العنوان بعد موجة التنصير حكومة أندونيسيا تمنع الحجاب في المدارس
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 21-يناير-1986
مشاهدات 52
نشر في العدد 751
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 21-يناير-1986
• وزارة التربية والثقافة في أندونيسيا تأمر بفصل أي طالبة ترتدي زيًّا محتشمًا إلى المدرسة
• وزير الشئون الدينية في أندونيسيا يفتي بأن الزي المحتشم ليس بواجب في نظر الإسلام
إلى جانب قضية تصاعد نشاط التبشير في أندونيسيا في السنوات الأخيرة بتشجيع من الحكومة الأندونيسية في أغلب الأحيان قررت وزارة التربية في أندونيسيا منع الفتيات المسلمات من ارتداء الزي الإسلامي المحتشم إلى المدارس، حيث فرضت الحكومة الأندونيسية على طالبات المرحلة الإعدادية والثانوية زيًّا مدرسيًّا متبرجًا وغير محتشم إطلاقًا وخاصة في العواصم والمحافظات.
لكن بعض الطالبات المسلمات أصررن على استخدام الأزياء المحتشمة فوق الزي المدرسي المقرر فسرعان ما بدأت ردود الفعل تظهر ضدهن من المدرسين والنظار بتعميد من المكاتب الإقليمية لوزارة التربية والثقافة، فشددوا على الطالبات المحتشمات واتهموهن بأنهن بإصرارهن على لبس الزي الإسلامي إنما يقصدن القيام بمظاهرات سياسية مناوئة للحكومة، فهددوهن إما أن يتخلين عن الزي المحتشم أو يفصلن من المدارس، ومن الغريب أن مدرس التربية البدنية في إحدى المدارس الثانوية أثار زوبعة عاصفة ضد إحدى الطالبات التي أصرت على أن تمارس الألعاب الرياضية بالزي الإسلامي فأمرها المدرس بارتداء ملابس الرياضة غير المحتشمة وإلا اعتبرها متغيبة عن الدرس ويسقطها في الامتحان، وذهب يزعم بأن القرآن الكريم لم يحدد الأزياء الخاصة بالنساء وأن كل ما في الأمر ادعاءات المغرضين المعادين للحكومة، والأغرب من ذلك أن المكتب الإقليمي لوزارة الشؤون الدينية لمنطقة جاوا الغربية أصدر تعليمات إلى معلمي التربية الدينية بالمدارس العامة يطالبهم بتشجيع الطالبات على ارتداء الزي المدرسي المقرر رغم أنه مخالف لتعاليم الإسلام.. ولكن رغم تلك الدعوات الرسمية للترويج للزي المدرسي غير المحتشم صممت الطالبات المسلمات على ارتداء الزي الإسلامي انطلاقًا من قوة اعتقادهن بصواب موقفهن المبني على تعاليم الإسلام، بل تزايد عدد الطالبات اللواتي يرتدين الأزياء المحتشمة ويتمسكن بالسلوك الإسلامي السليم، فازداد مقت الحاقدين على الإسلام ورأوا أن هذه الموجة الإسلامية لا بد من مواجهتها بصرامة.
وتعرضت الطالبات المسلمات لألوان من الضغوط وصلت إلى درجة فصل بعضهن من الدراسة وإشعار أولياء أمورهن بأنهن خالفن اللوائح الخاصة بالزي المدرسي المقرر التي أصدرتها المديرية العامة للتعليم الابتدائي والثانوي، وما أصدره مدير المدرسة من اللوائح الداخلية، مع الإشارة إلى أن هؤلاء الطالبات يمكن عودتهن إلى مدارسهن إذا التزمن بالزي المدرسي الرسمي المتبرج.
وقبل ذلك كله وقع حادث مؤسف في إحدى المدارس الثانوية الحكومية عندما لجأ رجال الأمن إلى استخدام العنف تجاه الطالبات المسلمات اللواتي احتججن على سوء المعاملة التي تعرضن لها بسبب التزامهن بالزي الإسلامي.
وفي يناير ١٩٨٥ أصدر ناظر مدرسة ثانوية حكومية في جاكرتا تعليمات إلى جميع المعلمين المنتسبين إليها يأمرهم بطرد كل الطالبات المصممات على ارتداء الأزياء المحتشمة وشطب أسمائهن من سجلات الطلبة.
التضامن مع الطالبات:
في مواجهة هذا التحدي الحكومي ضد الطالبات المحتشمات قامت هيئات طلابية وإسلامية بالتضامن مع هؤلاء الطالبات في قضيتهن التي هي قضية الإسلام وكل المسلمين، فقد عقدت لجنة تضامن المسلمين الإندونيسيين اجتماعًا عامًّا في مسجد الأزهر بجاكرتا أصدر الحاضرون في نهاية الاجتماع بيانًا ورد فيه:
- استعداد المشاركين في المؤتمر بدنيًّا وروحيًّا للدفاع عن دين الله الحنيف.
- استعداد المشاركين للدفاع عن الطالبات الملتزمات بارتداء الأزياء المحتشمة والحفاظ على كرامتهن.
- استعداد المشاركين للدفاع عن حقوق المسلمين بأي وسيلة من الوسائل الممكنة.
كما أصدرت منظمة الطلبة الداخلية الرسمية في المدرسة الثانوية العامة الحكومية بجاكرتا بيانًا مفاده:
- على كل مسلمة ستر عورتها وفق تعاليم القرآن الكريم كما ورد في سورة النور والأحزاب والأعراف.
- إن الطالبات الملتزمات بارتداء الأزياء المحتشمة قد حاولن تطبيق تلك التعاليم الإسلامية الصحيحة.
- إن بعض الشخصيات اللاإسلامية التي تمكنت من التسلل إلى وزارة التربية والثقافة لتحقيق أغراضها وأهدافها الهدامة قد انتهزت هذه الفرصة فاتخذت الإجراءات الصارمة تجاه الطالباتالمحتشمات من تحذير وتهديد وإرهاب بل وإيقافهن نهائيًّا عن الدراسة بسبب تمسكهن بتعاليم الإسلام .
وساطة مجلس العلماء:
بعد أن واجه مجلس علماء أندونيسيا مجموعة من المطالبات الملحة من قبل المنظمات الإسلامية ببذل الجهد من أجل إقناع الحكام في أندونيسيا بسلامة موقف الطالبات الملتزمات بدأ المجلس بوصفه همزة الوصل بين المسلمين والحكومة محاولات لإقناع وزير التربية والثقافة بسلامة موقف الطالبات المسلمات وأن ذلك الموقف لن يكون لهأثر سلبي على سير التعليم الذي تقوم به الحكومة.
كما عقد اجتماع موحد بين المجلس الأعلى الأندونيسي للدعوة الإسلامية وبين مجلس علماء أندونيسيا بمسجد الاستقلال بجاكرنا حيث أوضحالأول تطورات قضية منع ارتداء الأزياء المحتشمة وملابساتها والمشكلات الناجمة من خطر الزي الإسلامي في المدارس، وقد طلب المجتمعون أن يستمر مجلس علماء أندونيسيا في بذل الجهد لإقناع وزير التربية والثقافة بضرورة إعادة النظر في موقفهمن هذه القضية.
ومن جانب آخر أصدر مجلس علماء منطقة جاوا الغربية فتوى خاصة بوجوب ارتداء الأزياء المحتشمة على كل مسلمة وفقًا لتعاليم الإسلام ومقتضيات آيات القرآن الكريم وضرورة إجراء التباحث مع وزير التربية والثقافة حول كيفية تطبيق ذلك في المدارس الحكومية العامة.
فترة انتقالية:
أمام هذه الاحتجاجات الشعبية وشبه الرسمية أبدى وزير التربية والثقافة تجاوبه بعض الشيء إزاء هذه القضية واتخذ إجراءات مؤقتة بشأن الزي المدرسي المقرر خلال ما سماه بـ «فترة انتقالية» حيث يسمح للطالبات بارتداء الأزياء المحتشمة حتى موعد إصدار القرار الجديد الخاص بالزي المدرسي، وفعلًا أصدرت الوزارة في الموعد المقرر لوائح جديدة بشأن الزي المدرسي والتي انتظرها المسلمون والطالبات المسلمات على وجه الخصوص على أمل أن تكون اللوائح الجديدة وفقًا لتعاليم الإسلام، إلا أن الأمر كان بعيدًا عن ذلك تمامًا،إذ لم يحدث أي تغيير على اللوائح القديمة ولم يزل يفرض على الطالبات ارتداء زي مدرسي يتعارض مع القيم الإسلامية .
وبعد إصدار هذا القرار الجديد بعث المجلس الأعلى الإندونيسي للدعوة الإسلامية خطابًا إلى وزير التربية والثقافة أعرب فيه وقوف المجلس بجانب الطالبات المسلمات الملتزمات، وقدم المجلس مبادرة عن طراز الزي المدرسي للطالبات اللواتي يرغبن في ارتداء الأزياء المحتشمة بحيث يحصل على طراز توافقي بين متطلبات لوائح الوزارة وبين مقتضيات الشريعة الإسلامية حول لباس المرأة المسلمة، لكن وزير التربية والثقافة أجاب بعنجهية على خطاب المجلس برسالته التي ورد فيها:
- إن الزي المدرسي المقرر هو زي موحد شكلًا ولونًا دون أي خلاف فيه.
- إن الزي المدرسي ليس قضية دينية.
- إن الزي المحتشم ليس بواجب في نظر الإسلام وفق ما أفتى به وزير الشئون الدينية في أندونيسياوعلى الراغبات في ارتدائه أن يدرسن في مدارسغير حكومية.
- على المجلس الأعلى الأندونيسي للدعوة الإسلامية ألا يبحث في هذه القضية مرة أخرى فقد انتهى النقاش فيها واتخذ بشأنها القرار النهائي .
فيا ترى.. أي هدف يقصد وراء تلك اللوائح المتعارضة مع تعاليم الإسلام التي تدعو إلى الحشمة والستر للمسلمات العفيفات، وأي حقد دفين يكنه واضعو هذه الخطة التآمرية ضد الإسلام وتعاليمه والتي لا تخدم إلا جهود التنصير المركزة منذ سنوات على أندونيسيا المسلمة والتي تمكنت حتى الآن من تحويل أكثر من خمسة ملايين مسلم إلى النصرانية، الأمر يوضح تواطؤ الحكومة الإندونيسية مع القوى التنصيرية والاستعمارية ضد الشعب المسلم في إندونيسيا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل