; بعد ٦ سنوات.. الكشف عن مذبحة سجن «بوسليم» في لـيبيا.. أبلغوا الأهالي للاستعداد لاستقبال المفرج عنهم.. فتسلموا الجثث! | مجلة المجتمع

العنوان بعد ٦ سنوات.. الكشف عن مذبحة سجن «بوسليم» في لـيبيا.. أبلغوا الأهالي للاستعداد لاستقبال المفرج عنهم.. فتسلموا الجثث!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 04-مايو-2002

مشاهدات 65

نشر في العدد 1499

نشر في الصفحة 37

السبت 04-مايو-2002

احتار الليبيون حتى في بكائهم.. فهل يبكون إخوانهم الذين قضوا نحبهم في مذبحة جنين بفعل الآلة العسكرية الشارونية الوحشية أم يبكون إخوانهم الليبيين الذين قضوا نحبهم في أكبر مذبحة عرفتها سجون ومعتقلات القذافي وزبانيته؟

في سجن «بوسليم» بالقرب من العاصمة الليبية طرابلس بدأت معالم مذبحة بشعة رهيبة وقعت هناك في صيف عام ١٩٩٦م تتكشف وتظهر شيئًا فشيئًا.

خلال الأيام العشرة الماضية تم رسميًا إبلاغ مئات العائلات الليبية بوفاة أقاربهم الذين كانوا مسجونين لسنوات عديدة في سجون القذافي، دون إعطاء أي معلومات عن تاريخ وفاة هؤلاء الإخوة الذين نسأل الله أن يتقبلهم في الشهداء، ودون تقديم معلومات عن أسباب وفاتهم ولا حتى مكان قبورهم. 

بل وزيادة في التنكيل بتلك العائلات المكلومة والمظلومة لم يبلغوهم مسبقًا بخبر وفاة ذويهم حتى تستعد هذه الأسر نفسيًّا للتعامل مع الحادث البشع، بل أخبر بعض الأسر أنه سيفرج عن أبنائهم وذويهم، واستعدت تلك الأسر لإقامة استقبال يفرح فيه الأهل والجيران والأصدقاء والأقارب بخروج ابنهم من السجن حيًّا، ولكنهم فوجئوا بالأمر الصاعق حيث قيل لهم إن ابنهم قد تُوفِّى!.

وتعاطفًا من القذافي وزبانيته مع تلك الأسر سمحوا لهم على مضض بإقامة عزاء علني يأتيه المعزون من الأهل والأقارب دون الأصدقاء والأصحاب، ومنذ أيام قليلة نصبت الخيام في كثير المدن الليبية وفتحت البيوت لإقامة المآتم واستقبال المعزين دون أن يرتفع صوت قانوني أو قضائي واحد يطالب بإجراء تحقيق بخصوص هذه المذبحة السريعة.

وتقدر التقارير والمعلومات المتوفرة عدد الذين قتلوا في سجن بوسليم، بطرابلس بنحو ألف وثلاثمائة مواطن. 

إن هذه الكارثة الإنسانية تكشف عن عمق الخطر الذي أصبح يهدد الشعب الليبي بأكمله، فالكل مهدد بالموت دون أي حقوق قانونية أو دينية أو إنسانية، والإنسان في ليبيا يسجن دون أي تهمة، ولا يسمح لأهله وأقاربه بزيارته، ولا يسمح لأي منظمات إنسانية عالمية أو إقليمية بزيارة هذه السجون أو معرفة ظروف المساجين والمعتقلين، وعندما يموتون أو يقتلون لا أحد يعـرف كيف ماتوا أو كيف قتلوا ولا لماذا قتلوا ولا أحد يعرف أين دُفنوا!!

إن العالم أجمع يجب أن يعلم أن مذبحة «بوسليم» هي واحدة من المذابح الكبرى التي شهدها هذا العصر وأن ضحاياها من المدنيين الأبرياء وهي تشبه في دمويتها وبشاعتها مذابح صابرا وشاتيلا وقانا وجنين ولا يجوز بأي حال من الأحوال الصمت عنها. 

الرابط المختصر :