العنوان بعد قرار الحكومة رفع الأسعار.. «حطب» الثورة «يشتعل» في أنحاء الأردن
الكاتب براء عبدالرحمن
تاريخ النشر الجمعة 30-نوفمبر-2012
مشاهدات 1
نشر في العدد 2028
نشر في الصفحة 22
الجمعة 30-نوفمبر-2012
بعد قرار الحكومة رفع
الأسعار..
«حطب» الثورة «يشتعل»
في أنحاء الأردن
عثمان: براء عبد الرحمن
عندما كانت عناوين
تقاريرنا التي تتحدث عن تفصيلات الأوضاع في الأردن تندرج تحت مسميات مثل «الشعب
الأردني ينعى الإصلاح في بلاده.. ومقدمات ثورة تلوح في الأفق»، «بعد إنقلاب النظام
على مسار الإصلاح - إحتقان شعبي واسع في الأردن، «الأردن يسير نحو المجهول بعد الإنقلاب
على الإصلاح».. وغيرها العديد من العناوين والتقارير التي كانت تحذر من مغبة تدهور
الأوضاع في البلاد وذهابها نحو المجهول في ظل تجاهل النظام الواضح لمطالب الشعب
الإصلاحية كان الكثيرون يصفوننا بـ المبالغة» و«التهويل» والبحث عن «الإثارة»، أو
«التقدير الخاطئ» إن كانوا يحسنون الظن فينا!
ظن النظام الأردني أن
حدود المظاهرات الغاضبة التي طالبت بإسقاط رأسه ساعات فجر اليوم التالي ليفاجأ
بإتساع رقعة الإحتجاجات
لكن يوم الثالث عشر من
نوفمبر الحالي أثبت بما لا يدع مجالًا للشك لأحد أن كل توقعاتنا وتقديراتنا كانت
منطقية وواقعية وصحيحة غير مبالغ بها، وأن الأردن يسير بخطى متسارعة نحو
«المجهول»، وأن أي أحد بعد اليوم غير قادر على التنبؤ بمجرى الأحداث في البلاد،
بعدما خرجت الأمور عن نطاق قواعد اللعبة التقليدية وسيطرة الدولة والمعارضة على حد
سواء، وبقيت الكلمة الأهم لـ الشارع، الذي أصبح الطرف الأقوى في المعادلة الأردنية
المحلية.
إسقاط النظام
أصبح من الواضح لدى
الرأي العام الأردني أن النظام بأركانه المختلفة قد حسم أمره نهائيا، وإختار الإنقلاب
الكامل على «الربيع الأردني»، معلنا وبكل «جرأة» لا يشوبها أي لبس أو تردد أن
«الإصلاحات» التي حققها كافية وأن على الشعب الأردني والمعارضة والحركات الشعبية
الكفّ عن مطالباتهم التي تنادي بالإصلاح، وأن عليهم الإدراك بأنهم مطالبون اليوم
بمساعدة النظام في الخروج من أزمته الإقتصادية الراهنة، من خلال دفع المزيد من
الضرائب تحت مبرر أن الوطن لا يقدر بثمن!
إزاء خيار النظام
الواضح والصارخ هذا، وجد كثير من الأردنيين أنفسهم، ولأول مرة أمام خيار واحد هو
المطالبة بإسقاط النظام، مبررين ذلك بأن النظام لم يعد قابلًا للإصلاح مطلقًا
وأنهم إنتظروا عليه مدة طويلة، وكانوا خلال العامين الماضيين يعطونه المهلة تلو
المهلة، إلا أنه كان في كل مرة يزداد فسادًا ودكتاتورية وقمعًا .
إنفجار «الشارع»
الأردني بوجه رأس النظام وأجهزته الأمنية، لم يكن «وليد» لحظة الرد على قرار
الحكومة رفع أسعار المشتقات النفطية بنسبة تزيد على ٢٠ بل هو بدأ بعد إستقالة
حكومة د. عون الخصاونة الإصلاحية في أبريل الماضي، وإنقلاب النظام بشكل كامل على
مسار العملية الإصلاحية، ليصل ذروته وقوته وإستمراريته وإتساع إنتشاره مع قرار
الحكومة رفع الأسعار، وهو القرار الذي تم إعلانه من قبل رئيس الحكومة عبدالله
النسور من على شاشة التلفزيون الأردني في الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المحلي،
يوم الثالث عشر من نوفمبر، ليخلد هذا اليوم في التاريخ الأردني مؤرخًا لبداية إنطلاقة
ما أسماه الحراك الأردني هبة تشرين (نوفمبر).. لم يكمل النسور حديثه الذي إستمر ٤٥
دقيقة، حاول فيه تبرير قرار رفع الأسعار، وأن مثل هذا القرار سيصب في الصالح
الأردني، حتى قام الألوف من الأردنيين بالزحف نحو دوار الداخلية وسط العاصمة
الأردنية (عمان)، ليرددوا جميعًا، ولأول مرة هتافات تطالب بإسقاط رأس النظام الذي
تم تركيز الهتافات ضده، على الرغم
من الرمزية التي كان يحظى بها من الشعب الأردني، إضافة إلى إنطلاق المسيرات
الكبيرة في كل المحافظات الأردنية.
ظن النظام أن حدود المظاهرات الغاضبة التي طالبت بإسقاط
رأسه، هي ساعات فجر اليوم التالي، ليفاجأ النظام ويصدم بتوسع رقعة الإحتجاجات في
اليومين التالييين؛ الأربعاء والخميس خصوصًا مع دخول «أسلحة» جديدة على «خط»
المظاهرات والإحتجاجات الغاضبة كان أولها إعلان نقابة المعلمين الإضراب العام
لمنتسبيها، وأشار بيانها إلى أن القرار الحكومي جائر وغير مسبوق، ويهدف التطويع
المواطنين وإفقارهم، متهمًا الحكومة بأنها لم تستمع للطيف الواسع من المواطنين
بعدم اللجوء لقرارات رفع الأسعار، مشيرًا إلى أن قطاع المعلمين الكبير هم الأكثر تضررًا وتأثرا بالقرار، إضافة إلى إضراب عديد
من المحافظات الأخرى كان من أبرزها «معان« و «إربد» اللتين أغلقتا كثيرًا
من محالهما التجارية ودوائرهما غير
الرسمية.
أما ثانيها، فأعمال إغلاق الطرق من خلال الإعتصامات
المفتوحة أو الإطارات المحترقة المملكة وهو ما إعتبره
النظام «شغبًا وتخريبًا» للممتلكات العامة وكانت مديرية الأمن العام أصدرت بيانًا
أعلنت فيه إصابة عشرة من رجال الأمن وأربعة مواطنين بعيارات نارية في مناطق مختلفة
أبرزها السلط، التي تعتبر تقليديًا من المناطق الموالية للنظام، وتحدث البيان عن
إغلاق طرق رئيسة عدة في نتيجة الأحداث من قبل المتظاهرين في الشمال والجنوب
والوسط، وإتهم من وصفهم بالخارجين عن القانون بإستغلال الأحداث وحرق محاكم ودوائر
حكومية وسيارات وتخريب واجهات بنوك ومؤسسات في مناطق عدة.
جمعة الغضب
خرجت عشرات المسيرات في العاصمة والمدن بعد صلاة الجمعة،
وسط هتافات مباشرة ضد الملك عبدالله الثاني، وخرجت أكبر المسيرات من المسجد
«الحسيني» وسط عمان بدعوة من الحركة الإسلامية وحركات شبابية وشعبية، شارك فيها
قرابة عشرين ألفًا، حاولوا التوجه إلى الديوان الملكي، لكن قوات الأمن منعتهم
وقامت بعمل سد بشري بينهم وبين الشارع الموصل إلى الديوان، مما ولد حالة من التوتر
بين الطرفين تخللتها إشتباكات متفرقة، وهتف المتظاهرون في المسيرة أمام الآلاف من
قوات الأمن والدرك: «الشعب يريد إسقاط النظام»، و«حرية من الله.. يسقط يسقط عبد الله» ليتم بعدها الدعوة إلى التوجه له دوار الداخلية للإعتصام.
وقد قمعت قوات الأمن الإعتصام الذي دعا له نشطاء الحراك
الشبابي بعد وصول أعداد كبيرة من المعتصمين إلى دوار فراس بالقرب من دوار
الداخلية، وإستمر إغلاق دوار الداخلية أمام المعتصمين، فيما قام الأمن بملاحقة
المشاركين القادمين من جهة دوار فراس في جبل الحسين، وضربهم ضربًا مبرحًا وشديدًا
ليتم إعتقال العشرات منهم بعد ذلك، وبعدما إستطاع النظام فض الإعتصام، قام الأمن
بفتح المجال أمام مجموعات البلطجية للقيام بضرب المعتصمين الذين تم إلقاء القبض
عليهم من قبل الأمن وتم السماح لهم (البلطجية) بالإحتفال بسياراتهم دون تدخل أمني
وقد قاموا بتشغيل الأغاني والرقص بالشارع فرحًا ب «الإنتصار«.
حطب الثورة يشتعل
أجمعت النخب السياسية والإعلامية الأردنية على أن الوضع
في الأردن بدأ «ينهار»،
وحمّلوا مسؤولية هذا الإنهيار إلى النظام، فقد قال المحلل السياسي البارز د. محمد
أبو رمان كان على صناع القرار أن يتوقعوا ما يجري ومرة أخرى يخطئ مطبخ القرار في
قراءة ردود الفعل التي جاءت أسرع بكثير من كل السيناريوهات التي جرى وضعها، والتي
سقطت بعد دقائق من إعلان قرار رفع الأسعار.
وأضاف: «إذا تراجع المسؤولون عن القرارات فهذه هزيمة
سياسية بعد أن جرى التراجع للمرة الثانية على التوالي خلال شهرين وإذا إستمرت
القرارات فإن أحدًا لا يمكن أن يجزم إلى أين ستتجه الأمور».
ويرى المحلل السياسي أبو رمان أن الأردن يتجه - في حال إستمرار
الإحتجاجات - إلى سيناريو الإنتفاضة الشعبية الشبيهة بما حدث عام ۱۹۸۹م، ولكن
بشكل لا يمكن التنبؤ بسقفه ولا إلى أين سيصل؟
نقابة المعلمين: الحكومة لم تستمع للطيف الواسع من
المواطنين بعدم اللجوء لقرارات رفع
الأسعار
قوات الأمن قمعت الإعتصام الذي دعا له نشطاء الحراك
الشبابي بعد وصول أعداد كبيرة من المعتصمين إلى «دوار فراس» بالقرب من «دوار الداخلية»
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل