; بعد هدم مسجد بابري.. القوات الهندوسية تهاجم مسجد حضرة بال في كشمير | مجلة المجتمع

العنوان بعد هدم مسجد بابري.. القوات الهندوسية تهاجم مسجد حضرة بال في كشمير

الكاتب رأفت يحيى العزب

تاريخ النشر الثلاثاء 26-أكتوبر-1993

مشاهدات 75

نشر في العدد 1072

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 26-أكتوبر-1993

·       رغم أكثر من نصف مليون جندي.. الهند تفشل في تطويق الانتفاضة الكشميرية.

معركة المساجد في كشمير

فيما وصف بأنه بداية معركة جديدة هي معركة المساجد، وبعد مضي أقل من 10 أشهر على حادثة تدمير المسجد البابري التاريخي الشهير في الهند، وإقامة معبد رام على أطلاله وما صاحب ذلك من مجازر لآلاف المسلمين في دلهي وبومباي وأوتر برادش عندما تظاهروا احتجاجًا على هدم المسجد- لم تمض هذه الأشهر الـ 10 حتى أقدم الهندوس على جريمة جديدة لا تقل بشاعة عن حادثة المسجد البابري عندما طوق أكثر من 15 ألف من= مِمن قوات الكوماندوز الهندوس مسجد حضرة بال التاريخي في كشمير المحتلة وأضرموا النيران في جزء كبير من ملحقاته الأمامية بعد أن قتلوا وجرحوا واعتقلوا المئات من المصلين وفرضوا حصارًا على أكثر من 200 مصل بينهم نساء وأطفال بعد أن قطعوا عنهم الطعام والشراب بدعوى أن المجاهدين الكشميريين يستخدمون المسجد منطلقًا لهم في تنفيذ عملياتهم ضد المحتل الهندوسي وهي التهمة التي لم يستند فيها المحتل الهندوسي لأي دليل مادي، إذ إن المسجد وكما رأيته عندما زرت سرنجر مؤخرًا يقع في قلب العاصمة وتحيط به القوات الهندوسية طوال الوقت، الأمر الذي يجعل استخدام المسجد مخبأ للمجاهدين الكشميريين على حد قول الهندوس مغامرة محفوفة بالمخاطر، يعزز هذه الحقيقة أنه لم تقع حادثة واحدة طوال سنوات الانتفاضة الـ 4 كان مسجد حضرة بال وراءها.

مغزى الهجوم على مسجد حضرة بال

إذا كان هناك تيار يفسر هجوم القوات الهندوسية على مسجد حضرة بال ومحاصرتها له بالدبابات والمدافع الثقيلة على أنه رسالة مباشرة للشعب الكشميري بأن الهند ماضية في طريقها الإجرامي إلى نهايته، وأنها لن تستنكف أن تستخدم كل الوسائل غير المشروعة في إبادة الشعب الكشميري كله إذا لزم الأمر ما لم يكف عن المطالبة بحقه المشروع في تقرير مصيره إلا أن هذه الرؤية وإن بدت في ظاهرها مقبولة إلا أننا نتغاضى عن قراءة واقع الانتفاضة الكشميرية منذ اندلاعها قبل 4 سنوات وما أفرزته من حقائق قلبت بها معادلات القوى في كشمير المحتلة. أولى هذه الحقائق أن الهند قد دفعت أكثر من نصف مليون جندي من قواتها داخل كشمير المحتلة للقضاء على الانتفاضة الكشميرية هناك. ورغم ضخامة هذا العدد الذي يفوق القوات الروسية في أفغانستان بـ 3 أضعاف، إلا أنها فشلت إلى الآن في مجرد تطويق الانتفاضة وليس للقضاء عليها على الرغم من استخدام كل الوسائل الخبيثة من اغتصاب جماعي للنساء وقتل للشباب بالآلاف وتمثيل بالأطفال والشيوخ وحرق جماعي لقرى كاملة بمن فيها وتدمير للمحاصيل الزراعية التي تشكل الدخل الرئيسي للشعب الكشميري. الحقيقة الأخرى الهامة أن هذا السلوك الإجرامي الذي ترتكبه القوات الهندوسية في كشمير المحتلة يجري على قدم وساق في تعتيم إعلامي منقطع النظير فغير مسموح لوسائل الإعلام غربية أو شرقية بدخول كشمير المحتلة ومتابعة ما يجري هناك.

صمود الشعب الكشميري والتكلفة الاقتصادية

وغير مسموح كذلك لمنظمات حقوق الإنسان أن تدخل كشمير للوقوف على حقيقة الوضع هناك. ورغم هذا المناخ المأساوي الذي تعاني منه القضية الكشميرية والذي منح القوات الهندوسية الفرصة كاملة للانفراد بالشعب الكشميري الأعزل تفتك به ما تشاء رغم هذه الحقيقة المؤسفة التي يتحملها الضمير الدولي والإسلامي على وجه الخصوص، إلا أن الشعب الكشميري لم يركع ولم يستسلم إلى اليوم. الحقيقة الثالثة الهامة أن صمود الانتفاضة الكشميرية لـ 4 سنوات تواجه المحتل الهندوسي الذي تدرب جزء كبير من قواته إما في (إسرائيل) أو على يد خبراء صهاينة في الهند تكلف القوات الهندوسية نفقات باهظة إذ إن انتشار أكثر من نصف مليون جندي بكامل عتادهم في كشمير يتطلب التزامات ضخمة وتؤكد العديد من المصادر المحايدة أن القوات الهندوسية تنفق في سبيل استمرارها في كشمير أكثر من 100 مليون روبية هندية يوميًا وهذا يعكس إلى أي مدى الخسارة الضخمة التي يتحملها الاقتصاد الهندوسي من جراء استمرار احتلال الهند لكشمير رغم تأزم الحالة الاقتصادية في الهند عمومًا. إن الانتفاضة الكشميرية قد أصابت النشاط السياحي في كشمير المحتلة بالشلل التام ففي عام 1989 م كان عدد السياح الأجانب الذين يزورون كشمير سنويًا 700 ألف سائح وقد تراجع هذا العدد في العام التالي لذلك بصورة كبيرة إلى أن توقف تمامًا هذا العام وهو ما يعني أيضًا ضربة أخرى قاصمة لأحد مصادر الدخل الأساسية للهند.

تداعيات العدوان وفشل الاحتلال

إن الانتفاضة الكشميرية وما تعرضت له من جرائم على يد القوات الهندوسية قد عرت المحتل الهندوسي من مقولة أنه أكبر ديمقراطية علمانية في العالم. لقد شجعت الانتفاضة الكشميرية القوى الانفصالية الأخرى كالسيخ والأسامين والتاميل... إلخ على الثورة على النظام الهندوسي، مطالبين بالاستقلال من الهند، ومن هنا فإن أصدق تعبير يمكن أن يطلق على الحالة الراهنة في كشمير والتي بلغت ذروتها في مداهمة المساجد هو حالة السعار التي أصيبت بها الهند من جراء فشلها الذريع في قمع الانتفاضة لقد فقدت الهند أعصابها تمامًا وباتت تخبط دون وعي منها وهي إحدى أعراض الهزيمة التي منيت بها الهند في كشمير، لقد كان الاعتقاد السائد أن الهند سوف تجهز على الانتفاضة الكشميرية في فترة وجيزة تعود بعدها كشمير إلى الحظيرة الهندوسية كما كانت.

 لقد كان رد الفعل الكشميري تجاه هجوم القوات الهندوسية على مسجد حضرة بال ومحاصرتها له هو الخروج في مسيرات عارمة عمت أنحاء الإقليم المحتل منددة بالهجوم على المسجد الذي يشكل عند الكشميريين مكانة خاصة نظرًا لما تردد حول وجود بعض آثار النبي- صلى الله عليه وسلم- بالمسجد. لقد أخطأت الهند في حساباتها عندما أقدمت على مهاجمة المسجد وهو كما أكدت آنفًا يعكس حالة السعار التي انتابتها، إذ إن هذا الهجوم من شأنه أن يحول الوادي كله إلى بركان لا ينطفئ قبل خروج المحتل من البلاد. إن الذي يعزز هذه الحقيقة أنه في عام 1963 م تعرض نفس المسجد لحالة مشابهة أفضت إلى ثورة شعبية كاملة في الوادي المحتل اضطرت الهند على إثرها للاعتذار رسميًا للشعب الكشميري في الوقت الذي ليس فيه مجال للاعتذار الآن.

الموقف الإسلامي من الحادث

غير أنه مما يؤسف له أن تفاعل العالم الإسلامي مع الحادث سواء رسميًا أو شعبيًا لم يتجاوز حدود الشجب والاستنكار المعهود وهذا الموقف السلبي ستكون له أضراره الوخيمة في المدى البعيد، إذ إنه سيشجع المحتل الهندوسي على التمادي في جرائمه دون اكتراث بالعالم الإسلامي رغم امتلاكه لآليات عامة يمكن توظيفها للضغط على الهند وإلزامها بقرارات الأمم المتحدة الخاصة بكشمير التي تدعو إلى إجراء استفتاء عام في كشمير لتقرير مصير الشعب الكشميري فهل تحاول الأمة الإسلامية ولو مرة واحدة إدراك قوتها وتوظيفها لصالح قضاياها؟ أم إننا استمرأنا حالة الوهن التي أصابتنا التي دفعت أحد مهاجري كشمير إلى القول: إذا كان الصرب قد فعلوا ما فعلوا بإخواننا البوسنة دون أن يقدم المسلمون لهم شيئًا فلماذا يتورع الهندوس عن قتل أبنائنا أو اغتصاب بناتنا واحتلال أرضنا.



انظر أيضا:

ذكرى هدم مسجد «بابري».. الجرح الغائر والعدالة الغائبة


 

الرابط المختصر :