; بعد تدويل الجنوب.. بدأ تدويل غرب دارفور.. سر غياب عمر البشير عن القمتين العربية والإسلامية! | مجلة المجتمع

العنوان بعد تدويل الجنوب.. بدأ تدويل غرب دارفور.. سر غياب عمر البشير عن القمتين العربية والإسلامية!

الكاتب حاتم حسن مبروك

تاريخ النشر السبت 15-مارس-2003

مشاهدات 59

نشر في العدد 1542

نشر في الصفحة 46

السبت 15-مارس-2003

الأحداث التي وقعت في ولاية غرب دارفور في غرب السودان مؤخرًا منعت سفر الرئيس السوداني عمر البشير لرئاسة وفد بلاده في القمة العربية بشرم الشيخ، والقمة الإسلامية بالدوحة، وقد رأس وفد السودان وزير الخارجية د. مصطفى عثمان لأول مرة منذ وصول ثورة الإنقاذ الوطني إلى الحكم في يونيو 1989م.

وقد بررت وكالة الأنباء السودانية الرسمية عدم سفر البشير لانشغاله بترتيبات السلام الجارية في كينيا والوضع الأمني في البلاد، وهو ما فسره أكثر من مراقب بالتدهور الأمني السريع في ولايات غرب السودان، حيث قامت بعض العصابات بتحدي الحكومة واغتيال بعض المواطنين والاستيلاء على ممتلكاتهم.

ويؤكد هذا القول اللقاء المكشوف الذي تم لأول مرة بين مجموعة من الصحفيين السودانيين في المجلس القومي للصحافة مع نائب المدير العام لجهاز الأمن الوطني اللواء محمد عطا الذي أوضح أسباب وأهداف تلك الأحداث في غرب السودان.

وأكد اللواء عطا أن الأحداث التي نتج عنها الاعتداء على ثلاثة مراكز للشرطة وبعض المحليات وخطف مسؤولين وقتل مدير مشروع جبل مرة الزراعي وبعض القيادات الشعبية في المنطقة، وراءها قوات التمرد وتحريضها لعصابات النهب المسلح لإشعال المنطقة وإنهاك الحكومة على أكثر من جبهة قتال.

وأوضح المسؤول الأمني أن القوات المسلحة أحكمت قبضتها على مداخل المنطقة ومخارجها، كاشفًا أن المجموعات المتمردة تملكتقنيات حديثة وأجهزة اتصال عبر القمر الصناعي وأسلحة حديثة.

وقد حمل السيد الصادق المهدي رئيس حزب الأمة المعارض الحكومة مسؤولية تدهور الأوضاع في غرب دارفور، ودعاها إلى احتواء الوضع عبر الوسائل السياسية وإيجاد آلية محايدة للتحقيق. وطرح المهدي رؤية حزبه في حل إشكالات المناطق الثلاث «جبال النوبة - أبيي -النيل الأزرق» وضرورة وجود ممثلين منتخبين انتخابًا حرًّا في هذه المناطق من أجل وضعأساس سليم للحل. 

وتعتبر هذه المناطق الثلاث «جبال النوبة - أبيي - النيل الأزرق» بمثابة حاجز بشري يفصل بين الشمال والجنوب، وتتداخل قبائلها مع باقي المناطق المجاورة، واستطاع جون جارانج تحريض سكانها للوقوف معه للضغط على الحكومة لكي تناقش قضايا هذه المناطق الثلاث في المفاوضات التي ترعاها «الإيجاد» في كينيا وهو ما رفضته الحكومة بشدة لأن المناطق الثلاث خارج حدود جنوب السودان منذ استقل عن الاحتلال البريطاني عام ١٩٥٦م.

وقد بدأت في الرابع من مارس في كينيا - في مسار منفصل عن قضية جنوب السودان التي ترعاها «الإيجاد» - مفاوضات حول المناطق الثلاث السابقة، بحضور وفود كبيرة من سكان تلك المناطق في معية وفد الحكومة ووفد حركة جارانج وبرعاية الجنرال لازاراس سيمبو المبعوث الكيني للسلام في السودان. 

وصرح مسؤولان سودانيان رفيعان بأنها مع تحقيق تطلعات سكان تلك المناطق في السلام والتنمية، وقال د. غازي صلاح الدين مستشار شؤون السلام إن تحقيق السلام يمثل المبادرة الكلية للتفاوض وأن السلام سيكون قائمًا على العدل والمساواة واختيار أفضل النظم لحل راشد. وفي ذات الاتجاه قال د. مصطفى عثمان وزير الخارجية إن تحقيق السلام أصبح رغبة الشعب السوداني والمجتمع الدولي، ولذلك جاءت موافقة الحكومة على قبول مناقشة قضايا المناطق الثلاث من منطلق حرصها على الوصول! سلام شامل لا يستثني أحدًا.

 وعلى المستوى الدولي أعرب المبعوث البريطاني للسلام في السودان ألن جولتي عن تفاؤله بعد زيارته لتلك المناطق وقال إنه خرج بانطباع مفاده أن الجميع يرغب في حل النزاع القائم بين الدينكا والمسيرية بوسائل تقليدية كتلك التي كان أجداد القبيلتين يحرصون عليه وتمكنوا من خلالها من التعايش في وئام.

وهذا ما كان يحدث حقيقة في الماضي حينما كان الرعاة يبحثون عن المراعي الغنية فيحتكون بالمزارعين لكن الاحتكاكات غالبًا كانت تنتهي بجلسات صلح يرعاها كبار السن والمقام، ولكن بعد تدخل قوات جارانج، وتسليح الحكومة لبعض القبائل، واستغلال ضعف التنمية والخدمات تطورت الأمور إلى الأسوأ ودخلت مرحلة التدويل.

ومن أجل وضع حلول جذرية غير عنيفة لتلك الإشكالات عقد سمنار «قضايا السلام والتعايش السلمي» بمنطقة جبال النوبة في مدينة «كادوقلي» ۲۸ فبراير الماضي ودعا فيه د. غازي صلاح الدين إلى إحكام النسيج الاجتماعي وتبنِّي نظام لا مركزي فاعل يتيح لأبناء المنطقة اختيار القيادات عبر الاحتكام للإرادة الشعبية والتواضع على معايير موضوعية لقسمة السُّلطة واعتماد مبدأ الرعاية الخاصة بقصد تجاوز آثار الحرب وتأمين وحدة السودان.

ويبدو أن الحكومة سوف تواجه تحديًا جديدا في ولايات الغرب حيث لا يزال بعض المتمردين يرفضون إلقاء السلاح والاستسلام للقوات الحكومية معتصمين بجبال المنطقة.

والآن أصبحت الحكومة منشغلة بثلاث جبهات في وقت واحد: الشرق حيث التهديدات المستمرة من نظام إريتريا وبعض قوات المعارضة التي يرعاها، والجنوب والمطالبة بالانفصال وتوزيع السلطة والثروة وتدويل القضية، وثالث الأثافي اشتعال التمرد ووقوع اعتداءات علىولايات الغرب حيث تسعى الحكومة إلى إخماده عبر الوسائل السياسية والعسكرية في آن واحد.

الرابط المختصر :