العنوان بعد رسالته إلى كوفي عنان: - مدني تحت الإقامة الجبرية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-سبتمبر-1997
مشاهدات 60
نشر في العدد 1266
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 09-سبتمبر-1997
وضع عباسي مدني تحت الإقامة الجبرية بعد قرار وزارة الداخلية الجزائرية، والذي يقضي بمنع زعيم جبهة الإنقاذ المحظورة من مغادرة إقامته بالعاصمة، ومنعت عنه الزيارات إلا من أفراد عائلته، وحذرته مجددًا أنه إذا ما قام بخرق شروط الإفراج المؤقت التي كشفت عنها الداخلية الجزائرية في ١٨ يوليو الماضي، فإن زعيم الحزب المحظور قد يحرم من قرار الإفراج المشروط الذي استفاد بموجبه من الخروج من السجن العسكري بالبليدة بناء على شروط يكون زعيم الإنقاذ قد أبلغ بها، دون التوقيع عليها من قبل الوكيل العسكري بالنيابة العامة للمحكمة العسكرية.
وكان زعيم الجبهة الإسلامية للإنقاذ قد عاد إلى واجهة الأحداث بعد توجيهه يوم السبت 3٠ أغسطس الماضي رسالة مفتوحة إلى كوفي عنان، أعرب فيها عن نيته إصدار نداء لوقف العنف، تصريح عباسي مدني جاء بعد التعليق الذي أدلى به الأمين العام للأمم المتحدة، واعتبر فيه أن ما يحدث في الجزائر من مجازر رهيبة لم يعد شأنًا داخليًّا، وقال زعيم الإنقاذ في نص رسالته المكتوبة باللغة العربية والتي تلاها على الهواء المباشر في القناة الفضائية « إم. بي. سي» إنه على استعداد لتوجيه نداء لوقف النزيف الدموي فورًا، تمهيدًا للدخول في حوار يضع للأزمة نهاية سعيدة لإخراج البلاد نهائيًّا إلى ساحل النجاة، وتأتي هذه التصريحات في وقت لم يقدم مدني إجابات عن سر تأخره في توجيه مثل هذا النداء المتوقع لدى الأوساط السياسية منذ تاريخ الإفراج عنه في 15 يوليو الماضي، رغم تعبيره عن نيته في ذلك، كما أثارت رسالة عباسي إلى كوفي عنان عدة تساؤلات لدى الأوساط السياسية حول تأخر رد وزارة الداخلية لعدم التزامه بالشروط التي حددها وزير الداخلية العباسي مدني في ١٨ يوليو الماضي، والتي تمنع بمقتضاها الرقم الأول في الحزب المحظور «عن القيام بأي نشاط سياسي من أي شكل من الأشكال أو من أي طبيعة كان».
وذهبت الأوساط السياسية المراقبة إلى حد اعتبار عملية الإفراج المشروط عن عباسي مدني من قبل وكيل الجمهورية للنيابة العامة بالمحكمة العسكرية البليدة «٥٠ كلم جنوب غرب العاصمة» إفراجًا سياسيًّا، «يهدف إلى إشراك مسؤولي جبهة الإنقاذ المحظورة في مسار تهدئة الأوضاع الأمنية في البلاد» غير أن مجزرة سيدي الرئيس بسيدي موسى، وما خلفته من ضحايا وهلع لدى سكان القرى النائية والمعزولة قد تدفع السلطة إلى إدراج مسؤولي الإنقاذ في مسار حل جانب آخر من الأزمة التي تعرفها البلاد منذ سنوات، وقد أشارت إلى ذلك أحاديث الصحف المحلية منذ أسابيع نقلًا عن صحيفة عربية عن استعداد مسؤولين في الجيش الإسلامي للإنقاذ «موالي القيادة الإنقاذ» لوضع السلاح في خطوة تفكيك الجماعات الإرهابية، خاصة بعد إعلان رئيس الحكومة عن اتخاذ إجراءات أمنية إضافية في المناطق المعزولة والنائية لحماية سكانها، دون الكشف عن طبيعتها وتفاصيلها.
وفي رد فعلها اعتبرت الخارجية الجزائرية تصريح كوفي عنان غير مقبول «لأنه يمثل تجاوزًا لصلاحيات المسؤول الأول عن منظمة عالمية قائمة على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية»، وأضاف الناطق الرسمي للخارجية الجزائرية أنه تم إبلاغ الممثل الدائم للجزائر في نيويورك القيام بمساع فورية لدى الأمانة العامة للأمم المتحدة، والمطالبة بالتوضيحات الضرورية وتسجيل رفض الجزائر لهذه الطريقة في التصرف التي تبقى غير مقبولة، كما أبدى البيان الجزائري اندهاشًا خاصًا من عدم إدانة كوفي عنان للجرائم الإرهابية التي عرفتها منطقة دوار الرايس، والتي شهدت إدانة بالغة لمرتكبيها.