; بعد الانفصال.. التخطيط لتنفيذ مشروع أفريقانية السودان | مجلة المجتمع

العنوان بعد الانفصال.. التخطيط لتنفيذ مشروع أفريقانية السودان

الكاتب محمد حسن طنون

تاريخ النشر السبت 05-فبراير-2011

مشاهدات 54

نشر في العدد 1938

نشر في الصفحة 38

السبت 05-فبراير-2011

بعد أن اطمأن القادة الجنوبيون على أن نتيجة الاستفتاء التي ستعلن في الأسبوع الأول من فبراير ستكون لصالح الانفصال بنسبة مذهلة بدأ هؤلاء القادة يفكرون في اسم الدولة الجديدة، هنالك أربعة أسماء مطروحة للتداول لاختيار اسم واحد يتفق عليه، وبما أن انفصال الجنوب تم لتحقيق أجندة قوم آخرين هم اليهود والنصارى من أهل الغرب، فإن هؤلاء القوم لابد أنهم سيشاركون في اختيار الاسم المناسب لأجندتهم العلنية والخفية، وقبل أن نتطرق للأسماء المطروحة علينا أن نشير إلى أصحاب الأجندة الخاصة.

وقد نشر الرئيس «أوباما» مقالًا في صحيفة «ذي هيرالد تربيون»، وصفه المراقبون بأنه جدول الأعمال السوداني المقبل، حيث حدد التزامات الشمال والجنوب وكأنه أستاذ يملي توجيهاته على تلاميذه، ولكن بكل استعلاء وكبرياء: «الفرصة التي لا تسنح لكل الأجيال لقلب صفحة الماضي وتسطير فصل جديد في التاريخ، إلا أن هذه الفرصة بعد خمسين عامًا من حروب أهلية أدت إلى مقتل نحو مليوني شخص، وأحالت ملايين آخرين إلى لاجئين تفتح ذراعيها لمواطني السودان»

ويضيف: «إن الاقتراع التاريخي يكمن في عملية ممارسة تقرير المصير التي مضى على إعدادها ردح من الدهر ويسير «أوباما» على خطى سلفه «بوش»، فيكشف عن قيادته لتحالف دولي لتحقيق الانفصال، كما قاد «بوش» تحالفًا دوليًا لضرب أفغانستان وغزو العراق فيقول: «من أجل ذلك دعوت زعماء من السودان ومن أنحاء العالم في سبتمبر لكي أوضح لهم أن المجتمع الدولي يقف في قناعته أنه

 لا بد من إجراء هذا الاستفتاء، وأنه لا من احترام إرادة شعب جنوب السودان أيًا كانت النتيجة، إنها خطوة مهمة إلى الأمام، فزعماء شمال وجنوب السودان تؤيدهم أكثر من ٤٠ دولة، ومنظمات دولية عديدة، اتفقوا على العمل سويًا لضمان أن يتم الاقتراع في موعده بسلام وحرية وبمصداقية، وأن يعكس إرادة الشعب السوداني، ولا بد من القول: إن الفضل في أن الاقتراع الذي يبدو أنه بدا في موعده يعود إلى أولئك الذين أوفوا بتعهداتهم في السودان»

 الرئيس الأمريكي الأسبق «جيمي كارتر» الذي يوصف بأنه متمسك بتعاليم الكنيسة البروتستانتية المتحالفة مع اليهود، فقد تكررت زياراته للسودان كثيرًا، وهو أول من اقترح على الحكومة السودانية قبل أكثر من عشرين عامًا انسحاب القوات المسلحة من الجنوب؛ لتمكين المتمردين من السيطرة يكشف عن وجهه الحقيقي الآن بعد أن خدع كثيرًا من الناس أنه رسول سلام، وتأكد أنه رسول أمريكا لتحقيق انفصال الجنوب وطمأنة العرب القلقين على مصير السودان. 

أمريكا وحلفاؤها والمنظمات الدولية التابعة لهم يعملون لإعادة صياغة التركيبة السياسية

والاجتماعية على أساس عرقي وديني يستبعد العرب

هذا الحراك المريب مرتبط ارتباطًا عضويًا بما يسمى بصراع الحضارات على المستوى العالمي

ويحذر السيد محمد بلال الخبير في الشؤون الإستراتيجية والعسكرية من نتائج الانفصال قائلًا: إن تفتيت دولة عربية واحدة يعني إمكانية تفتيتها هي ذاتها مرة أخرى، ونقل ذات التجربة إلى دول عربية أخرى، وهو ما يحمل معنى شديد الخطورة بالنسبة للأمن القومي العربي وأضاف السيد بلال: إن ما يحدث الآن تنفيذ لتوصيات العديد من السياسيين، وعلى رأسهم وزير الخارجية الأسبق «هنري

كسنجر» الذي نصح القادة الغربيين في كتابيه «حرب القرارات» و«أيام في البيت الأبيض» أن يزرعوا الكراهية بين الدول العربية، ثم بين الطوائف والأقليات في تلك الدول؛ تمهيدًا لتفتيتها فيما بعد إلى دويلات يسهل التحكم فيها.

ويتفق «هنري كسنجر» اليهودي الأمريكي من أصل ألماني مع «برنارد لويس» اليهودي الأمريكي من أصل بريطاني في أهمية تفتيت العالم الإسلامي عامة والعربي خاصة؛ لتكوين شرق أوسط جديد تنعم فيه «إسرائيل الكبرى» بالأمن والاستقرار، وسط دويلات طوائفية وعرقية ضعيفة لا تقوى على شيء، بل تتعارك فيما بينها، والعدو يفرك يديه فرحًا وسرورًا.

 البعد الديني في الانفصال كان واضحًا منذ أن اشتعلت نار التمرد في الجنوب عام ١٩٥٥م، ورسل التنصير في الجنوب هم الذين احتضنوا قادة التمرد ووفروا لهم بعثات إلى دول الغرب لتأهيلهم لقيادة الحرب والدولة الوليدة، وقد ظهرت ثمار هذا الغرس الخبيث عندما نقض رئيس حكومة الجنوب «سلفاكير» للعهد؛ ليعلن من داخل كنيسة في جوبا: «لن أصوت لوحدة السودان»، وعندما كانت المسيرات التي تؤيد الانفصال في شوارع جوبا التي دعت إليها الكنائس، ليعلن القساوسة في صراحة تدعو للسخرية، أن الانفصال تحقق لنبوءة الرب والسؤال إذا كان الانفصال نبوءة الرب؛ فلماذا تضمنت اتفاقية «نيفاشا» خيار الوحدة كأولوية يعمل لها الشريكان؟! 

هناك أربعة أسماء مطروحة للتداول لاختيار اسم واحد للدولة

كتب الرئيس «أوباما» مقالًا في صحيفة «ذي هيرالد تربيون» وصفه المراقبون بأنه جدول الأعمال السوداني المقبل

«كارتر» كشف عن وجهه الحقيقي بعد أن خدع كثيرًا من الناس أنه رسول سلام وتأكد أنه رسول أمريكا لتحقيق انفصال الجنوب

«کسنجر» نصح القادة الغربيين في كتابيه «حرب القرارات» و«أيام في البيت الأبيض» أن يزرعوا الكراهية بين الدول العربية ثم بين الطوائف والأقليات في تلك الدول تمهيدًا لتفتيتها فيما بعد إلى دويلات يسهل التحكم فيها

 وجاء «جون كيري» ذو الميول الصهيونية إلى السودان مرات عديدة وعندما تأكد أن الانفصال قد تحقق؛ قال عبارات تؤكد أن الاستعمار الحديث قد وظف الدين كما الاستعمار القديم لاستعمار الشعوب، وإخضاعهم إلى دول الغرب، فقال بعد صلاته في كنيسة القديسة بخيتة» في جوبا: «الانفصال بداية أخرى لبناء أمة تعكس القيم المسيحية»، وليعبر الجميع عن الانفصال بقولهم: «هذا ما يريده منا يسوع المسيح».

في خضم تداعيات الانفصال، تأكد لأولي الألباب وأصحاب العقول التي تعقل وتفكر، أن المنظمة الدولية والتي تسمى الأمم المتحدة ما عليها إلا أن تسمع وتطيع وتنفذ إرشادات وتوجهات الإدارة الأمريكية التي بدورها لا تملك إلا أن تنفذ إرشادات وتوجيهات اليهود.. مبعوث هذه المنظمة المتهمة بعدم الحياد «هانلي منكريوس» تعامل بنفس المعايير الأمريكية مع الحدث فقال: «السودان على عتبة فجر جديد، وبحاجة إلى جرعة كبيرة من التشجيع والدعم من المجتمع الدولي لضمان أن يكون الاستفتاء هو المرحلة لعملية الانتقال من الماضي، وفتح صفحة جديدة من الازدهار والاستقرار لكل السودانيين».

إن أمريكا وحلفاءها والمنظمة الدولية التابعة لهم كلهم يعملون لتحقيق أجندة باتت مكشوفة، وهي إعادة صياغة التركيبة السياسية والاجتماعية في السودان على أساس عرقي وديني؛ لإبعاد العناصر العربية لصالح غيرهم؛ ليتم مشروع «أفريقانية السودان»، وهذا الحراك المريب مرتبط ارتباطًا عضويًا لما يسمى بصراع الحضارات على المستوى العالمي ومما يؤكد ضلوع هذه المنظمة في الصراع، تصريحات رئيس مجلس الأمن حاليًا سفير البوسنة والهرسك «إيفان باربباليتش» الذي قال عقب اجتماع مفتوح «مجلس الأمن سيرحب بالنتيجة التي ستكون خاتمة لفترة الاستفتاء التي كانت سلمية على وجه العموم، وسوف يدعم بقوة المشاورات الشفافة في وقتها المناسب»، قال هذا الكلام  بعد أن دعا فيها الأطراف السودانية لاحترام نتيجة الاستفتاء.

اعتبر السودانيون تصريحات مسؤولي الأمم المتحدة ومجلس الأمن ودعمهم لنتيجة الاستفتاء، تمهيدًا للطريق بالاعتراف المباشر بالنتيجة المفضية للانفصال لرفع الحرج عن الدول التي ترغب في الاعتراف بالدولة الجديدة، وكذلك رسالة للحكومة السودانية لكي تعترف هي أيضًا بالنتيجة بحجة أن لجان المنظمة الدولية والمراكز العالمية والمنظمات الوطنية كانت حضورًا؛ لمنح شهادة حُسن سير الاقتراع دون خروقات تخدش نتيجة الاستفتاء.

بعد أن تأكدت ولادة الدولة الجديدة في الأسبوع الأول من فبراير، بدأ البحث عن اسم الدولة الجديدة، وقد رشحت أنباء أن الحركة الشعبية قد رشحت حتى الآن أربعة أسماء للتداول وهي «جمهورية كوش»، وجمهورية النيل»، و«دولة جنوب السودان الشعبية» و«دولة السودان الجديد»، ولن يتم إجراء استفتاء لاختيار الاسم المناسب، ولكن ربما يكون برلمان الجنوب هو الجهة التي ستتخذ القرار بشأن الدولة الجديدة.

في الماضي كانوا يتحدثون عن دولة «الأماتونج»، ولا ندري لماذا لم يطرح هذا الاسم وطرح اسم «كوش» الذي لا يرتبط به الجنوب لا تاريخيًا ولا جغرافيًا؟ حيث إن اسم كوش يطلق على البلاد التي تقع بين الشلال الأول عند أسوان إلى أقاصي الحبشة ومن سواكن ومصوع على البحر الأحمر إلى صحراء ليبيا شرقًا وغربًا، وهي بهذا التحديد تشمل بلاد الحبشة ومعظم السودان الشمالي، ولا يوجد ارتباط بالجنوب بأي شكل من الأشكال، ولكن اليهود هم الذين أشاروا إلى أهل الجنوب لاختيار هذا الاسم؛ لأنه مذكور في التوراة: «كوش تسرع بيدها إلى الله»؛ للادعاء مستقبلًا أن أرض إسرائيل تمتد إلى منابع النيل. 

وبعد تحركات أمريكا تدل على أنها بعد سيطرة البطانة اليهودية على البيت الأبيض تحولت إلى قوة عدوانية سافرة كل السفور كسفور وزير خارجيتها، وفرضت نفسها على العالم كشرطي مرور فظ غليظ القلب تحركات أمريكا بأقطابها النافذين من اليهود والأصوليين المسيحيين كشفت عن حقائق عدة معها لا تستحق أي ثقة من أي سوداني أو مسلم مخلص لدينه ووطنه وإنسانيته.

الرابط المختصر :