العنوان بعد ماركوس: أكينو تضطهد المسلمين
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-يونيو-1987
مشاهدات 125
نشر في العدد 823
نشر في الصفحة 35
الثلاثاء 30-يونيو-1987
تقوم الوحدات التابعة للقوات المسلحة الفلبينية الجديدة التي أنشأتها حكومة الرئيسة أكينو مؤخرًا بقتل العلماء المسلمين وإحراق المعاهد والمدارس الإسلامية في بلاد المورو بجنوب الفلبين.
وقد تلقى عدد من العلماء والأساتذة والدعاة في جنوب الفلبين رسائل بتوقيعات مستعارة كانت موضوعاتها الرئيسية هي التهديد بالقتل والاغتيال أو الخطف. وقد وجهت هذه التهديدات بوجه خاص إلى العلماء والدعاة الذين يخطبون في المساجد ويطوفون البلاد لنشر الوعي الإسلامي والمدرسين المشهورين والمعروفين بمواقفهم الإسلامية الصحيحة الثابتة والذين يشرحون الدين الإسلامي ويدعون الناس إلى الله في الإذاعات المحلية.
ولم تمنع العلماء والدعاة المخلصين تلك التهديدات من ممارسة عملهم الإسلامي وتجاهلوها وضاعفوا جهودهم في نشر الحق ودعوا هؤلاء الذين يهددونهم بالقتل إلى توثيق الروابط والتفاهم وتدعيم المحبة والتعاون على إحلال الأمن والاستقرار في البلاد كما دعوهم إلى الإسلام -دين العدل والخير والبركة، واستمرت التهديدات تارة بالرسائل وتارة بالتلفونات وغيرها ولم يلتفت العاملون في الحقل الإسلامي إليها ولم يكن أحد يعرف بالتأكيد من أين تأتي تلك الرسائل والاتصالات التلفونية فضلًا عن مصدر التهديدات، وإن كانت التحريات تشير إلى شبكة الاستخبارات الفلبينية والعناصر المعادية للإسلام بصفة عامة.
- الجيش والمهمة القذرة:
وقد نفذت تلك التهديدات في شهر رجب من هذا العام واكتشف مصدرها بالتأكيد حيث قام عملاء استخبارات الجيش الفلبيني تحت إشراف أحد ضباط المخابرات المدعو «أميليو كوميلينج» باغتيال الشيخ إبراهيم ديرون أحد العلماء والدعاة المشهورين في كوتياتو وذلك في الساعة العاشرة إلا دقيقتين صباحًا في 19 مارس بمدينة كوتياتو في جنوب الفلبين، وهو داعية ومدرس في معهد كوتواتو الإسلامي، وعُيّن وكيلًا للمعهد قبيل استشهاده، والفقيد رحمه الله تعالى معروف بمواقفه الإسلامية الصحيحة وعمله الدؤوب في ميدان الدعوة والتربية والتدريس.
وقد عُرف بالتأكيد أن عملاء المخابرات الفلبينية التابعة للكتيبة رقم 35 في بلدة تبيرا بمحافظة «ماجينداناو» هم الذين قتلوا الشيخ الشهيد رحمه الله بقيادة ضابط المخابرات المدعو «أمیلیو کومیلینج»، وقد أصيب المرحوم بثلاث رصاصات في رأسه وصدره وذراعه، وتوفي رحمه الله قبل أن يصل إلى المستشفى.
وقد اكتشف أيضا أن العملاء الذين قتلوه تابعون لشبكة استخبارات الجيش الفلبيني التي تعمل في الجنوب الإسلامي ومكلفة بالقيام بما يسمونه «المهمة القذرة»، وتعني هذه العبارة القيام بقتل العلماء والدعاة والزعماء الإسلاميين، إضافة إلى التزوير وتلفيق الأخبار وإيجاد البلبلة ونشر الفساد والإفساد والفوضى في بلاد المسلمين.
وعندما علم مدبرو القتل عن اكتشاف أمرهم هربوا وتركوا المنطقة، وليس هناك أي سبب دفع المجرمين إلى قتل الشيخ إلا أنه عالم وداعية يقوم بنشر الوعي الإسلامي ويدعو إلى إقامة حكم الإسلام وتطبيق الشريعة الإسلامية والتمسك بالعادات والتقاليد الإسلامية الواردة في الكتاب والسنة.
- استنكار شعبي:
وقد تظاهر في مدينة كوتياتو إثر الحادث ما لا يقل عن عشرة آلاف طالب وموظف وغيرهم من عامة الشعب المسلم استنكارًا للجريمة البشعة التي لم يكن الهدف منها قتل الشيخ المذكور فحسب بل كانت جزءًا من المخططات الفلبينية لمحاولة القضاء على الإسلام والمسلمين في المنطقة، ونبهوا المسلمين بأن قتل علمائهم الأبرياء من قبل السلطات الفلبينية ليس إهانة للإسلام والمسلمين فحسب ولكنه جزء من العمليات المدبرة التي تهدف إلى محو الإسلام في المنطقة، ودعوا المسلمين إلى مواجهة هذا التحدي والتهديدات بقتل أو اغتيال العلماء والدعاة مستمرة حتى الآن، وقد اضطر بعضهم إلى الانتقال إلى اماكن آمنة تاركين بيوتهم وأموالهم وأراضيهم.
وفي الوقت نفسه قامت بعض العناصر التابعة للقوات المسلحة الفلبينية الجديدة بإحراق عدد من المعاهد والمدارس الإسلامية في قرى مغانوى وإمباتوان وكيتانجو بمحافظة ماجينداناو، وقبل إحراق المعاهد والمدارس هددوا بقتل المدرسين فيها علمًا بأن الحكومة الفلبينية تتهم المعاهد والمدارس الإسلامية بتخريج مجاهدين ودعاة يقومون بتغيير الوضع في البلاد وإقامة مجتمع لا يتمشى مع الدستور الفلبيني ونظامه.
وقد تبين الآن بوضوح أن حكومة أكينو التي علقت عليها بعض المسلمين داخل الفلبين وخارجها آمالهم بسبب تصريحاتها المغرية بشأن قضية المسلمين ووعودها بمنح المسلمين حقوقهم أنها ليست أقل عداء على الإسلام والمسلمين من الحكومات السابقة، وهي تنفذ نفس الخطة المعادية للإسلام والمسلمين ولكن بأسلوب آخر وبعمليات خفية تحت ستار الشعارات الماكرة والوعود الكاذبة ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (آل عمران: 54).
- المخابرات الأمريكية والكنيسة:
وليس هذا بغريب فإن الرئيسة أكينو تعتمد كل الاعتماد في اتخاذ قراراتها ووضع سياستها على مستشاريها من القساوسة ورجال الكنائس الفلبينية إضافة إلى المخابرات الأمريكية، وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ (البقرة: 217). ولن يستطيعوا ذلك إن شاء الله فإن المجاهدين قد عاهدوا الله تعالى العلي القدير القاهر فوق عباده على أن يستمروا في جهادهم في سبيل الله لإعلاء كلمته إلى أن يحقق الله لهم النصر الذي كتبه من عنده أو ينالوا الشهادة وشعارهم «النصر أو الشهادة».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل