا يزالون يستهدفونها بذات الأدوات التي ألهبت مشاعر الناس، وأن التغيرات باليمن فرضتها الثورة المضادة عبر أدواتها السيئة من الحوثيين وبقايا نظام صالح.

ويشدد التميمي على أن حزب «الإصلاح» هو الكتلة السياسية الوحيدة المتماسكة في اليمن بحضورها السياسي والعسكري في الميدان، وأن الأحزاب القومية واليسارية تحولت لأدوات بيد الثورة المضادة أملاً بالحصول على حصة سياسية.

ويضيف التميمي لـ «المجتمع» أن الذكرى الحادية عشرة لثورة 11 فبراير في اليمن تؤكد أن هذه الثورة بمثابة حالة تغيير لا تتوقف، ومقاومة مستمرة للدكتاتورية واحتكار السلطة والثروة، وإفقار الشعب وسد الأفق السياسي أمامه، وأن الشباب اليمني تموضع بعد 11 عاماً على جبهات القتال العسكري والسياسي والإعلامي من أجل نجاح ثورتهم ونشر الوعي متذرعين بالأمل.

ويقول التميمي: إن حزب «الإصلاح» جزء من المعسكر السياسي للشرعية ومشارك في الحكومة ويقاتل في الميدان ويتعرض لحملة ممنهجة لتفكيكه دون جدوى، مؤكداً أن الثورة المضادة والدولة العميقة ألد أعداء «الربيع العربي».

بينما يؤكد وكيل وزارة الدفاع الليبية الأسبق خالد الشريف لـ« المجتمع» أن ثورة 17 فبراير تحيي الذكرى الحادية عشرة لهلاك الطاغية القذافي بيد الثوار الذين ما زالوا في الميدان يناضلون لتحقيق أهداف ثورتهم؛ حيث كانت طرابلس العاصمة الوحيدة التي احتفلت بالذكرى الـ 11 لثورات «الربيع العربي» خلال عام 2022م.

ويضيف الشريف أن الشعب الليبي ترجم فرحته بانتصار ثورته في صناديق أول انتخابات شهدتها ليبيا في تاريخها المعاصر في عام 2012م، وأن الحرية من أعظم مكاسب ثورة 17 فبراير التي ستجرف في وجهها المتمرد خليفة حفتر وسيف القذافي وداعميهم من أنظمة إقليمية، وستبقى الحرية للشعب الليبي في اختيار من يحكمه، حيث فرح الثوار بالتخلص من القذافي، ولكن فرحتهم لم تكتمل ببناء الدولة التي حلموا بها وناضلوا من أجلها، وشدد على أن مصير الثورات المضادة هو الفشل إن عاجلاً أو آجلاً.

مسارات مضطربة

 

وحول الذكرى الحادية عشرة للثورة يرى الكاتب ياسين التميمي أن ثورة 11 فبراير اليوم لا تزال تقاوم الدكتاتوريات الإقليمية التي مولت الثورات المضادة في بلدان «الربيع العربي»، أملاً في وأد فكرة التغيير، الأمر الذي يجعل الأمور في اليمن تمضي في مسارات مضطربة على مستوى تحالفات الصف المواجه ل «الربيع العربي» لكنها بالنسبة لثورة فبراير وحواملها السياسية وشخوصها تتميز بالثبات على مبدأ التغيير الذي يعني مواجهة المهددات الشاملة للدولة اليمنية الجمهورية الديمقراطية ولوحدة الوطن، وهي مهددات يجري الاستثمار فيها إقليمياً على نطاق واسع، ولهذا تحول الثوار من الساحات إلى الجبهات في قتال لن يتوقف حتى تستقر الدولة على ذات الملامح التي رسمتها ثورة 11 فبراير وربيع اليمن.

في حين يرى وكيل وزارة الدفاع الليبي خالد الشريف أن ثورة 17 فبراير نجحت في القضاء على القذافي بعد 42 عاماً من الحكم الدكتاتوري، وما زالت تواصل كفاحها رغم المؤامرات التي تتعرض لها من جانب الأنظمة المعادية ل «الربيع العربي» وأن المستقبل في ليبيا سيكون أفضل ولصالح الثوار المرابطين دفاعاً عن ثورتهم وكلهم أمل بتحقيق أهدافها، لتنمو البلاد وتزدهر من جديد.

وحول مصير القوى والكيانات الثورية اليمنية يؤكد التميمي أن شباب الثورة اليوم تموضع بمستويات الفعل الوطني بالقتال على الجبهات أو النضال السياسي والإعلامي لنشر الوعي الثوري الوطني -بمؤسسات التعليم والمرافق الاقتصادية والخدمية وحتى في بلاد المهجر.

كما يبدو واضحاً الاصطفافات وفق أجندات سياسية للأحزاب بفعل شياطين الثورة المضادة ليفترقوا بعد أن التقوا على هدف إسناد ثورة فبراير، وعاد التصادم الذي تغذى من الماضي المأزوم للبيئة السياسية ما قبل إطلاق التعددية السياسية، فتحولت الأحزاب القومية واليسارية إلى أدوات طيعة بيد الثورة المضادة؛ أملا منها في الحصول على حصة سياسية لن تستطيع أن تحصل عليها عبر الآليات الديمقراطية وعبر النضال الميداني والثقل السياسي.

ورفع الثوار شعارات العيش الكريم والحرية والعدالة الاجتماعية، كباقي بلاد «الربيع العربي» من تونس إلى سورية مرورا بليبيا ومصر، وهي شعارات تتعلق باستعادة الكرامة ومناهضة التوريث فضلاً عن إعادة بناء المؤسسة العسكرية والقضاء لتحقيق العدالة.

ويؤكد خالد الشريف أنه عقب نجاحثورات الربيع العربي في تونس ومصر تشجع الشعب الليبي وتحرك بشكل جماعي لمقاومة نظام القذافي المستبد أملاً في التخلص منه وهو مدرك فداحة الثمن الذي يمكن أن يدفعه بعد أن أجبرت وحشية نظام القذافي الدموي الثوار على حمل السلاح لمواجهة حملات الإبادة الجماعية للثوار، وبدأت شرارة المواجهة الأولى من مدينة بنغازي وانتشرت في باقي مدن المنطقة الشرقية وطرابلس العاصمة، ومدن مصراتة والبيضا وطبرق وغيرها من المدن الليبية.

 

ونجح الثوار في طرد قوات القذافي من الشرق الليبي وتحررت بني غازي وسيطروا على المواقع العسكرية، وانضمت للثوار بعض الوحدات العسكرية التي ساندتهم في إنهاء المواجهة آنذاك.

وحول إذا ما عاد الزمن بالثوار في اليمن وليبيا، هل سيكررون ثورتهم؟ يؤكد التميمي أنه لا يعتقد عكس ذلك، بدليل أن الذين استهدفوا ثورة 11 فبراير في اليمن لا يزالون يستهدفونها بذات الآليات والأدوات التي الهبت مشاعر الناس وأغضبتهم، ودفعت بهم إلى الشوارع للتغيير والمواجهة العسكرية، واليوم يهدد الحوثيون كيان الدولة ونظامها الجمهوري الديمقراطي، ويعيدنا إلى ثورة 26 سبتمبر 1002م التي اسقطت نظاماً إمامياً  كهنونياً طائفية بغيضاً.

بينما يؤكد الشريف أنه لا قدر الله لو لم تقم الثورة في ليبيا؛ لظلت حتى الآن تحت حكم الدكتاتور القذافي بل كان سيتم توريث الحكم لأبنائه حيث عمل على ذلك بكل جهد؛ ولذلك الثورة قامت بإحداث تغيير جذري وكبير جداً في ليبيا وفي الشعب الليبي.

أعداء الثورة

وحول أعداء الثورة في اليمن وكيفية مواجهتهم، يرى التميمي أن هناك طيفاً سياسياً يعادي ثورة 11 فبراير تجسده النخبة الحاكمة وشبكة الفساد والولاءات السلطوية في عهد صالح، الذين ينظرون إلى الثورة على أنها قوضت الحياة التي كانوا ينعمون بها، والسلطة التي كانوا يستأثرون بها .

ويضيف التميمي أن هناك دولة عميقة كانت جزءاً من تكريس فشل نظام صالحومثلها النفوذ المتغلغل لأنصار الإمامة الزيدية السلاليين في المفاصل المهمة للدولة وبالأحزاب القومية واليسارية وكلهم يكرهون الثورة، ويعملون ضدها في الخفاء تارة والعلن تارة أخرى.

ويوضح المحلل السياسي اليمني أنه بلا شك هناك إلى جانب ما سبق ثورة مضادة تشكلت وهي خليط من بعض الأنظمة السلطوية التي سخرت إمكاناتها وارتباطاتها الدولية لإجهاض ثورات الربيع العربي نيابة عن القوى الغربية القلقة من استعادة الشعوب لزمام المبادرة، وتكريس الاستقلال وخلق واقع جيوسياسي جديد لم تستعد له تلك القوى بعد .

وأرجع التميمي أسباب نشوب حرب أهلية إلى التغيرات التي حدثت باليمن وفرضتها الثورة المضادة عبر أدواتها السيئة من الحوثيين وبقايا نظام صالحمن حرب أهلية وتشكيلات مسلحة انفصالية بالجنوب، أنتجت وضعاً ممزقاً وبائساً، إلا أن مشروع الدولة اليمنية ما زال يقاوم بشراسة من أجل استعادة حلم فبراير، إضافة إلى التغيرات الإقليمية الناتجة عن الاصطفاف العنيف ضد الربيع العربي»، وتغيير العقيدة السياسية والفكرية في بلدان الثورات المضادة التي اندفعت في تحالفات صادمة للمشاعر الوطنية والإسلامية.

وحول صعود الحوثيين اللاعب الأساسي للثورة المضادة اليوم في اليمن يؤكد التميمي أن ذلك لم يكن إعجازاً، وإنما تم بدعم دول إقليمية متواطئة مع أمريكا وبريطانيا لتقويض ثورة فبراير وأهدافها حيث صنعت هذه الجماعة لتكون مكافئاً عقدياً للتيار الإسلامي السني الذي يمثله التجمع اليمني للإصلاح والسلفيون ولتقويض البنى السياسية لثورة 11فبراير، وتجريف الروافد الفكرية والثقافية للحركة الإسلامية من جامعات ومراكز ومؤسسات.

ويشير التميمي إلى أن هذه الخطوة أفادت إيران وصبت في مصلحتها للأسف، وجعلت الحوثيين اليوم شريكاً سياسياً صلباً وخشناً وعظيم التأثير لصالحها؛ فنحن إذن أمام مزيج من التقاطعات المحلية والإقليمية الخطيرة التي أسهمت في تقوية جماعة يعرف الجميع أنها تعمل وفق الموجهات الإيرانية وتحقق أجنداتها بشكل كامل.

ويلمح التميمي إلى أن الإعلام اليمني في الخارج منه ما هو مضاد للثورة، ومنه خاضع لأجندات هيمنة إقليمية تمسك العصا من المنتصف، ومنه ما ينتمي لروحثورة فبراير وحاضر في ضمير الناس ويعمل بقوة من أجل فضح مشاريع خصوم الدولة اليمنية وأعدائها الذين يتبنون مشاريع تفكيكية لفصل شمالها عن جنوبها .

وحول أعداء ثورة 17 فبراير في ليبيا، يؤكد وكيل وزارة الدفاع الأسبق أن المؤامرات السياسية والعسكرية التي تحاك بقوة ضد الثورة الليبية لعب فيها المتمرد حفتر رأس الحربة للثورة المضادة وأعداء ثورة فبراير الذي استطاع السيطرة على جزء كبير من البلاد بدعم إقليمي عربي وغربي حتى استطاع أن يصل إلى العاصمة ويهددها إلى أن تصدت له القوات الثورية بدعم تركي ودحرته إلى حيث أتى مرة أخرى.

 

ويوضح الشريف أن هذه المؤامرات ما زالت مستمرة لإنهاء الثورة والقضاء عليها وتنصيب حاكم دكتاتوري عسكري كما كان في السابق، ولكن ما زال الثوار لهؤلاء الأعداء بالمرصاد وبعزم قوي وكلهم رغبة في التضحية والسعي لانتصار الثورة وتأسيس حكم مدني يعتمد التداول السلمي للسلطة من أجل بناء وتنمية ليبيا .

ويشدد الشريف على أن الليبيين عانوا كثيراً من الدكتاتورية ولا يرغبون في العودة إلى عهودها الغابرة، ولا سيما أن شخصيات مثل المتمرد حفتر ودولاً إقليمية تدعمه بهدف إعادة نظام القذافي البائد، إلا أن معظم الليبيين رفضوا هذا النموذج وأفشلوا مشروع المتمرد حفتر رغم الدعم العسكري الإقليمي بالمرتزقة والسلاح، والدعم الدبلوماسي، فلم يتمكن من السيطرة على البلاد أو إعادة الحكم العسكري.

ويضيف الشريف أنه بالنسبة لسيف القذافي، فإن الشعب الليبي ذاق منه هو ووالده الظلم والقهر والفقر، ولديه قناعة بان هذه الأسرة لم ولن تأتي بالخير على ليبيا، ولذلك هناك رفض عام لوجوده في المشهد اللهم إلا القلة القليلة التي كانت مستفيدة من فساد القذافي هي التي تدعمه وليس لها وزن يذكر.

الثوار بالميدان

وحول مصير القوى الثورية الليبية والرعيل الأول لثورة 17 فبراير بعد عقد من الثورة، يؤكد الشريف أن هؤلاء قدموا ما لديهم خلال الثورة، واستشهد الكثير من القادة الجيدين الأوائل في المواجهات مع نظام القذافي في عام 2011م، ومنهم من لحق بهم خلال نضال طوال 10 سنوات مضت للحفاظ على مكتسبات الثورة كذلك، ورغم ذلك ما زال هناك ثوار سواء من الرعيل الأول الذين قاموا بالثورة، أم من الشباب الذين عاشوا مراحل الثورة ونضجوا خلال السنوات الماضية وما زالوا يقاومون ويدافعون عن ثورتهم وحلمهم وحلم كل مواطن ليبي منذ سنوات طويلة.

ويشير إلى أنه عندما جاءت هذه الفرصة كان الشعب الليبي مستعداً للالتحام بهذه الثورة ودعمها سواء انخرط بالعمل العسكري مع الثوار في الميدان أم بالدعم المادي والمعنوي لهذه الثورة فكان رد فعل الشعب الليبي واضحاً بأن غالبيتهم مع الثورة.

ويوضح الشريف أن الشعب الليبي عندما علم بهلاك الطاغية القذافي في مدينة سرت كانت الفرحة عارمة ولا توصف لأنهم شعروا أن القصاص العادل قد نفذ في هذا الطاغية على الجرائم التي ارتكبها طيلة 42 عاماً من قتل الآلاف من أبناء الشعب الليبي وانتهاك أعراضهم. والاستيلاء على الكثير من أموالهم دون حق، فضلاً عن الزج بالليبيين في معارك خاسرة مع دول صديقة وجارة، وسلب ونهب ممتلكات الآلاف منهم، وغيرها من الجرائم التي لا تعد ولا تحصى .

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل