العنوان بعد عام من عزله.. أنور إبراهيم مازال الرقم الصعب في السياسة الماليزية
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-سبتمبر-1999
مشاهدات 71
نشر في العدد 1366
نشر في الصفحة 27
الثلاثاء 07-سبتمبر-1999
مع بداية سبتمبر الجاري يكون قد مضى على عزل أنور إبراهيم من منصبه ثم سجنه لاحقًا نحو عام... كان أنور قبله أقوى شخصية في البلاد وأبرزها شعبية إلى جانب رئيس الوزراء محاضير محمد أما اليوم فيقضي أنور حكمًا بالسجن ست سنوات في تهم فساد إداري أنكرها بشدة. وتحفظ المحامون على الطريقة التي حوكم بها وقتها، والالتواءات التي شهدتها.
يقضي أنور حاليًا وقته في القراءة والمطالعة. ويترقب قبوله منتسبًا في جامعة هارفارد للحصول على درجة الدكتوراه في الاقتصاد، لكن إدارة السجن تحاول منعه من تقوية علاقته بالسجناء الآخرين، فحتى في صلاة الجمعة يؤتى به إلى مصلى سجن سونغاي بولوه متأخرًا، ويرجع به إلى الزنزانة قبل غيره، كما تروي ذلك لنا زوجته وأن عزيزة التي ترأس حزب العدالة الوطني أحد الأحزاب المعارضة الستة، وأحدثها عمرًا، والأسرع انتشارًا.
بعد عام من سجن أنور يبدو أنحف من ذي قبل لكنه مازال يحافظ على أناقته لحد ما، إذا ما ظهر أمام الجماهير في قاعة المحاكمة ولو لثوانٍ أو دقائق.
وبالرغم من أنه خلف القضبان إلا أن رئيس الوزراء قد صنع منه بطلًا في أعين الكثيرين، كما أن العاصفة الأنورية حطمت الكثير من الحواجز وكانت سببًا في بداية تغير الكثير من المسلمات في عالم السياسة الماليزية التي كانت مقيدة من قبل حزب المنظمة القومية الملايوية المتحدة والأحزاب المتحالفة معه منذ 42 عامًا.
ويلاحظ المتجول في شوارع كوالالمبور كثيرًا من المنتجات الإعلامية والدعائية لأنور والمعارضة من صور وملصقات وكتب مجلات والكثير من السلع الكاملة لصورة أنور في الأقلام والملابس كما يلاحظ ركنًا خاصًا للكتب المعنية بالعاصفة الأنورية، وصورته وهو يخرج من قاعة المحكمة لأول مرة في ٢٩ سبتمبر الماضي – التي نشرتها لأول مرة قناة «سي ان بي سي» الأسيوية.
كل هذا كان لصالح المعارضة التي لم تكسب هذه الشعبية الواسعة منذ عام ١٩٦٩م.
قبل العام الماضي كان من الصعب أن يتصور المحللون حكومة بدون حزب أمنو الحاكم لكن وان عزيزة وفاضل نور، وكيم كيات سيانج - من قادة المعارضة – يحلمون بذلك الآن.
هذا لا يعني أن الحزب الحاكم سيسقط فمازال يمتلك الكثير في يديه، ويبدو أقوى من حزب جولكار الإندونيسي الحاكم الذي كان من المعتقد قبل حصوله على ١٢٠ مقعدًا في الانتخابات الأخيرة، أنه أصبح جزءًا من تاريخ القرن العشرين، وهذا ينبه المعارضين في كوالالمبور إلى أن إسقاط الحزب الحاكم ليس سهلًا، ومحاضير لم يسقط حتى هذه اللحظة كما حصل لسوهارتو ولم تصل المعارضة الماليزية إلى قوة الأحزاب المعارضة في جاكرتا.
الذي حصل خلال الأيام الماضية زاد من شعبية أنور وقد قال أحد مساعديه إن أنور يمتلك في حوزته صناديق عدة مليئة بالأوراق التي تثبت فساد وزراء في حكومة كوالالمبور، وتكشف أسرارًا مالية مهمة.
أول هدف إسهام أنور كان وزيرة التجارة والصناعة رفيدة عزيز، ووزير المالية الذي خلف أنور دائم زين الدين أحد أثرياء ماليزيا، فقد كشف أنور عن بعض الوثائق بشأنهما مما أثار قلق المسؤولين، ودفع البعض بالتهديد بمحاكمة أنور بتهمة كشف أسرار الدولة.
محاميو أنور- بعد عام من عزله - دخلوا التاريخ من أوسع أبوابه، فالفريق ذو الأعضاء التسعة لم يحصل على مقابل مالي من محاكمة أنور، ولكن أعضاء، وخاصة كريستوفر فيرناندوا ، مازالوا يدافعون عنه في محاكمة جديدة بتهم أخلاقية مشتركة ضده وضد أخيه وسائقه المدعي العام اشتهر هو الآخر بين الجماهير، ولكن بشكل آخر.
المحاكمة هذه المرة لم تجذب انتباه الرأي العام ربما لتفاصيلها المملة المتكررة وصعوبة استمرار المواطنين في متابعتها، وترك أمور معيشتهم.
التغطية الإعلامية محليًا وعالميًا تراجعت أما المحلية منها فيبدو أن التجاهل مقصود للتقليل من أهمية أنور، إذ إن رسالة خطابات القيادات الحكومية حاليًا هي أن علينا أن ننسى قضية أنور ونقلب صفحة أحداث العام الماضي، لكن ذلك يبدو صعبًا.
وعلى الرغم من احتمال أن يخسر محامو أنور المعركة داخل المحكمة إلا أن مؤيديه يكسبون بها المزيد من التعاطف الشعبي.
قبل عام لم يكن رجل الشارع مهتمًا بالسياسة كثيرًا، بل إن الأغلبية لم تكن تعرف عنها إلا الانتخابات مرة كل أربع سنوات ولا يعرف معظمهم غير حزب أمنو إذا كان ملايويا وحزبين صينيين كبيرين إذا كان صينيًا، إلا أن نسبة قليلة من مؤيدي الحزب الإسلامي بولايتيكلينتان ونفري سميلان وحزب العمل الديمقراطي الصيني.
كل ذلك تغير وتسيست اهتمامات المواطن الماليزي ودفعته العاصفة الأنورية إلى التفكير مرتين قبل تقبل ما يقوله مسؤول كبير وليس كما كان من قبل.
أشجار العاصمة والمدن وأعمدة إضاءة شوارعها، بل حتى جبالها تحمل أعلام الأحزاب التي بدأت حملة دعائية قبل أن يعرف متى ستكون الانتخابات.
حرب تعليق الأعلام التي بدأها الحزب الإسلامي والاجتماعات العامة الحزبية المعارضة استدرجت الحزب الحاكم إلى الدعائية بالمثل ولم تستطع لجنة الانتخابات إيقاف أحد.
في الانتخابات الماضية احتفل الحزب الحاكم بأعلى معدلات فوزه ولم تحصل المعارضة إلا على ٢٥ مقعدًا من مجموع ۱۹۲ مقعدًا، لكن ذلك كان والاقتصاد في أوج صعوده، وأنور إبراهيم وشريحة كبيرة معه تؤيد الحزب الحاكم والكثير من الإسلاميين من جهة والصينيين من جهة يزيدونه - كل السبب يخصه - لكن الانتخابات المقبلة ستشهد أحداثًا مختلفة تمامًا، وسترفع شعبية أنور بعد عام أو عام ونصف من عزله، فهل ستستطيع المعارضة إسقاط د محاضير وتشكيل أول حكومة معارضة مع بداية القرن الجديد؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل