العنوان بعد زيارته الأخيرة للبنان أمين عام اتحاد الأطباء لـ المجتمع
الكاتب هبة زكريا
تاريخ النشر السبت 05-أغسطس-2006
مشاهدات 61
نشر في العدد 1713
نشر في الصفحة 26
السبت 05-أغسطس-2006
في الطرقات يفاجئك مشهد الأسر اللبنانية وهي تهيم على وجهها فرارًا من القصف
نعول على الدور الشعبي بصورة كبيرة.. عشرات الأطباء وأساتذة الجامعات يتصلون طلبا للسفر إلي لبنان
لبنان في أمس الحاجة للأدوية وسيارات الإسعاف وممرات آمنة ومحققين دوليين حول الأسلحة المحرمة دوليًا
تؤكد المشاهدات والمتابعات السياسية أنه بالرغم من وحشية القصف الصهيوني ضد الشعب اللبناني الذي خلف أكثر من نصف مليون مهجر، وأكثر من ٤٠٠ شهيد وآلاف المصابين، وإبادة قرى الجنوب اللبناني وتدمير ما يزيد على ٥٠% من البنية التحتية والمرافق الرئيسة، إلا أن الهجمة الصهيونية لم تحقق أهدافها الحقيقية ووقف الشعب اللبناني صفًا واحدًا صامدًا أمام وحشية الاحتلال الصهيوني، رغم مأساته الإنسانية التي عايشها عن قرب د. عبد المنعم أبو الفتوح أمين عام اتحاد الأطباء العرب، الذي زار لبنان مؤخرًا على رأس وفد من الاتحاد حيث قدم مساعدات إنسانية للشعب اللبناني.
للمجتمع التقته بالقاهرة وأجرت معه الحوار التالي:
القنابل الفسفورية والأسلحة المحرمة دوليًا ترسم بصماتها البشعة على وجوه وأجساد الأطفال.
- بدأتم زيارتكم للبنان بعد القصف الصهيوني بقليل.. فمتى وكيف تم الإعداد لها؟
بدأت الاتصالات بين لجنة الإغاثة والطوارئ بالاتحاد ونقابة أطباء لبنان المعرفة أهم الاحتياجات العاجلة من الأدوية بعد القصف الصهيوني مباشرة، وخصصنا مبلغًا مبدئيًا قيمته ٣٥ ألف دولار لعمل قافلة إغاثية سريعة برئاستي أنا ود. جمال عبد السلام مدير لجنة الإغاثة والطوارئ واتصلنا بنقابات الأطباء في كل من مصر وسورية والأردن والكويت لتشكيل وفد عربي، فضلًا عن وفد الاتحاد من مصر ووصلنا إلى دمشق مساء الثلاثاء ١٨ / 7/2006م، وتم عقد اجتماع مع نقيب أطباء سورية د. أحمد قاسم وأعضاء مجلس النقابة لمتابعة إجراءات شحن الأدوية والمستلزمات الطبية التي طلب الاتحاد من نقابة سورية ترتيب شرائها بناءً على الاحتياجات الواردة من نقابة لبنان.
ثم توجهنا إلى لبنان صباح الأربعاء 19/٧/2006م. حيث تفقدنا ضحايا العدوان من الجرحى في المستشفيات، ثم عدنا إلى دمشق من طريق آخر فرعي.
- وما حقيقة الواقع الصحي كما شاهد تموه وكما نقلته لكم نقابة أطباء لبنان؟
نقل لنا الأطباء اللبنانيون حاجتهم الماسة للأدوية، مثل: المضادات الحيوية والمسكنات وأدوية السكر والقلب والأجهزة الطبية بجانب المستشفيات والعيادات المتنقلة ونقلوا لنا أن عدد الأطباء ما زال كافيًا حتى الآن.
- وماذا عن مشاهداتكم أثناء جولتكم الميدانية بلبنان؟
لقد مثل ضرب الطرق الرئيسة صعوبة حقيقية عانيناها بأنفسنا، حتى أن المسؤولين في لبنان ودمشق كانوا يحذروننا من ولوج الطرق الفرعية الوعرة أو دخول لبنان أصلًا لما يمثله ذلك من خطر حقيقي على حياتنا، ولأول مرة نشاهد جيشًا كاملًا يشن حربًا على المدنيين ولا يواجه بجيوش وآلات عسكرية لتردعه أو على الأقل تكافئ عدوانه، ولأول مرة يصمت مجلس الأمن صمت الأموات ولا يتخذ موقفه المعتاد من مطالبة جميع الأطراف بوقف إطلاق النار وانعكس هذا على الواقع الإنساني في لبنان بصورة مأساوية، فأثار القنابل الفسفورية والأسلحة المحرمة دوليًا ترسم بصماتها ببشاعة على وجوه وأجساد الأطفال والنساء من الشعب اللبناني، وفي الطرقات يفاجئك مشهد الأسر اللبنانية وهي تهيم على وجهه فزعًا من القصف هاجرة بيوتها وأعمالها دون أن تعرف لها هدفًا ولا مقصدًا سوي النجاة والفرار من القصف الغاشم كل يحمل ما يستطيع من متاع قليل أو فراش أو غطاء.
ومن أبشع المشاهد التي رأيناها قافلة إماراتية مكونة من7 سيارات إسعاف تم قصفها بحجة أنها تحمل أسلحة، في حين ما زالت تحيط بقاياها المدمرة المواد الغذائية التي كانت تحملها وقد احترق بعضها وفسد البعض الآخر جراء القصف.
جهود اتحاد الأطباء العرب
- قدم اتحاد الأطباء العرب العديد من المناشدات والنداءات للمؤسسات الرسمية العربية والغربية، فأيها كان الأقرب للتجاوب؟
لقد ناشدنا الأمم المتحدة في خطاب رسمي إلى أمينها العام كوفي عنان لا لشيء سوى توفير ممرات آمنة للمواد الإغاثية بلبنان، أما منظمة الصحة برئاسة حسين الجزائر لي فهي لا تدخر وسعًا للتعاون، وكذلك جامعة الدول العربية بقيادة عمرو موسى التي كان لها دور كبير في التعاون معنا في لبنان ومن قبل في الصومال والسودان، وساهمت في القوافل الإغاثية.
ورغم ذلك فإننا نعول على الدور الشعبي بصورة كبيرة فمنذ عودتنا اتصل بنا عشرات الأطباء وأساتذة الجامعات يريدون السفر إلى لبنان، وهو ما يعكس حرصًا حقيقيًا عند الشعب المصري وعاطفة جياشة اتجاه روابط العقيدة والوطن.
بعد المال التبرع بالدم
- ما خططكم كاتحاد في الفترة المقبلة لنصرة فلسطين ولبنان؟
نعد لتنظيم أضخم حملة للتبرع بالدم في كافة أحياء وقرى ومحافظات مصر, وذلك لنقلها إلى لبنان، وكذلك تم عقد مؤتمر دولي يوم الإثنين 31/٧/2006م لإغاثة فلسطين ولبنان، بمشاركة اتحاد علماء المسلمين والجامعة العربية وإحسان أوغلو وحسين الجزائرلي وغيرهم من الشخصيات الدولية في إطار خطة لجمع ثلاثة ملايين جنيه كتبرعات لصالح لبنان وفلسطين، مع استمرار حملتنا لجمع التبرعات في المقر الرئيس للاتحاد وكافة فروعه في أنحاء مصر والعالم العربي.
- وكيف ترون الصورة السياسية في لبنان بعد لقائكم عددًا من الشخصيات اللبنانية؟
التقينا برلمانيين من حزب الله ونقابيين وسياسيين لبنانيين، وأكد الجميع أن حزب الله لا يقاوم وحده، بل يشارك معه الشعب اللبناني كله مسيحيين ومسلمين، سنة وشيعة، ونجح المجتمع اللبناني رغم تركيبته الطائفية التي تضم ۱۷ طائفة في التعايش والتوحد الوطني، بما يمثل فشلًا لفكرة تقسيم المنطقة وتجزئتها - حسب المشروع الصهيو - أمريكي، وهو ما اتضح في تصريحات كافة الأطراف والقوى اللبنانية.
مستقبل مظلم للشرق الأوسط الأمريكي
- في رأيكم هل بدأت الأزمة الحالية بأسر حزب الله للجنديين الصهيونيين؟
لقد بدأت الأزمة قبل ذلك بكثير، أو تحديدًا التمهيد لضرب لبنان بدأ بمقتل رفيق الحريري ومحاولة بذر الفتنة بين أبناء الشعب اللبناني وإجبار سورية على سحب قواتها من لبنان وغيرها الكثير من الأمور التي تمثل كما قالت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس مخاضًا لشرق أوسط جديد تجرد فيه المنطقة من كل عناصر قوتها والتي أكدت إن هدف قصف لبنان هو تجريد المقاومة من أسلحتها، ولن ينتهي القصف حتى يتم الهدف - فالأمر لم يعد فكر مؤامرة، وإنما واقع تقره التصريحات الرسمية لبوش وإدارته لترسيم شرق أوسط جديد يكون فيه الكيان الصهيوني العنصر الأقوى.
وهذا المخطط إنما يدل على الغباء السياسي الذي يتصف به اليمين المتطرف في الولايات المتحدة، فهو لا يفهم المنطقة العربية التي بدأ فيها الإسلام وشكل وجدان أبنائها، فاستعصوا على الذل والاستعباد لغير الله، ومن ثم فلا يمكن أن نقبل السيطرة الصهيونية، كما يخططون.
- ولكن ألا ترون أن كافة الإرهاصات بالمنطقة تؤكد نجاح واستمرار مسيرة المخطط الصهيو - أمريكي لترسيم الشرق الأوسط الجديد؟
على العكس تمامًا، فرغم استمرارهم في مؤامراتهم إلا أن هناك معالم جلية للفشل الذريع الذي يحيط بهذا المخطط فقد كان تقديرهم ألا يستغرق احتلال العراق سوى أسبوع واحد، فإذا بهم يتورطون في العراق. وكما تخيل الصهاينة أن أسر الجنديين واتخاذه ذريعة لضرب لبنان واحتلال الجنوب لن يستغرق سوى يومين أو ثلاثة على أقصى تقدير، فإذا بالمقاومة صامدة حتى اليوم بل تكبدهم الخسائر الفادحة، ولأول مرة تطال أسلحة العرب والمسلمين قلب الكيان الصهيوني في حيفا وبقية المدن، وهو ما لم يحدث في مواجهة سابقة بيننا وبينهم حتى في الحروب النظامية.
الأزمات تعيد الحياة للشعوب الإسلامية
- بالأمس فلسطين وحملة المليار لفك الحصار، ثم الصومال واليوم لبنان والعراق ألا يمثل ذلك عبئًا كبيرًا على كاهل الشعوب ويقلل من عطائها؟
ربما تؤثر كثرة القضايا والأزمات على الأوضاع والإمكانيات المادية، ولكنها لا تؤثر على عاطفة الناس وإنما تؤججها ومن كان يتبرع بمائة جنيه لفلسطين وحدها صـار اليوم يقسمها بين فلسطين ولبنان والعراق كما يستشعر ما يمر به إخوانه فيزيد من اقتصاده وعدم إنفاقه في الكماليات غير الضرورية، ويدرك أن ما ينفقه على أمور غير ضرورية قد ينقذ حياة طفل مسلم أو عربي.