; بعد قبول السودان الحزمة الثانية.. التصعيد الأمريكي البريطاني غير مبرر | مجلة المجتمع

العنوان بعد قبول السودان الحزمة الثانية.. التصعيد الأمريكي البريطاني غير مبرر

الكاتب محمد حسن طنون

تاريخ النشر السبت 05-مايو-2007

مشاهدات 53

نشر في العدد 1750

نشر في الصفحة 23

السبت 05-مايو-2007

وافقت الحكومة السودانية مؤخرًا على جميع بنود حزمة الدعم الثانية المقدمة لقوات الاتحاد الإفريقية في دارفور من قبل الأمم المتحدة، بما فيها البند الخاص بنشر مروحيات مقاتلة في الإقليم..

 واعتبر كثير من المراقبين أن قبول الحكومة السودانية بتلك الحزمةالثانية خطوة إيجابية، قذفت بالكرة مباشرة إلى ملعب واشنطن ولندن ومن يساندهما في حملة التصعيد ضد السودان.

 كما أشاد الأمين العام للأمم المتحدة بالقرار السوداني، معتبرًا هذه الخطوة بداية تحول كبير في التعاطي مع أزمة دارفور.. 

والموافقة على «الحزمة الثانية»– التي تقضي بدعم القوات الإفريقية بثلاثة آلاف من جنود الأمم المتحدة تحت إمرة الاتحاد الإفريقي، ووجود مروحيات مقاتلة لحماية جنود الاتحاد الإفريقي والمدنيين والنازحين -جاءت تجسيدًا للاتفاق السياسي الذي جرى في الرياض على هامش القمة العربية بين الرئيس السوداني عمر البشير وخادم الحرمين الملك عبدالله بن عبد العزيز والأمين العام للأمم المتحدة «بان كي مون» وأمين الجامعة العربية عمرو موسى و«ألفا عمر كوناري».

 وحول الأبعاد الاستراتيجية للقرار قال أحد الخبراء العسكريين السودانيين:الحكومة تعتقد أن الوضع الحالي لايستدعي وجود طائرات مقاتلة، بينما تصرالأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي على إدخال مروحيات مقاتلة للإقليم، لأن التجربة الحالية أثبتت أن القوات لا تستطيع أن تكون فاعلة ما لم تمتلك القدرة على التحرك السريع والدفاع عن نفسها بقوة رادعة...

  •  تصعيد أمريكي بريطاني

 أما الشيء الذي أدهش الجميع فهو أن قبول الحكومة للحزمة الثانية قوبل بردود أفعال مستغربة من لندن وواشنطن، اللتين أعلنتا استمرار التصعيد ضد الخرطوم، عكس ما توقعته الجهات الرسمية في السودان وفي العالم من تراجع لحدة العداء. 

فبعد موافقة الحكومة مباشرة شنت صحف بريطانيا وأمريكا هجومًا غير مبرر على السودان، بل على مجلس الأمن وعلى الأعضاء الدائمين في المجلس...

 حيث ادعت صحيفة «الديلي تليجراف» أن الأعضاء الدائمين لمجلس الأمن انحنوا للبشير بشكل مدهش ونقضوا القرار ( ١٧٠٦ ). 

ونحت صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» نفس المنحى مطالبة باستمرار الضغط على الحكومة السودانية حتى تقبل بالقوات الدولية، لأن دارفور- في رأي الصحيفة - تحتاج إلى جنود مؤهلين وجنود الاتحاد الإفريقي غير مؤهلين بدرجة كافية.

 وفي سياق التصعيد غير المبرر، قدمت بريطانيا وأمريكا مشروع قرار إلى مجلس الأمن يدعو إلى فرض عقوبات على السودان؛ حيث أكد الرئيس الأمريكي بوش أن الوضع الراهن في السودان يجب ألا يستمر وقال :إن واشنطن تخطط لاستعمال الخطة «ب» التي تتضمن عقوبات مالية تستهدف ۲۹ شركة حكومية، إضافة إلى ثلاثة أشخاص ساهموا في انتشار العنف في دارفور وأحبطوا مساعي السلام.. إلا أن معارضة روسيا والصين ومعهما خمس دول آسيوية وإفريقية منها: قطر وإندونيسيا وجنوب إفريقيا قد أفشل مشروع العقوبات...

 وعلق مندوب روسيا بمجلس الأمن قائلًا: بعد أن وافقت الحكومة السودانية على الحزمة الثانية سيكون أمر غريبًا أن نقدم على العقوبات. 

وقال مندوب الصين: إن أطرافًا التزمت بالحوار مع السودان وتم التوصل إلى اتفاق حول الدعم الأممي لقوات الاتحاد الإفريقي لذلك فالتحول إلى العقوبات أمر غير مقبول وليس جيدًا.

 وقال مندوب جنوب إفريقيا: منالمدهش أن يسعى الغربيون إلى فرض عقوباتفي هذا الوقت بالذات بعد قبول السوداندعم الأمم المتحدة لقوات الاتحاد الإفريقي. الكل مستغرب.. ولكن لا غرابة في الأمر، فالذي يحرك بريطانيا وأمريكا ومن علىشاكلتهما هي الصهيونية العالمية المتحالفة مع الأصولية المسيحية التي لا تريد حلًّا لمشكلة دارفور، كي تبدو هذه المشكلة كأسوأ مشكلة في التاريخ، وهم الذين أوجدوها وأشعلوا نارها في إطار استراتيجية الفوضى الخلاقة للتغطية على الفشل الصهيوأمريكي في فلسطين والعراق وأفغانستان.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

541

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

596

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8