; بعد إقامة العلاقات الكاملة مع إسرائيل.. موريتانيا قاعدة صهيونية لاختراق المنطقة! | مجلة المجتمع

العنوان بعد إقامة العلاقات الكاملة مع إسرائيل.. موريتانيا قاعدة صهيونية لاختراق المنطقة!

الكاتب محمد جميل بن منصور

تاريخ النشر الثلاثاء 30-نوفمبر-1999

مشاهدات 117

نشر في العدد 1378

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 30-نوفمبر-1999

لقد أجمعت القوى الوطنية داخل موريتانيا على رفض خطوة الحكومة بالتطبيع مع “إسرائيل” وتصدت لها وتعهدت بإفشال هذه الخطوة التي تم بمقتضاها إقامة علاقات بين الجانبين، فأهم أحزاب المعارضة وأكبرها -والذي كان يعقد مؤتمره العادي الثاني- اعتبر الخطوة وسيلة للتغطية على أزمة داخلية خانقة، وفشل بين في السياسة الخارجية، وقال في بيانه الختامي والذي تلقاه الناس بالقبول: إن النظام أقام هذه العلاقات «متحديًا أهله وشعبه ومتنكرًا لخير العرب وأياديهم البيضاء، ومندفعًا نحو أشد الناس عداوة للذين آمنوا في المنطقة من حوله لخطر الاختراق الإسرائيلي».

وخلص البيان إلى تحميل النظام وحده مسؤولية العزلة التي ستعانيها البلاد -من جراء هذه الخطوة- في الوسط العربي والإفريقي والإسلامي، وتعهد بمواصلة التعبئة والنضال حتى يسقط الاتفاق، وفي السياق نفسه سارت الأحزاب المعارضة والأحزاب الأخرى ذات الطابع الوطني كالعمل من أجل التغيير، أو ذات التوجه القومي العربي «كالتحالف الشعبي» و«الطليعة».

 أما التيار الإسلامي -الذي منع أصلًا من إنشاء حزب يمثله- فقد كان رفضه أوضح، حيث دارت الخطب في أهم جوامع العاصمة حول الموضوع، كما نظمت محاضرات وكلمات في عدة مساجد نددت بهذه الخطوة، هذا فضلًا عن الدور المتميز للطلاب الإسلاميين في التحركات الجامعية -المتواصلة حتى الآن- ضد الاتفاق والتي عاملتها السلطة بقسوة وعنف.

من جهة أخرى أصدرت شخصيات إسلامية معروفة (۱۷) من القيادات بيانًا أدانت فيه هذه الخطوة قالوا فيه إن هذا الاتفاق مرفوض طبقًا الأحكام الدين وثوابته، فهو مع اليهود الذين قال فيهم الله سبحانه وتعالى: ﴿۞ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ﴾ (المائدة: ۸۲).

وهو مع معتدين محاربين، وفي هؤلاء قال تعالى ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (الممتحنة: 9).

 وهذا الاتفاق مرفوض بناء على مصالح البلد وأمن المنطقة، فمنظمات التجسس الصهيونية وهيئات الخبث والتآمر اليهودية قادرة على تهديد وحدتنا، واختراق كياننا، ونشر المؤامرات في منطقتنا..».

وخلص البيان لدعوة المجتمع الموريتاني المسلم بكافة قواه الحية لرفض الاتفاق وما سبقه من خطوات التطبيع ثم ختم قائلًا: وليس أشد علينا ولا الم لقلوبنا من رضاء الصهاينة عنا وتزكيتهم لبلادنا، لأن الله تعالى يقول في محكم كتابه ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ﴾ (البقرة: 120)

 وقد نظمت المعارضة الموريتانية ممثلة في حزبها الرئيس الذي يتزعمه أحمد ولد داده حملة ضد قرار الحكومة إقامة علاقات مع “إسرائيل” في عدد من وسائل الإعلام، وينتظر أن تبدأ قوى المعارضة المختلفة نشاطات وتحركات ذات نفس طويل ضد هذه الخطوة من المحتمل أن تكون البداية بمسيرة شعبية في فاتح ديسمبر القادم في العاصمة نواكشوط.

مستوى الاختراق

ويعد الاتفاق الأخير مع حكومة الكيان الصهيوني مكملًا لحلقات سابقة تمثلت في فتح مكاتب رعاية المصالح وتبادل زيارات، فضلًا عن تنسيقات أمنية وعسكرية، وقد عجل -فيما يبدو- من اكتمال هذا المسار الأزمة الأخيرة التي عاشها النظام الموريتاني مع فرنسا، وأخطر ما في الأمر هو المعلومات التي يجري تداولها على نطاق واسع عن دفن نفايات نووية إسرائيلية في الصحراء الموريتانية، وإن كانت المعارضة لم تؤكد هذا الخبر مكتفية بالمطالبة بتحقيق مستقل حول الخبر فإن القرائن الكثيرة «قطارات محملة تحت حراسة مشددة، طائرات ضخمة تحط في مطارات داخلية. حالات موت كثيرة في الطيور، وحالات عمى في المناطق التي يقال إنها مدفنة للنفايات» تؤكد صحة المعلومة أو قربها من ذلك، خصوصًا أن النظام الموريتاني لا يملك مالًا يعطيه للصهاينة، ولا يتوافر على وزن دولي يدعمهم من خلاله، فالذي يستطيع تقديمه للكيان يبحث عن صحراء لنفاياته بعد أن حرم من صحراء ناميبيا.

آفاق المستقبل

لا شك أن الشعب الموريتاني عبر عن استيائه من الخطوة وبشدة، ولا شك أنه -نتيجة ظروفه ووعيه- سريع النسيان، غير أنه هذه المرة يبدو جادًا، ولعل ذلك يكون بداية خير قبل أن يستفحل أمر الاختراق الصهيوني ليس الموريتانيا فقط، وإنما للمنطقة كلها. 

أحداث متفرقة

  • عقد الحزب الجمهوري الحاكم مؤتمره الثاني أيام الخميس والجمعة والسبت (۱۸ و۱۹ و۲۰/ ۱۱/۱۹۹۹م) في العاصمة نواكشوط ولوحظ أن مكان المؤتمر تم تغييره في آخر لحظة خوفًا من مظاهرات الطلاب، كما خضع المؤتمرون بمن فيهم الوزراء لتفتيش أمني دقيق قبل دخول القاعة، وراج أن الرئيس ولد الطابع أرتدى قميصًا واقيًا من الرصاص بعد توقيعه للاتفاق مع الكيان الصهيوني، كما خضع مسكن وزير الخارجية ولد سيد أحمد الحماية خاصة. 

  • عقد ممثل الكيان الصهيوني لقاءات مع أغلب الوزراء، وذلك بعد الاتفاق الأخير، مما يعبر عن استغلال سريع للجو الجديد.

  • تمت إقالة إمامين للمساجد من الذين خطبوا ضد الاتفاق، غير أن جماعات المسجدين أعادتهما ورفضت الإجراءات الرسمية.

  • ينتظر صدور فتوى شرعية يوقعها عدد من أهل العلم ضد اتفاق النظام مع «إسرائيل». 

الرابط المختصر :