العنوان بعد إزالة "البدوية" هناك مباءات للفساد يجب أن تزال
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-أغسطس-1972
مشاهدات 37
نشر في العدد 114
نشر في الصفحة 5
الثلاثاء 22-أغسطس-1972
يبدو أن دافع السلطات المحلية وراء القرار الفوري بإخلاء منطقة البدوية من السكان كان دافعًا معقولًا، وأن السلطة -متمثلة في وزارة الداخلية- قد رأت أن الجريمة تتوالد في مثل هذا «الغيتو» الذي أصبح ملاذًا للصوص والشواذ والمنحرفين، ورأت أنه من الضروري حصر المنطقة والسيطرة عليها لتطويق أوكار الجريمة ومراقبتها..
وما دامت الحكومة قد أبدت اهتمامًا ملحوظًا بالجوانب الإنسانية للقضية من ناحية ضمان مصير الأسر البريئة التي تقطن المنطقة وحمايتها من التشرد كنتيجة لتطبيق الإجراءات، فإنه ما من أحد يعترض على خطوات المسؤولين في هذا الخصوص.
لكن الشيء الهام والذي يجب التنبيه إليه هو عدم الوقوع في الخطأ الشائع في ربط الجريمة بالمناطق الفقيرة والقطاعات المحرومة في المجتمع دون غيرها.
فإذا سوَّغت السلطة لنفسها أن تزيل المساكن الشعبية في منطقة البدوية التي تسكنها عائلات وأُسر تحوّطًا ووقاية لأمن الناس وأخلاقيات المجتمع؛ فلماذا لم يُتخذ نفس الإجراء في إزالة «مزارع» الفساد التي لا تساوي في قيمتها الحياتية منازل ذوي الدخل المحدود والتي أقيمت في الأغلب للفساد والتي يتأذى منها مواطنو الأحياء المجاورة باستمرار.
خلاصة القول.. إن الجريمة مثلما تتوالد في مناطق مثل حي البدوية فإنها تتكون أيضًا في المناخات الفاسدة التي تهيئها موائد القمار المترفة و«مزارع الفساد» وكل الأجواء التي تحيا فيها جراثيم الجريمة.
والمطلوب هو اقتلاع أسباب الجريمة أينما وجدت... وحيثما كانت.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل